«وَلٰكِنْ شَدَّدَ ٱلرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يُطْلِقْ بَنِي إِسْرَائِيلَ».
شَدَّدَ ٱلرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ (قابل هذا بما في ص ٩: ١٢).
الضربة التاسعة ع ٢١ إلى ٢٣
حدثت الضربة التاسعة كالثالثة والسادسة في كونهما بلا تحذير سابق وهي «ظلام دامس» ولعلها نشأت عن رياح الصحراء (المعروفة عند عامة المصريين اليوم بالخماسين) وهي تهب في نحو الاعتدال الربيعي وتحمل كثيراً من دقيق الرمال فيكون كالسحاب يحجب الشمس ويترك المسافرين في مثل حالك ظلام الليل. وربما كانت تلك الضربة بضباب كثيف جداً دام وقتاً طويلاً فإنهم على ما فُهم من النص لم يستطع أن يرى بعضهم بعضاً نحو ثلاثة أيام (ع ٢٣). وإن الظلام كثف جداً حتى كان يُلمس (ع ٢١). ولا ريب ان مثل هذا الظلام مما يسكن الرعب القلوب. وكان ذلك أشد إيلاماً وهولاً للمصريين لأنه أعجز معبودهم «را» وهو الشمس وأكثرهم عبادة له مصريّو الذلتا وكانت هيلوبوليس وفيثوم وقفاً له. ورأوا أنه انتصر خالق الظلام سيت مبدأ الشر عندهم ومهلك اوسيريس وأبوفيس التنين العظيم ضابط النفوس في العالم السفلي. فظهر للمصريين بتلك الضربة إن را قد مات وإن سيت هو أخاه وأن أبوفيس أحاط به الظلام وصار إلى ليل دائم ولهذا أسرع فرعون إلى أن دعا موسى وهارون وأذن للعبرانيين في الانطلاق بعيالهم (ع ٢٤) واستثنى الغنم والبقر (ع ٢٤).