مَوْقِفُ يَسُوعَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الْمُوسَوِيَّةِ (الْيَهُودِيَّةِ)
يُعْلِنُ يَسُوعُ مَوْقِفَهُ بِوُضُوحٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَالأَنْبِيَاءِ فِي عِظَةِ الْجَبَلِ قَائِلًا: "لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُبْطِلَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ؛ مَا جِئْتُ لأُبْطِلَ، بَلْ لِأُكْمِلَ" (مَتَّى 5: 17).
فَهَذَا التَّصْرِيحُ يَفْتَحُ أُفُقًا لَاهُوتِيًّا جَدِيدًا، إِذْ يَضَعُ الشَّرِيعَةَ فِي مَسَارِهَا الْخَلَاصِيِّ، وَيَكْشِفُ أَنَّ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيَّ يَبْلُغُ كَمَالَهُ فِي شَخْصِ الْمَسِيحِ لَا فِي حَرْفِهَا.
وَيُعَلِّقُ إيريناوس أسقف ليون قَائِلًا: "إِنَّ الشَّرِيعَةَ كَانَتْ تَرْبِيَةً وَتَهْيِئَةً لِلإِنْسَانِ، أَمَّا الْمَسِيحُ فَهُوَ الَّذِي أَتَى بِكَمَالِ الْبِرِّ وَأَظْهَرَ مَقْصِدَ اللهِ فِي الْخَلْقِ" (ضِدَّ الْهَرَطَقَات).
وهَذَا التَّصْرِيحُ يَفْتَحُ سُؤَالًا جَوْهَرِيًّا: هَلْ يَعْنِي إِتْمَامُ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَسِيحِ مُلْزَمُونَ الْيَوْمَ بِتَطْبِيقِ جَمِيعِ شَرَائِعِ الْعَهْدِ الْقَدِيمِ؟ لِلإِجَابَةِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، يُمَيِّزُ التَّقْلِيدُ الْكِتَابِيُّ وَاللَّاهُوتِيُّ بَيْنَ أَقْسَامِ الشَّرِيعَةِ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، الَّتِي يُمْكِنُ تَجْمِيعُهَا فِي ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الشَّرِيعَةِ الطَّقْسِيَّةِ، وَالشَّرِيعَةِ الْمَدَنِيَّةِ، وَالشَّرِيعَةِ الأَدَبِيَّةِ (الأَخْلَاقِيَّةِ).