أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء،
وَمَن قالَ لأَخيهِ: ((جاهِل)) اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: ((يا أَحمَق)) اِستَوجَبَ نارَ جَهنَّم.
"غَضِبَ" فَتَرِدُ فِي ٱلنَّصِّ ٱلْيُونَانِيِّ بِٱلْفِعْلِ ὀργιζόμενος، ٱلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ عَلَامَاتِ ٱلِٱنْفِعَالِ ٱلدَّاخِلِيِّ، وَٱلتَّشَنُّجِ ٱلنَّفْسِيِّ، وَٱلْمَيْلِ إِلَى ٱلْعُنْفِ وَٱلِٱعْتِدَاءِ، وَمَا يَنْجُمُ عَنْ ذٰلِكَ مِنْ نَتَائِجَ مُدَمِّرَةٍ تَقُودُ فِي نِهَايَتِهَا إِلَى ٱلْقَتْلِ. وَبِهٰذَا ٱلْمَعْنَى، يَكُونُ ٱلْغَضُوبُ قَدِ ٱرْتَكَبَ ٱلْقَتْلَ فِي قَلْبِهِ، لِأَنَّ ٱللهَ يَعُدُّ ٱلِٱنْفِعَالَ ٱلدَّاخِلِيَّ مُعَادِلًا لِلْعَمَلِ ٱلْخَارِجِيِّ. فَٱلْخَطِيئَةُ ٱلْحَقِيقِيَّةُ تُقْتَرَفُ فِي ٱلْقَلْبِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ فِي ٱلْفِعْلِ. وَفِي هٰذَا، يَكُونُ ٱلْإِنْسَانُ ٱلْغَضُوبُ مُذْنِبًا فِي نَظَرِ ٱللهِ كَمَنْ يَقْتُلُ فِعْلًا. وَلَيْسَ فِي وُسْعِ ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْمُوسَوِيَّةِ إِلَّا أَنْ تَكْبَحَ ٱلْأَعْمَالَ ٱلْخَارِجِيَّةَ، أَمَّا يَسُوعُ فَيَذْهَبُ إِلَى أَعْمَقَ مِنْ ذٰلِكَ، إِذْ يُعَالِجُ ٱلْقَلْبَ ٱلشِّرِّيرَ فِي ٱلْإِنْسَانِ وَيُغَيِّرُهُ. وَهٰذَا مَا شَرَحَهُ بُولُسُ ٱلرَّسُولُ بِوُضُوحٍ قَائِلًا: "لِأَنَّ ٱلَّذِي لَمْ تَسْتَطِعْهُ ٱلشَّرِيعَةُ، لِأَنَّ ٱلْجَسَدَ قَدْ أَعْيَاهَا، حَقَّقَهُ ٱللهُ بِإِرْسَالِ ٱبْنِهِ فِي شِبْهِ جَسَدِ ٱلْخَطِيئَةِ كَفَّارَةً عَنِ ٱلْخَطِيئَةِ، فَحَكَمَ عَلَى ٱلْخَطِيئَةِ فِي ٱلْجَسَدِ، لِكَيْ يَتِمَّ فِينَا مَا تَقْتَضِيهِ ٱلشَّرِيعَةُ مِنَ ٱلْبِرِّ، نَحْنُ ٱلَّذِينَ لَا نَسْلُكُ سَبِيلَ ٱلْجَسَدِ، بَلْ سَبِيلَ ٱلرُّوحِ"(رُومَةَ 8: 3–4). وَبِهٰذَا ٱلْمَعْنَى، تُكْمِلُ مَبَادِئُ يَسُوعَ ٱلشَّرِيعَةَ، لِأَنَّهَا تَعْنِي بِأَصْلِ ٱلْمَوْضُوعِ وَتُمَكِّنُ مِنْ تَحْقِيقِ مَقَاصِدِهَا ٱلْخَلَاصِيَّةِ.