لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ النَّبِيِّ أَشَعْيا
إِنَّ خِدْمَةَ يَسُوعَ فِي الجَلِيلِ تَكْشِفُ عَنْ تَحَقُّقِ الوَعْدِ النَّبَوِيِّ بُسْطُوعِ النُّورِ الإِلَهِيِّ عَلَى الشَّعْبِ السَّالِكِ فِي الظُّلْمَةِ، وَعَنْ بَدَايَةِ زَمَنِ الخَلَاصِ. وَهَكَذَا يَرْبِطُ الإِنْجِيلِيُّ بَيْنَ الوَقَائِعِ التَّارِيخِيَّةِ وَمَسَارِ الوَحْيِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ التَّارِيخَ لَا يُفْهَمُ إِلَّا فِي ضَوْءِ تَدْبِيرِ اللهِ. وَتَرِدُ صِيغَةُ "لِيَتِمَّ مَا قِيلَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ" بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ وَمُقْتَصَدٍ فِي إِنْجِيلِ مَتَّى، وَهِيَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى وَظِيفَةٍ أَدَبِيَّةٍ تَوْثِيقِيَّةٍ، بَلْ تَحْمِلُ دَلَالَةً لَاهُوتِيَّةً عَمِيقَةً تَتَعَلَّقُ بِفَهْمِ التَّارِيخِ وَالوَحْيِ وَالخَلَاصِ. فَهِيَ تُعْلِنُ أَنَّ أَحْدَاثَ حَيَاةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لَا تَقَعُ فِي فَرَاغٍ زَمَنِيٍّ، بَلْ تَنْدَرِجُ ضِمْنَ تَدْبِيرِ اللهِ الْمُسْبَقِ، حَيْثُ يَبْلُغُ الوَعْدُ النَّبَوِيُّ مَلْأَهُ وَكَمَالَهُ.