«وَأَمَّا سُكَّانُ جِبْعُونَ لَمَّا سَمِعُوا بِمَا عَمِلَهُ يَشُوعُ بِأَرِيحَا وَعَايٍ».
سُكَّانُ جِبْعُونَ معنى جبعون تلّ وهي مدينة كبيرة لبنيامين (ص ١٨: ٢٥) أُعطيها بنو هارون (ص ٢١: ١٧) على غاية نحو ٦ أميال من أورشليم وفي شماليها كان سكانها يومئذ الحويون (ع ٧) ولعلها كانت عاصمتهم. وهي اليوم قرية صغيرة تُسمى جيب أو جب فاسمها الآن قطعة من جبعون وهي على قنة أكمة في حضيضها الشرقي عين ينصب ماؤها إلى بركة طولها ١٢٠ قدماً وعرضها مئة قدم. وكان هؤلاء على ما يظهر أعقل من سائر سكان كنعان لعلمهم أن النصر للإسرائيليين فلم يحالفوا أولئك الأحلاف المذكورين في الآية الأولى. وخداعهم يومئذ ليشوع وسائر الإسرائيليين كان من أعجب المجاراة الاتفاقية فكأنه كان جزاء لهم على خداع شمعون ولاوي للحويين قديماً منذ عهد مجيء يعقوب إلى شكيم من فدان آرام (انظر تكوين ص ٣٤). ويزيد ذلك عجباً إن زمان دخلها يعقوب أعمل ولداه السيف في أهلها وزمان إتيان يشوع أُنقذت هي وسائر مدن الحويين الأربع (ع ١٧) من سيف الإسرائيليين.
لَمَّا سَمِعُوا بِمَا عَمِلَهُ يَشُوعُ بِأَرِيحَا وَعَايٍ كان العمل عمل الثلاثين ألفاً من الإسرائيليين فأُسند إلى يشوع لأنه كان الآمر. وما أكثر المجاز في هذا السفر.