«وَٱجْتَازَ أَبْرَامُ فِي ٱلأَرْضِ إِلَى مَكَانِ شَكِيمَ إِلَى بَلُّوطَةِ مُورَةَ. وَكَانَ ٱلْكَنْعَانِيُّونَ حِينَئِذٍ فِي ٱلأَرْضِ».
شَكِيمَ معنى شكيم في العبرانية «كتف» والمقصود بها هنا الحدب بين جبلي عيبال وجرزيم. والمدينة هناك واسمها اليوم نابلس وهو قطعة من «فلافيا نيابوليس» أي مدينة فلافيوس وهو القيصر تيطس فلافيوس فسباسيانُس وهذا جُعل اسماً لتلك المدينة إكراماً لفسباسيان. وهنالك وادٍ خصيب جداً تحيط به الجبال الجدبية.
بَلُّوطَةِ مُورَةَ وهي المكان الذي دفن فيه يعقوب الأصنام التي أتت بها عياله وامرأته من بيت أبيها من حاران (ص ٣٥: ٤) ونصب به يشوع حجر الشهادة (يشوع ٢٤: ٢٦ وقضاة ٩: ٦). والمرجّح إنها سُميت بلوطة مورة لأنه كان هنالك أجمة من البلوط. وان هذا المكان الظليل مناسباً لضرب الخيام فيه وكان في ممرة قرب حبرون بلوطة عظيمة وفي ذلك المكان بيع أسرى اليهود عبيداً في عصر فسباسيانس وانمحى أثر تلك الأجمة سنة ٣٣٠ ب. م ولا أثر لشجرة منه اليوم. ومعنى «مورة» معلم (إشعياء ٩: ١٥) فيرجح أنه كان تحت بعض أشجار تلك الأرض مدرسة يُعلم فيها قواعد الدين وإن البلوطة المذكورة في الآية كان المعلم يجلس في ظلها فسُميت «بلوطة مورة» أي بلوطة المعلم. وكان المعلمون في نسل سام كثيرين ومنهم ملكي صادق.
وَكَانَ ٱلْكَنْعَانِيُّونَ حِينَئِذٍ فِي ٱلأَرْضِ أي إن إبرام لما وصل إلى أرض كنعان لم يجدها مُلكاً للساميين بل وجدها مشغولة بالكنعانيين. ولنا من ذلك أن الكنعانيين كثروا في تلك الأرض بالمسالمة على التدريج أكثر من أنهم استولوا عليها عنوة. وكان ذلك على ما يستفاد من الأنباء المصرية قبل إتيان أبرام بزمن طويل. وقُرئ في الكتابات المصرية القديمة إسمي «ساتي» و «آمو». ومعنى «آم» في العبرانية أمة. وبعد ذلك «الآمور» و «الخيطا» أي الأموريون والحثيون وكانت هاتان الأمتان قويتين في عصر أبرام (انظر نبأ رحلاتهم في ص ١٠: ١٥ - ١٩).