فإِنِّي أَقولُ لكم: إِن لم يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ
والفِرِّيسيِّين، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّموات.
تُشِيرُ عِبَارَةُ "يَزِدْ" إِلَى مَا يَفِيضُ وَيَتَجَاوَزُ ٱلْحَدَّ ٱلْمَطْلُوبَ، أَيْ إِلَى تَفَوُّقٍ لَا يَقِفُ عِنْدَ ٱلِٱمْتِثَالِ ٱلْحَرْفِيِّ، بَلْ يَنْفَتِحُ عَلَى ٱلْكَمَالِ. فَٱلشَّرِيعَةُ ٱلْإِنْجِيلِيَّةُ لَا تَقُومُ عَلَى طَاعَةٍ دَقِيقَةٍ لِمَجْمُوعَةٍ مِنَ ٱلْأَوَامِرِ وَٱلتَّعْلِيمَاتِ فَقَطْ، بَلْ عَلَى تَبَنٍّ حُرٍّ لِنَمَطِ حَيَاةٍ جَوْهَرُهُ ٱلْمَحَبَّةُ. وَمِنْ هٰذَا ٱلْمُنْطَلَقِ، فَإِنَّ تَلَامِيذَ يَسُوعَ مَدْعُوُّونَ أَنْ يَتَفَوَّقُوا عَلَى ٱلْكُتَبَةِ وَٱلْفَرِّيسِيِّينَ فِي ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَى، لَا مِنَ ٱلنَّاحِيَةِ ٱلْكَمِّيَّةِ، بَلْ مِنَ ٱلنَّاحِيَةِ ٱلنَّوْعِيَّةِ، أَيْ طَاعَةٍ تَنْبَعُ مِنَ ٱلْمَحَبَّةِ.
فَلَا وُجُودَ لِبِرٍّ حَقِيقِيٍّ بِدُونِ مَحَبَّةٍ، لِأَنَّ ٱلْمَحَبَّةَ هِيَ مِعْيَارُ ٱلْبِرِّ ٱلْإِنْجِيلِيِّ. وَلَقَدِ ٱنْصَرَفَ ٱهْتِمَامُ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ إِلَى ٱلطَّاعَةِ ٱلْخَارِجِيَّةِ ٱلشَّكْلِيَّةِ وَإِلَى تَطْبِيقِ ٱلشَّرِيعَةِ حَرْفِيًّا، أَمَّا ٱلْمَسِيحُ فَيَطْلُبُ مَا هُوَ أَعْمَقُ مِنْ ذٰلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِٱلشَّكْلِيَّاتِ. فَٱلْبِرُّ ٱلَّذِي يُرْضِي ٱللهَ هُوَ ٱلْبِرُّ ٱلدَّاخِلِيُّ: بِرُّ ٱلْفِكْرِ وَٱلدَّوَافِعِ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ "يَنْظُرُ إِلَى ٱلْقَلْبِ" (راجع 1 صموئيل 16: 7).