"إِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَهُ إِلى العالَمِ لِيَدينَ العالَمَ، بَلْ لِيُخَلَّصَ بِهِ العالَم"
" لِيَدينَ " κρίνῃ (الفعل κρίνω يَعني: يَحكُم، يَفصِل، يُدين) فتتكرّر ثلاث مرّات في النص (يو 3: 17، 18)، وَتُشيرُ الى المُفاجَأَة أَنَّ الغايَةَ الأُولى لِمَجيءِ المَسيحِ لَيسَت الدَّينونَةَ بَل الخَلاص. الدَّينونَةُ تَنتُجُ مِن رَفضِ النُّور.
فَالدَّينونَةُ في اللاهوتِ اليوحنِّيِّ لَيْسَت أَوَّلًا حُكمًا يَفرِضُهُ اللهُ مِن خارِجِ الإِنسانِ، بَلْ هِيَ النَّتيجَةُ الطَّبيعِيَّةُ لِمَوقِفِ الإِنسانِ نَفسِهِ مِنَ المَسيحِ. فَعِندَما يَرفُضُ الإِنسانُ النُّورَ الَّذي جاءَ إِلى العالَمِ، وَيُفَضِّلُ الظَّلامَ عَلَيهِ، يَحكُمُ عَلَى نَفسِهِ بِنَفسِهِ.
لِذٰلِكَ لا تَظهَرُ الدَّينونَةُ كَفِعلِ إِدانَةٍ إِلٰهيَّةٍ بَقَدرِ ما تَظهَرُ كَكَشفٍ لِحَقيقَةِ قَلبِ الإِنسانِ وَخِيارِهِ الحُرِّ. فَالنُّورُ لا يُدينُ أَحَدًا، بَلْ يَكشِفُ ما إِذا كانَ الإِنسانُ يُريدُ الحَقَّ أَم يُفَضِّلُ البَقاءَ في الظَّلامِ. وَمِن هُنا يَقولُ يَسوعُ: "وَإِنَّما الدَّينونَةُ هِيَ أَنَّ النُّورَ جاءَ إِلى العالَمِ، فَفَضَّلَ النّاسُ الظَّلامَ عَلَى النُّور" (يو 3: 19).