قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ مِنْ وَحْيِ مَثَلِ ٱلسَّامِرِيِّ ٱلرَّحِيمِ
فِي ٱلْقَرْنِ ٱلثَّامِنِ عَشَرَ، وَبَيْنَمَا كَانَ ٱلْوَاعِظُ ٱلْأَلْمَانِيُّ ٱلشَّهِيرُ فْرِيدْرِيك أُولْبِرْتِين عَائِدًا مِنْ إِحْدَى ٱلْقُرَى إِلَى مَنْزِلِهِ، وَاجَهَتْهُ عَاصِفَةٌ ثَلْجِيَّةٌ شَدِيدَةٌ. لَمْ يَجِدْ وَسِيلَةَ نَقْلٍ، وَكَانَ ٱلْوَقْتُ مُتَأَخِّرًا، فَقَرَّرَ أَنْ يُتَابِعَ سَيْرًا عَلَى ٱلْأَقْدَامِ. وَمَعَ ٱشْتِدَادِ ٱلْعَاصِفَةِ، ضَلَّ طَرِيقَهُ، وَشَعَرَ بِإِعْيَاءٍ شَدِيدٍ، وَوَهْنٍ أَقْعَدَهُ عَلَى جَانِبِ ٱلطَّرِيقِ، حَتَّى خَشِيَ أَنْ يُصَابَ بِٱلتَّجَمُّدِ. وَبَعْدَ سَاعَاتٍ مِنَ ٱلِٱنْتِظَارِ، ظَهَرَتْ عَرَبَةٌ تَجُرُّهَا ٱلْخُيُولُ. وَلَمَّا شَاهَدَ ٱلسَّائِقُ شَخْصًا جَالِسًا عَلَى قَارِعَةِ ٱلطَّرِيقِ، تَوَقَّفَ وَتَرَجَّلَ مِنْ عَرَبَتِهِ، وَحَمَلَ ٱلْوَاعِظَ بِرِفْقٍ، وَأَرْكَبَهُ ٱلْعَرَبَةَ، ثُمَّ أَوْصَلَهُ إِلَى أَقْرَبِ مَرْكَزٍ لِلْعِلَاجِ، وَطَلَبَ مِنَ ٱلْعَامِلِينَ فِيهِ أَنْ يَعْتَنُوا بِهِ. وَقَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ، نَادَى ٱلْوَاعِظُ ٱلرَّجُلَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ وَقَالَ لَهُ: ــ سَيِّدِي، مَا ٱسْمُكَ؟ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَكَ فِي صَلَاتِي أَمَامَ ٱللَّهِ. فَٱبْتَسَمَ ٱلرَّجُلُ، وَقَالَ: ــ سَيِّدِي، أَنْتَ وَاعِظٌ... أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ سُؤَالًا: مَا ٱسْمُ ٱلسَّامِرِيِّ ٱلصَّالِحِ ٱلْحَقِيقِيُّ؟ فَأَجَابَ ٱلْوَاعِظُ مُتَأَمِّلًا: ــ لَا أَعْلَمْ... لَمْ يَذْكُرِ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ ٱسْمَهُ. فَقَالَ لَهُ ٱلرَّجُلُ: ــ إِذَنْ، سَامِحْنِي إِنْ أَخْفَيْتُ ٱسْمِي عَنْكَ، حَتَّى تُخْبِرَنِي أَنْتَ بِٱسْمِ ٱلسَّامِرِيِّ ٱلرَّحِيمِ.