«فَكَانَ التّلامِيذُ يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَهُمْ مُحْتَارُونَ فِي مَنْ قَالَ عَنْهُ».
يَنْظُرُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ كان أول تأثير لكلام المسيح سكوت التلاميذ من الدهشة، ونظر بعضهم إلى بعض علامة الحيرة، وتوقعهم أن الجاني لا بد أن تظهر على وجهه إمارات الخزي والخجل لظهور شره.
وَهُمْ مُحْتَارُونَ الخ لم يشكوا في أن واحداً منهم سيسلمه، إنما احتاروا في أي منهم يقدم على هذه الجناية الفظيعة. وبعد أن سكتوا وقتاً ونظر كل إلى غيره «ابْتَدَأُوا يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: مَنْ تَرَى مِنْهُمْ هُوَ المُزْمِعُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا؟» (لوقا ٢٢: ٢٣). وبعد هذا سأل كل واحد منهم يسوع «هل أنا هو يا رب؟» (متّى ٢٦: ٢٢ ومرقس ١٤: ١٩). ولم يتهم أحد منهم غيره إنما نفسه في الحال. ويهوذا نفسه فعل ذلك دفعاً للظن فيه، وسمع الجواب من المسيح سراً. ومن العجب أن يهوذا استطاع أن يكتم شره عن سائر التلاميذ في كل تلك المدة حتى لم يظن أحد منهم أنه مراءٍ.