إِنَّ الرِّسالَةَ الَّتي أَوكَلَها يَسوعُ إِلى تَلاميذِهِ لَيْسَت رِسالَةً ثانَوِيَّةً أَو مُنفَصِلَةً عَن رِسالَتِهِ هُوَ، بَلْ هِيَ اِمتِدادٌ لِرِسالَةِ الابنِ نَفسِهِ الَّذي أَرسَلَهُ الآبُ لِخَلاصِ العالَمِ، كَما يُصَرِّحُ قائِلًا: "كَما أَرسَلَني الآبُ أُرسِلُكُم أَنا أَيضًا" (يو 20: 21).
فَقَد أَعطى يَسوعُ تَلاميذَهُ مُهِمَّةَ الذَّهابِ إِلى العالَمِ وَنَقلِ كَلِمَةِ اللهِ وَبُشرى القِيامَةِ، وَكَأنَّهُ يَفتَتِحُ بِهِم بِدايَةَ خَليقَةٍ جَديدَةٍ لِعالَمٍ جَديدٍ. فَهُم مُرسَلونَ مِنهُ كَما أَنَّهُ هُوَ مُرسَلٌ مِنَ الآبِ.
وَمِن هٰذا المُنطَلَقِ، لا تُوجَدُ إِلَّا رِسالَةٌ واحِدَةٌ مِنَ السَّماءِ إِلى الأَرضِ، وَهِيَ رِسالَةُ يَسوعَ المَسيحِ؛ وَما رِسالَةُ التَّلاميذِ إِلَّا اِشتِراكٌ في هٰذِهِ الرِّسالَةِ وَامتِدادٌ لَها.
فَقَد وُلِدَت مِن حَدَثِ الفِصحِ، وَتَجَذَّرَت في قَلبِ رِسالَةِ يَسوعَ نَفسِها، كَما يَظهَرُ في صَلاتِهِ الكَهَنوتيَّةِ: "كَما أَرسَلْتَني إِلى العالَمِ فَكَذٰلِكَ أَنا أَرسَلتُهُم إِلى العالَم" (يو 17: 18).