«فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى ٱلنَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ شَجَرَةُ حَيَاةٍ تَصْنَعُ ٱثْنَتَيْ عَشَرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا، وَوَرَقُ ٱلشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ ٱلأُمَمِ».
فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى ٱلنَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ شَجَرَةُ حَيَاةٍ فيظهر من ذلك إن النهر جار في وسط شوارع المدينة وعلى جانبه أشجار الحياة وهذا مبني على ما في (تكوين ٢: ٩) إلا أنه ذُكر في سفر التكوين شجرة واحدة وكلام الرؤيا يستلزم أشجاراً كثيرة.
تَصْنَعُ ٱثْنَتَيْ عَشَرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا فأثمارها تكفي الذين «يجوعون إلى البر» كما أن ماء نهو الحياة يكفي «العطاش» إليه (متّى ٥: ٦). فحملها «كل شهر» يشير إلى كثرة أثمارها ودوامها فيُراد «بالشهر» هنا حصة قليلة من الزمن.
وَوَرَقُ ٱلشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ ٱلأُمَمِ قيل سابقاً إن «لا مرض هناك ولا وجع» (ص ٢١: ٤) وأبان هنا علة حفظ الصحة أبداً. و «الأمم» هنا هم المذكورون في (ص ٢١: ٢٤). كان كل من «نهر الحياة» و «شجرة الحياة» في جنة عدن الفردوس الأرضي وهما أيضاً في الجنة العليا الفردوس السماوي (تكوين ٢: ٩ و٣: ٢٢ وحزقيال ٤٧: ٧ - ١٢). وأنواع «الأثمار اثنا عشر» كعدد «أسس المدينة وعدد أبوابها» تشير إلى أنواع الفداء الروحي الكثيرة المتنوعة الوافية باحتياج السماويين. وكون نوع «الشجر واحداً» يدل على الاتحاد. وكون أثمارها «اثني عشر» نوعاً يشير إلى تنوع الحاجات فتوافق حاجات شعب الله المتنوعة (أمثال ٣: ١٨). ولا محل في الفردوس السماوي لشجرة معرفة الخير والشر فشجرة الحياة موافقة لتعليم الإنسان أن يجعل حياته نافعة أعظم نفع للجميع (١كورنثوس ١: ٢٢ - ٢٤ و٣٠ ويعقوب ٣: ١٧). ويسوع هو «خبز الحياة» في العالم الحاضر والعالم المستقبل لأن «شجرة الحياة» هي المسيح (ص ٢: ٧).