![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
عنوان علته 19 وَكَتَبَ بِيلاَطُسُ عُنْوَانًا وَوَضَعَهُ عَلَى الصَّلِيبِ. وَكَانَ مَكْتُوبًا: «يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ». 20 فَقَرَأَ هذَا الْعُنْوَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ، لأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ يَسُوعُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ. وَكَانَ مَكْتُوبًا بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَالْيُونَانِيَّةِ وَالّلاَتِينِيَّةِ. 21 فَقَالَ رُؤَسَاءُ كَهَنَةِ الْيَهُودِ لِبِيلاَطُسَ: «لاَ تَكْتُبْ: مَلِكُ الْيَهُودِ، بَلْ: إِنَّ ذَاكَ قَالَ: أَنَا مَلِكُ الْيَهُودِ!» 22 أَجَابَ بِيلاَطُسُ: «مَا كَتَبْتُ قَدْ كَتَبْتُ». "وكتب بيلاطس عنوانًا، ووضعه على الصليب، وكان مكتوبًا: يسوع الناصري ملك اليهود". [19] ما قد كُتب على الصليب دعاه يوحنا "عنوانًا" أو "لقبًا "τίτλος (تيتلوس)، ودعاه متى "علته" أو "الاتهام accusation - αἰτίαν" (آيتيان)، ودعاه مرقس ولوقا "نقشًا ἀπογραφή" (أبيجرافه). اهتم الإنجيلي يوحنا بالكشف عن إبراز الصليب في حياة يسوع المسيح. ففي الأصحاح الثالث، في لقاء يسوع الليلي مع نيقوديموس قال السيد: "وكما رفع موسى الحيَّة في البرية، هكذا ينبغي أن يُرفع ابن البشر" (يو 14:3). مرة أخرى في حديث السيد مع اليهود قال: "متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون إني أنا هو" (يو 28:8). وفي حديثه مع بعض اليونانيين يقول: "وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إليَّ الصليب. يرفع الإنجيلي أذهاننا لنراه يكشف عن الرفع أو السمو في المجد الذي صار لنا خلال المصلوب. فيه نرى مسيحنا ممجدًا في أبيه ومعه، حيث صار لنا حق الانطلاق نحو حضن الآب. جوهر الصليب أن يرتفع عن الأرض ليجتذب الجميع إليه، فيعيشوا على مستوى أرفع وأسمى من الأرض. يرى الرسول بولس أن محبة اللَّه ترتسم على البشرية بشكل الصليب، إذ يتحدث عن العرض والطول والعمق والعلو لحب اللَّه (أف 18:3). كأن أبعاد الصليب هي التعرف على سرّ الحب الإلهي. في التقليد الشرقي يُحتفل بالصليب كشخصٍ حيّ، فيرونه يسوع المصلوب. يطلب العلويات، يفصل بين الظلمة والنور، وبين المعرفة والجهل. لذا صار للدينونة، يميز بين من يشتهي النور الأبدي ومن يستطيب الانطلاق في الظلمة. الصليب هو ارتفاع إلى ما وراء هذا العالم، وانفتاح على العالم الآخر حتى تُستعاد الشركة وتُضاء المعرفة، فيتسنّى للإنسان الذي جاء إليه اللَّه أن يتجه بدوره إلى اللَّه، بل وأن يدخل حياته. استخدام الكلمتين "فوق" و"أسفل" أمر حيوي في إنجيل يوحنا الذي يكشف عن شخص المصلوب وعمله. فإن كان الإنجيلي قد أغفل العشاء السرّي إلا أنه أسهب في عرض حديث السيد المسيح عن سرّ الشكر، مؤكدًا أنه الخبز النازل من السماء (أي فوق) (يو 22:6-40). وفي حديثه عن المعمودية وهي تغطيس يسحب قلوبنا إلى الولادة من فوق لنعاين عبر الصليب أعماق حب اللَّه أبينا (يو 8:3). في اختصار، بالصليب نتحقق أننا وإن كنا في العالم لكننا لسنا من العالم (يو6:7، 14، 16، 18)، بل من فوق. نصير شركاء المسيح القائم من الأموات الذي لم تعرفه المجدلية حتى ناداها باسمها، وظنت أنه غريب. وأيضًا التلميذان الذاهبان إلى عمواس اللذان رافقا السيد المسيح الطريق ظنّاه هكذا غريبًا. * المسيح هو ملك اليهود، لكن اليهود بختان القلب في الروح وليس الختان بالحرف؛ الذين مدحهم ليس من الناس بل من الله (رو 2: 29)، الذين ينتمون لأورشليم الحرة، أمنا الأبدية في السماء، سارة الروحية التي طردت الجارية وأولادها من بيت الحرية (غلا 4: 22-31). لذلك ما قد كتبه بيلاطس كتبه، لأن الرب قال ما قاله. القديس أغسطينوس * جمع بيلاطس بذلك غرضين هما: انتقامه من اليهود، واعتذاره للسيد المسيح، لأنهم لما أنزلوا السيد المسيح بمنزلة رديئة، وأرادوا أن يحققوا ذلك بمشاركته اللصين على الصليب أطبق أفواههم وأفواه جميع الذين يريدون أن يلوموا السيد المسيح، وأوضح أنهم إنما ثاروا على ملكهم. هذا عن انتقامه من اليهود، أما عن اعتذاره للسيد المسيح فكما يوضع على قاهر غالب علامته، كذلك وضع القاضي الكتابة في اللوح، مبديًا صوتًا بهيًا، موضحًا ظفره مُشيدًا بمملكته، وإن لم يكن بإشارة كاملة. القديس يوحنا الذهبي الفم * شهد أعداء الرب يسوع المسيح أنه هو الملك، ملك إسرائيل، حيث كتبوا فوق رأسه على الصليب "هذا هو يسوع ملك اليهود" (مت 27: 37). ونحن نقبل هذه الشهادة حتى ولو يًفهم منها أنها تُضعف شمول قوته وتحّد من ألوهيته على الإسرائيليين. يحمل العنوان المكتوب على الصليب شهادة بألوهية المسيح، ليس على اليهود فقط، بل على جميع الناس. هو ملك على كل الأرض، ويحكم على كل أجزائها. القديس غريغوريوس النيسي "فقرأ هذا العنوان كثيرون من اليهود، لأن المكان الذي صُلب فيه يسوع كان قريبًا من المدينة، وكان مكتوبًا بالعبرانية واليونانية واللاتينية". [20] سُجل هذا العنوان بالثلاث لغات الرئيسية في ذلك الحين: العبرية لغة الناموس، واليونانية لغة الفلاسفة، واللاتينية لغة الحكام، فقد صُلب السيد ليملك على الجميع. * حتى في صلب السيد المسيح حسده رؤساء كهنة اليهود، وأنا أخاطبهم: إن هذا العنوان ما سبب لكم ضررًا، لأنه إن كان السيد المسيح ميتًا ضعيفًا وقد أزمع أن يُنزع ذكره، فلماذا خوفكم هذا من ألفاظ الكتابة القائلة: "يسوع الناصري ملك اليهود"؟ [19] القديس يوحنا الذهبي الفم "فقال رؤساء كهنة اليهود لبيلاطس: لا تكتب ملك اليهود، بل أن ذاك قال: أنا ملك اليهود". [21] لم يشفِ الصليب غليل المتهمين، فراحوا يضغطون على بيلاطس أن يأمر بتغيير العنوان: "ذاك قال أنا ملك اليهود" [21]. لكن بيلاطس رفض الخضوع لطلبهم، فقد سقط تحت ضغوط كثيرة من فريق رؤساء الكهنة، ولم يعد يحتمل ضغطا آخر. أرادوا إبراز أنه مغتصب للكرامة والسلطة، وأنهم هو مخلصون لقيصر وفي ولاءٍ له، مع أنهم كانوا في مذلة الاستعمار، وكانوا في داخلهم يطلبون ملكًا يهوديًا له كامل السلطات. لم يدركوا أن رئيسهم يجب أن يُقطع (دا 9: 26). "أجاب بيلاطس: ما كتبت قد كتبت". [22] كانت القوانين الرومانية تمنع تغيير منطوق الحكم متى نُطق به. يبدو أن بيلاطس قد تنبأ بغير إرادته، أنه هذا هو المسيا الملك الذي لن يملك آخر غيره على القلوب. وردت هذه النبوة في (مزمور 22:18) حوالي 1000 عام قبل الصلب. |
![]() |
|