«قَالُوا هَذَا لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ».
لِيُجَرِّبُوهُ، لِكَيْ يَكُونَ لَهُمْ مَا يَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ كما فعلوا بعدئذ في أمر إعطاء الجزية لقيصر (متّى ٢٢: ١٧، ١٨). وظنوا أنهم يوقعونه في مخالفة الشريعة اليهودية مهما كان حكمه، فإن حكم بقتل الزانية بمقتضى شريعة موسى شكوه إلى الرومان بأنه اختلس حقوقهم وتصرَّف تصرُّف ملك، لأن سلطان الحكم بالموت لم يكن لأحدٍ من اليهود وقتئذ (يوحنا ١٨: ٣١). ولم يكن القتل عقاب الزانية حسب شريعة الرومان. فلو حكم بقتلها خالف شريعتهم. وإن حكم بإطلاقها شكوه إلى الشعب بأنه خالف شريعة موسى والشريعة الأخلاقية، فتكون دعواه بأنه المسيح باطلة.
فَانْحَنَى إِلَى أَسْفَلُ وَكَانَ يَكْتُبُ بِإِصْبِعِهِ عَلَى الأَرْضِ على الغبار الذي يغشي بلاط الهيكل. ومن أتى مثل ما أتاه يسوع أتى ذلك ما اتفاقاً لانشغال باله بأمر من الأمور، وأما قصداً لبيان عدم الاكتراث بالسائلين وعدم إرادته الإجابة. وقصد المسيح هنا بما فعله بيان أنه لم يُرد أن يقوم مقام القاضي ليحكم بذنب تلك المرأة أو ببراءتها، أو نوع عقابها إن كانت مذنبة. فعمله هنا يكون كقوله في موضع آخر «يَا إِنْسَانُ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِياً أَوْ مُقَسِّماً؟» (لوقا ١٢: ١٤). وأشار أيضاً إلى أنه علم مكرهم، وأنهم لم يسألوه بغية الفائدة، وأنه لا يحترم وجودهم ولا سؤالهم.