«فَجَاءَ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ. فَقَالَ لَهُ ذَاكَ: يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَغْسِلُ رِجْلَيَّ!».
لا شك أن كل التلاميذ خجلوا وتعجبوا مما فعله سيدهم من خدمته لهم، ولكن لم يجسر أحد أن يعترضه سوى بطرس عندما دنا منه ليغسل رجليه، لأنه كان صريحاً لا يكتم شيئاً من أفكاره.
أَنْتَ تَغْسِلُ رِجْلَيَّ قال ذلك إظهاراً لتعجبه وعدم استحسانه ذلك الغسل. ومعناه: هل يليق أنك أنت ابن الله تغسل رجليَّ أنا الإنسان الخاطئ؟ ومثل هذه الهيبة حمله على أن يقول للمسيح حين صنع معجزة صيد السمك: «اخْرُجْ مِنْ سَفِينَتِي يَا رَبُّ، لأنِّي رَجُلٌ خَاطِئٌ» (لوقا ٥: ٨). ومثلها جعل يوحنا المعمدان يمتنع من تعميد المسيح قائلاً «أَنَا مُحْتَاجٌ أَنْ أَعْتَمِدَ مِنْكَ، وَأَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ» (متّى ٣: ١٤). وفي قول بطرس تلميح إلى أن يسوع لا يعلم أن عمله مما لا يليق به، وأنه لا يليق أن اليدين اللتين فتحتا عيون العمي وشفتا المرضى وأقامتا الموتى تتنازلان إلى غسل رجليّ خاطئ.
وفي اعتراض بطرس هذا بعض ما يستحق المدح، من الإحساس بالتواضع وإكرام المسيح والمحبة له. وفيه بعض ما يستحق الذم، وهو أنه يقدم النصح للمسيح!