«٢٧ وَلٰكِنْ شَدَّدَ ٱلرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُطْلِقَهُمْ. ٢٨ وَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: ٱذْهَبْ عَنِّي. اِحْتَرِزْ. لاَ تَرَ وَجْهِي أَيْضاً. إِنَّكَ يَوْمَ تَرَى وَجْهِي تَمُوتُ».
ٱذْهَبْ عَنِّي هذا كلام خشن. إن ملكاً من ملوك الدولة التاسعة عشرة (أو الثامنة عشرة) لا يتكلم بمثل هذا الكلام ما لم يكن قد احترق غيظاً فإن ملوك مصر في ذلك العصر كانوا أهل رزانة ووقار فكان كمندارين الصين في ذلك. فلنا أن نظن أن فرعون كان يعتقد أنه قادر على أن يرضي موسى بما يرضاه هو فيئس حينئذ من ذلك فتوقد غضبه فأحرق وقاره وحمله على فظ الكلام.
إِنَّكَ يَوْمَ تَرَى وَجْهِي تَمُوتُ كان لملك مصر سلطان على أن يقتل من شاء من رعيته ولهذا كان كبراء بلاطه يعترفون بأن طول حياتهم متوقف على إحسانه على ما أفاد برغش في تاريخ مصر.
٢٩ «فَقَالَ مُوسَى: نِعِمَّا قُلْتَ! أَنَا لاَ أَعُودُ أَرَى وَجْهَكَ أَيْضاً».
لم يحسن مقسم الأصحاحات بقسمة الأصحاح العاشر والحادي عشر فإنه كان من المناسب أن تكون نهاية العاشر نهاية الآية الثامنة من الحادي عشر. والآية الأولى إلى نهاية الثالثة منه كلام معترض.