"فرح الرب". إنها تنبع من الله، والله غايتها. المؤمن الذي يتمتع بصحة روحية جيدة يفرح أساسًا بالله نفسه؛ فهو سعيد لوجود الله، ولأن الله في شخصه وصفاته هو ما هو عليه. تصبح جميع صفات الله ينابيع فرح للمؤمن المتأمل، لأنه يقول في نفسه: "كل هذه الصفات لإلهي هي لي: قدرته، حمايته؛ حكمته، هدايته؛ أمانته، أساسي؛ نعمته، خلاصي". إنه إله لا يكذب، أمين ووفي بوعده؛ هو كل الحب، وفي الوقت نفسه عادل إلى ما لا نهاية، وقدوس إلى أسمى درجات القداسة. إن تأمل الله لمن يعلم أن هذا الإله هو إلهه إلى الأبد، كفيل بأن يفيض من عينيه دموعًا، لما يملأ قلبه من نعيم عميق، غامض، لا يوصف. لم يكن في شخصية جوبيتر، أو أي من آلهة الوثنيين المزعومة، ما يُفرح روحًا طاهرة مقدسة، ولكن في شخصية يهوه كل ما يُطهر القلب ويُفيضه بالبهجة. ما أحلى أن نتأمل في كل ما فعله الرب؛ كيف كشف عن نفسه قديمًا، ولا سيما كيف أظهر مجده في عهد النعمة، وفي شخص الرب يسوع المسيح. ما أروع فكرة أنه كشف عن نفسه لي شخصيًا، وجعلني أرى فيه أبي، وصديقي، ومعيني، وإلهي. آه، إن كانت هناك كلمة من السماء لا يُضاهيها شيء، حتى بهاء السماء نفسها، فهي هذه الكلمة: «إلهي، أبي»، وذلك الوعد العذب: «سأكون لهم إلهًا، وسيكونون لي شعبًا». لا يوجد عزاء أغنى من هذا: حتى روح الله لا يستطيع أن يُدخل إلى قلب المسيحي شيئًا أكثر بهجة من هذا التأمل المبارك. عندما يشعر ابن الله، بعد إعجابه بصفات الله ودهشته من أفعاله، بأنه "إلهي؛ لقد اتخذته لي؛ لقد اتخذني له؛ لقد أمسك بي بيد محبته القوية؛ إذ أحبني بمحبة أبدية، وجذبني إليه برباطات رحمته؛ حبيبي لي وأنا له"؛ فلماذا إذن تتوق روحه للرقص مثل داود أمام تابوت الرب، مبتهجة بالرب بكل قوتها.