«وَقَالَ ٱلرَّبُّ لِيَشُوعَ: ٱلْيَوْمَ قَدْ دَحْرَجْتُ عَنْكُمْ عَارَ مِصْرَ. فَدُعِيَ ٱسْمُ ذٰلِكَ ٱلْمَكَانِ «ٱلْجِلْجَالَ» إِلَى هٰذَا ٱلْيَوْمِ».
دَحْرَجْتُ عَنْكُمْ عَارَ مِصْرَ كانت بين المفسرين مناقشات كثيرة في المراد «بعار مصر» فرآه بعضهم قسمين أحدهما فعليّ وهو معصية بني إسرائيل بأن تذمروا على الله لإخراجه إياهم من مصر وتعريضه إياهم للمشاق والموت في البرية فودوا لو بقوا في مصر وهذا خطاء فظيع وعار متعلق بميلهم إلى مصر فدُعي «بعار مصر» والآخر انفعالي وهو كونهم في عبودية المصريين فسمي العبودية للمصريين «بعار مصر» والذي يظهر أن المراد «بعار مصر» العبودية للمصريين وإن تلك العبودية أُزيلت عنهم لما دخلوا أرض الموعد فإن عبودية مصر كانت عليهم كل مدة غربتهم عن أرض الميعاد. نعم إنهم كانوا قد خرجوا من مصر منذ أربعين سنة لكنهم كانوا في تيههم عبيداً للمصريين هاربين أو آبقين ولكن لما بلغوا الجلجال وصلوا إلى الوطن الموعود به تحرروا فلم يبقوا عبيداً ولا غرباء فتأمل. واستعار «الدحرجة» لإزالة العبودية للمبالغة زيادة البيان بتمثيل المعقول بالمحسوس كأن العبودية صخرة على ظهورهم دحرجها عنهم فأراحهم من ثقلها.
فَدُعِيَ ٱسْمُ ذٰلِكَ ٱلْمَكَانِ ٱلْجِلْجَالَ «الفاء» في قوله «فدُعي» سببية أي كانت دحرجة الله عبوديتهم عنهم في ذلك المكان سبب تسميته «بالجلجال» أي متدحرج.