"فَقالَ لَهُم ثانِيَةً: السَّلامُ عَلَيكُم! كَما أَرسَلَني الآبُ أُرسِلُكُم أَنا أَيضًا".
فَهُم لا يَحمِلونَ بُشرى مِن عِندِهِم، بَلْ يُصبِحونَ شُرَكاءَ في إِرساليَّةِ الابنِ الَّذي أَرسَلَهُ الآبُ لِيُخَلِّصَ العالَمَ. وَمِن هُنا يَستَطيعُ بولُسُ الرَّسولُ أَنْ يَقُولَ: "نَحنُ سُفَراءُ في سَبيلِ المَسيح" (2 قور 5: 20)، لأَنَّ الرَّسولَ لا يَتَكَلَّمُ بِاسمِهِ، بَلْ بِاسمِ مَنْ أَرسَلَهُ.
وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ غريغوريوس الكبير قائلًا: "الَّذي أُرسِلَ مِنَ الآبِ أَرسَلَ بِدَورِهِ الرُّسُلَ، لِكَي يَمتَدَّ ما بَدَأَهُ في الأَرضِ إِلى أَقصى العالَم" (pl 76: 1199). إِنَّ رِسالَةَ التَّلاميذِ وُلِدَت مِن حَدَثِ الفِصحِ نَفسِهِ، وَهِيَ مُتَجَذِّرَةٌ في رِسالَةِ يَسوعَ، كَما يَظهَرُ في صَلاتِهِ الكَهَنوتيَّةِ: "كَما أَرسَلْتَني إِلى العالَمِ فَكَذٰلِكَ أَنا أَرسَلتُهُم إِلى العالَم" (يو 17: 18). وَبِهٰذا يُوَكِّلُ يَسوعُ تَلاميذَهُ نَشرَ بِشارَةِ الخَلاصِ في العالَمِ كُلِّهِ، لِيَكونوا شُهودًا لِقِيامَتِهِ وَأَدَواتٍ لِحُضورِهِ المُخَلِّصِ في التّاريخِ.