«وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ، انْتَصَبَ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلا خَطِيَّةٍ فَليَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!».
وَلَمَّا اسْتَمَرُّوا يَسْأَلُونَهُ لم يُرد الكتبة والفريسيون أن يحسبوا سكوت المسيح وعمله دليلاً على رفضه أن يقوم مقام القاضي، بل قصدوا أن يجبروه على الجواب بإلحاحهم.
بِلا خَطِيَّةٍ تدل القرينة على أنه قصد بالخطية الزنا وما شابهه من مضادات العفّة (لوقا ٧: ٣٧).
فَليَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ أشار بذلك إلى أمر الشريعة بأن يبدأ الشهود برجم المذنب (تثنية ١٧: ٧). ومعنى قوله «إني لا أحكم في هذه القضية، فإن كنتم قد تحققتم إثم المرأة كما ادعيتم فأنتم تعلمون ما هو عقابها بمقتضى شريعة موسى، وتعلمون ما تحكم به في شأن الشهود من أنهم هم الذين يبدأون الرجم. فإن كنتم غيورين للشريعة وجب أن تقوموا بما تطلبه. فإذاً حكمي الذي تطلبونه هو أن البريء منكم فكراً أو قولاً أو فعلاً يجب أن يبدأ في رجمها». وحوّل أفكارهم بما قاله عن خطيتها إلى خطاياهم، وأمرهم أن يدينوا أنفسهم أولاً ثم يدينونها. وبهذا الجواب أبكم مجربيه بدون أن يبرر المرأة أو يدينها، وأكرم شريعة موسى باعتبار أنها عادلة لائقة.
ولا يلزم من كلام المسيح أنه ليس للقضاة الشرعيين حق أن يدينوا المذنبين ما لم يكونوا أبرياء من خطايا أولئك، إنما كلامه مقصور على الذين أقاموا أنفسهم مشتكين وقضاة.