«فَمَزَّقَ يَشُوعُ ثِيَابَهُ وَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ أَمَامَ تَابُوتِ ٱلرَّبِّ إِلَى ٱلْمَسَاءِ، هُوَ وَشُيُوخُ إِسْرَائِيلَ، وَوَضَعُوا تُرَاباً عَلَى رُؤُوسِهِمْ».
فَمَزَّقَ يَشُوعُ ثِيَابَهُ كان تمزيق الثياب عند القدماء بياناً لشدة الحزن والغم. إن انكسار الإسرائيليين في عاي لم يكن أمراً يستحق كل هذا الحزن والغم فهو في نفسه ليس بالذي أحزن يشوع إلى هذا الحد فلزم من ذلك أن الذي أحزنه علته وهي ذنب مجهول ارتُكب في الشعب فلا يدل على أن يشوع كان جباناً أو ضعيف القلب فإن الشجاع الحكيم يخاف الإثم وإن لم يرهب أبطال البأس والحرب. فإن يشوع كان على يقين من أن الله ينصر شعبه ولا يخذله إلا لذنب أو معصية.
وَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ الخ أي شغل اليوم كله بالصوم والصلاة هو وشيوخ إسرائيل أي نوّاب الشعب فالصوم والصلاة والندامة على الخطيئة وقت المصاب من أحسن أنواع العبادة. ولا ريب في أن يشوع مع ذلك حزن على قتل ٣٦ من رجال إسرائيل لكن حزنه الأعظم كان على الخطيئة المجهولة التي عُلمت بعد أن قتل ٣٦ رجلاً لا يعده القائد في الحرب خسارة عظيمة لكن دم الإسرائيليين كان ثميناً عند يشوع. وكان ليشوع أن يلوم الجواسيس على استخفافهم بأهل عاي ولكنه علم أن يد الرب هي التي ضربت ولا تضرب عبيدها إلا للتأديب على المعصية فما كان له إلا أن يخضع ويتذلل قدام الله. ووضع التراب على الرأس من آيات التذلل في شدة الضيق عند الشرقيين وكذا وضع الرماد عليه. وهذا يدل على أن يشوع شعر بوقوع إثم لم يعلمه وإن لم يصرّح الكتاب بذلك على أن كلام يشوع في صلاته الآتية يُشعر بذلك.