منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 20 - 05 - 2015, 12:11 PM
الصورة الرمزية Ramez5
 
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Ramez5 متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 49
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 38,576

موسوعة | عيد الصعود المجيد

تحتفل الكنيسة بتذكار صعود الرب يسوع الي السماء و موعده في اليوم الأربعين لقيامة الرب يسوع كما جاء بأعمال الرسل في الإصحاح الأول.
“وأخرجهم خارجاً إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء” (لو51:24)
قال القديس يعقوب السروجى لقد جمع السيد المسيح تلاميذه على جبل الزيتون،ومن الزيتون يخرج زيت المسحة،ومن هناك أعطاهم سر المسحة ، لقد جمعهم إلى ذلك الجبل ليزودهم بالزيت ليرشم كل الأرض. أعطى المسحة من جبل الزيتون ولتكون لخلاص العالم كله.
وعندما نتأمل فى جبل الزيتون نجد أن هذا الجبل هو الذى ذهب إليه السيد المسيح فى طريقه إلى الموت موت الصليب، هو هو نفس الجبل الذى صعد من عليه إلى السماء
لكى يعطينا درساً إنه لايمكن أن ندخل نعبر إلى السماء إلا من خلال جبل التجارب والضيقات “إنه بضيقات كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت الله” (أع 14: 22)
صعد إلى السموات
صعد الرب يسوع المسيح إلى السماء ليؤكد حقيقة أنه ليس ملاكاً ولانبياً بل هو الله ذاته الذى هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمه قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس فى يمين العظمة فى الأعالى ( عب 1 : 3 ) إذ “ليس أحد صعد الى السماء إلا الذى نزل من السماء إبن الإنسان الذى هو فى السماء” (يو13:3)
ودعا نفسه إبن الإنسان ليؤكد حقيقة انه بالرغم من ألوهيته إلا أنه أخذ جسد تواضعنا من السيدة العذراء جسد بشرى كامل وليس جسد هيولى لذلك دعا نفسه بإبن الإنسان بحسب الجسد لكنه هو إبن الله بحسب الطبيعة الإلهية فلما أخذ جسدنا وصار بيننا أكد أنه هو هو الله ولكنه ظهر فى الجسد وقد أكد أنه من فوق بقوله “أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق أنتم من هذا العالم أما انا فلست من هذا العالم” (يو23:8)
بعض من الأنبياء صعدوا كما لو إلى السماء مثل إيليا وأخنوخ والقديس بولس الرسول إلى السماء الثالثة ولكن رب المجد يسوع المسيح صعد إلى السماء عينها بقوة لاهوته الذى لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولاطرفـة عين من بعد الأتحاد وقد ظن البعض أن صعود رب المجد يسوع المسيح إلى السماء من وحى الخيال ولكن أيوب الصديق أعلن بروح النبوة تصديقاً لصعود الرب صعود حقيقى وهو يتنبأ عن سر الثالوث القدوس قائلاً “من صعد إلى السموات ونزل ؟ من جمع الرياح فى حفنتيه؟ من صر الماء فى ثوب؟ من ثبت جميع أطراف الأرض؟ وما إسمه ؟ وما إسم إبنه إن عرفت ؟!! ” (ام4:30)
فصعد الرب إلى السماء موطنه الأصلى مؤكداً الإشارات والنبوات التى تمت فيه وكان صعوده من قمة جبل الزيتون الذى كان فى مواجهة الباب الشرقى لأورشليم وحالياً يوجد على هذا الجبل كنيسة باسم الصعود لذلك الكنيسة فى صلواتها وكافة طقوسها تتجه إلى ناحية الشرق تجاه مكان صعود الرب ومجيئه الثانى مؤكداً ذلك ما قاله الملاكان للتلاميذ “أيها الرجال الجليليون مابالكم واقفين تنظرون إلى السماء أن يسوع هذا الذى أرتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء” (اع11:1)
صعد الرب إلى السماء لكى ما يصعد قلب الإنسان إليه فى الأعالى كما يردد الشعب عند سمعه قول الكاهن فى القداس الألهى أين هى قلوبكم ؟ فيجاوب الشعب ويقول هى عند الرب وليرفع نظر الإنسان من الأرضيات إلى السمائيات “غير ناظرين إلى الأشياء التى ترى بل إلى الأشياء التى لا ترى لأن التى ترى وقتية وأما التى لا ترى فأبدية” (2 كو 4 : 18)
وجلس عن يمين أبيه
وجلس عن يمين أبيه تتميماً لقوله على فم داود النبى قائلاً “قال الرب لربى أجلس عن يمينى حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك” (مز 110 : 1) وقد شرح السيد المسيح هذه الأية الدالة على صعوده وجلوسه عن يمين أبيه ليؤكد لجماعة الفريسين أنه هو المكتوب عنه فى الأنبياء والمزامير بقوله لهم كيف يدعوه داود بالروح رباً قائلأ “قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك” أى كيف يدعوه رباً إلا إذا كان مؤمناً انه هو نفسه الرب الذى نزل من السماء
وفى موضع أخر رد الرب يسوع على رئيس الكهنة قائلاً “من الأن تنظرون ابن الإنسان جالساً عن يمين عرش الله” (عب2:12) وكلمة عن يمين الله لايقصد بها أن الله محدود بحدود يمين ويسار وأمام وخلف حاشا لله أن يكون محدوداً بحدود فهو مالىء كل مكان ولا يحويه مكان. ولكن كلمة يمين قالها الرب كوسيلة أيضاح للمعنى الذى يقصده وهى المقصود منها القوة والعظيمة والمقام الملكى السماوى
بركات عيد الصعود المجيد
قبول الروح القدس
قبل صعود الرب الى السماء قال لتلاميذه الأطهار “خير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لايأتيكم المعزى ولكن :إن ذهبت أرسله إليكم” (يو7:16) والمقصود بالروح القدس هنا هو روح الله القدوس وليس نبياً معيناً أو رئيس أباء بل هو روح الله نفسه الباركليت فبالصعود وصلنا على أعظم بركة غمرتنا كانت هى ولاتزال بركة
حلول الروح القدس على الكنيسة
مواهب الروح القدس
فبصعود الرب إلى السماء وإرساله الروح القدس لنا ليمكث فينا إلى الأبد أخذنا عطايا ومواهب الروح القدس الفياضة “إذ صعد إلى العلا وسبى سبياً وأعطى الناس عطايا” (اف8:4)
“أعطى البعض ان يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين” (اف11:4) تلك بعض عطايا المسيح عند صعوده وقد أشار إليها القديس بولس الرسول بقوله “أنواع مواهب موجودة ولكن الروح الواحد وأنواع خدم موجودة ولكن الرب واحد وأنواع أعمال موجودة ولكن واحد الذى يعمل الكل فى الكل فإنه يعطى بالروح كلام حكمه ولأخر كلام علم يحسب الروح الواحد ولأخر مواهب شفاء بالروح الواحد” (1كو 12 : 4ـ 14)
وأعطانا أيضاً ثمار الروح القدس
وعدد ثمار الروح القدس (9) تسعة وهم: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفـف (غلا22:5)
الإعداد للمستقبل الأتى
ومن هذه البركات أيضاً تهيئة المكان للمؤمنين المنتصرين كما قال رب المجد يسوع “أنا أمضى لأعد لكم مكاناً وإن مضيت وأعددت لكم المكان أتى أيضاً وأخذكم إلى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً وتعلمون الطريق” (لو2:14)
وكانت نتيجة هذه البشرى السارة المباركة وهذا الإعلان السعيد أن التلاميذ رجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم وكانوا كل حين فى الهيكل يسبحون ويباركون الله ( 24 : 52 ). ولا تزال الكنيسة حتى الآن فرحة وسعيدة بهذه البشرى السارة وتنتظر مجىء الرب جتى يأخذها إلى السماء بفرح.
الإعلان عن مجيئه الثانى
ومن بركات الصعود ايضا تلك ما تنتظره الكنيسة وهو مجىء السيد المسيح إليها من فوق جبل الزيتون كما قال الملاكان للتلاميذ وهم يشخصون إلى السماء ” أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء أن يسوع هذا الذى أرتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء (أع9:1)
فالكنيسة شغوفة لرؤية عريسها السماوى وتنتظره مستعدة كل لحظة لكى يفتح لها أبواب السماء لتتمتع بالسعادة معه إلى أبد الأبدين ودهر الداهرين
قانونية العيد
تحتفل الكنيسة بهذا العيد طبقا لنبوة داود النبي: ”صعد الله بهتاف الرب بصوت الصور رنموا لله رنموا رنموا لملكنا رنموا. لأن الله ملك الارض كلها رنموا قصيدة. ملك الله على.الامم الله جلس على كرسي قدسه” (مز 47 : 5–8)
وجاء في قوانين و تعاليم الآباء الرسل:
“ولا تشتغلوا في يوم الصعود لأن تدبير المسيح أكمل فيه” قوانين الرسل :1قق66 من71
“اصنعوا عيد صعود الرب الذي أكمل فية كل التدبيرات و كل الرتب، و صعد الي الله الآب الذي أرسله، و جلس عن يمين القوة” دسقولية 31
رد مع اقتباس
قديم 20 - 05 - 2015, 12:14 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 49
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 38,576

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 متواجد حالياً

افتراضي رد: موسوعة | عيد الصعود المجيد

موسوعة | عيد الصعود المجيد

عيد الصعود المجيد يمثل تتويج للعمل الخلاصى الذى قام به السيد المسيح من أجلنا فى رحلة تجسده فى العهد الجديد بدء من البشارة بالتجسد الإلهي {فاجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك فلذلك ايضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله} (لو35:1 ). الي الميلاد العجيب واقتراب الله الكلمة الينا ومجيئه متجسدا ومعلنا محبته للبشرية وعمله على ارجاعها الى الفردوس والبنوة لله { والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا} (يو 1 : 14) وصولا الى إكمال الفداء بالصليب والموت ليحمل عقاب خطايانا ثم بالقيامة لتبريرنا والصعود المجيد ليصعد طبيعتنا البشرية الممجدة للسماء كسابق لأجلنا. فلقد صعد الرب الى أعلى السموات بالجسد البشرى الذى اخذه من العذراء مريم كجسد روحاني نوراني ممجد، واصعد طبيعتنا البشرية معه الى السماء، وانتهت مرحلة اخلاء الذات التدبيرى من اجل خلاص جنس البشر وبصعود المخلص تمجد الابن الكلمة واستحقت البشرية نعمة ومواهب وثمار الروح القدس { قال لهم هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وانا بعد معكم انه لا بد ان يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والانبياء والمزامير. حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب. وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي ان المسيح يتالم ويقوم من الاموات في اليوم الثالث. وان يكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الامم مبتدا من اورشليم. وانتم شهود لذلك. وها انا ارسل اليكم موعد ابي فاقيموا في مدينة اورشليم الى ان تلبسوا قوة من الاعالي. واخرجهم خارجا الى بيت عنيا ورفع يديه وباركهم. وفيما هو يباركهم انفرد عنهم واصعد الى السماء. فسجدوا له ورجعوا الى اورشليم بفرح عظيم. وكانوا كل حين في الهيكل يسبحون ويباركون الله امين} (لو44:24-52).

السيد المسيح الملك الظافر الممجد في السماء وعلي الأرض في أحد الشعانين دخل الي اورشليم كملك وديع وعادل ومتواضع ، وفى عيد الصعود يدخل غالبا الي أورشليم السمائية، كان في أحد الشعانين راكبا على جحش واليوم راكبا على السحاب، دخل أولا وسط تسابيح الشعب واليوم تستقبله الملائكة بالتسابيح، لقد استقبله أطفال القدس خلصنا يا ابن داود واليوم يهتف الاباء والانبياء الذين ماتوا على رجاء ومعهم نحن خلصتنا وادخلت طبيعتنا الى السماء، فى عيد الصعود نصلى ليصعدنا من الضعف والخوف والمرض والخطية وينقذنا من أعدائنا الخفيين والظاهرين .

ان الاحتفال بعيد الصعود المجيد هو تقليد رسولي كما جاء فى الدسقولية التي هي تعاليم الاباء الرسل (من أول اليوم من الجمعة الاولى احصوا أربعين يوما إلى خامس السبوت ثم أصنعوا عيد لصعود الرب الذى اكمل فيه كل التدبيرات وكل الترتيب وصعد إلي الاب الذى أرسله وجلس عن يمين القوة (دسق 31). لقد استقبلت الملائكة وكل قوات السماء المخلص بما يليق به من إكرام وسجود كما تنباء بذلك داود النبي { ارفعن ايتها الارتاج رؤوسكن وارتفعن ايتها الابواب الدهريات فيدخل ملك المجد.من هو هذا ملك المجد الرب القدير الجبار الرب الجبار في القتال. ارفعن ايتها الارتاج رؤوسكن وارفعنها ايتها الابواب الدهريات فيدخل ملك المجد. من هو هذا ملك المجد رب الجنود هو ملك المجد } مز 4:24-10. ونحن نتمثل بالملائكة ونفرح مع الاباء الرسل بصعود الرب الى السموات كسابقاً من أجلنا مترنمين كأمر داود النبي { يا جميع الامم صفقوا بالايادي اهتفوا لله بصوت الابتهاج. لان الرب علي مخوف ملك كبير على كل الارض.صعد الله بهتاف الرب بصوت البوق. رنموا لله رنموا رنموا لملكنا رنموا. ملك الله على الامم الله جلس على كرسي قدسه}( مز1:47).

يذكرنا القديس ساويرس الأنطاكي (459-536م ) ، بهذا العيد كأَجل الأعياد إذ يقول: "إني احتفل بتقاليد الرسل القديسين التي سلمها لنا أعمدة الكنيسة كميراث أبدي لا يفنى بعد أن تسلموها كل واحد بدوره كما يتسلم الابن من أبيه، وهذه تمت على أيديهم وأزهرت في الكنيسة، ومن بين هذه التقاليد التي استلمناها ما تنادي به الكنيسة اليوم لتعلمنا به أن المسيح لأجلنا صعد إلى السموات" صعد السيد المسيح الى السموات بالجسد الممجد اذ انه بلاهوته حال فى كل مكان ولا يحويه مكان وكما نستقبل ارسال القنوات الفضائية ونراها صوت وصورة دون ان نحدها فى الجهاز التلفزيوني الخاص بنا هكذا التجسد الإلهي لم يحد اللاهوت ولنا منه الوعد الذى يعطي ثقة وإيمان وسلام للمؤمنين { وها انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر امين} (مت 28 : 20). ونحن نثق ان الله كائن معنا { لانه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فهناك اكون في وسطهم} (مت 18 : 20) .
عيد الصعود وحياتنا الروحية ...

عيد الصعود المجيد يرفع قلوبنا وأفكارنا وارواحنا الى السماء حيث المسيح جالس عن يمين الاب. فنحن نشكر الله الذى أقام طبيعتنا واصعدها الى السماء. ونصلي ان يقيمنا من الكسل والتعلق بالأرضيات الي سمو الفكر وارتفاعه عن كل فكر غريب عن محبة الله { هادمين ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستاسرين كل فكر الى طاعة المسيح }(2كو 10 : 5). ان السيد المسيح الذى نزل لأجل خلاصنا هو الذى صعد ايضا فوق جميع السموات لكي يملأ الكل (أف 9:4، 10). فنحن مدعوين الى الصعود بحياتنا مع من صعد ليقيمنا ويرفعنا الى مرتبة البنوة والحياة السمائية . ويرى القديس أغسطينوس أن حياتنا على الأرض يمثلها الرقم اربعين، حيث نلتزم بتنفيذ الوصايا العشرة كل أيام حياتنا فنبلغ كمال التطويبات، ونعمل على طاعة وصايا الله في كل أركان المسكونة أو جهاتها الأربع أينما وجدنا فالرقم أربعين يشير الى حياتنا التي نعمل فيها فى العالم للثبات في المسيح لنرتفع معه ولا نخجل منه فى مجيئه الثاني { والان ايها الاولاد اثبتوا فيه حتى اذا اظهر يكون لنا ثقة ولا نخجل منه في مجيئه} (1يو 2 : 28)

ان جبل الزيتون كما يمثل الآلم والمعاناة فى حياة المخلص الصالح وفيه قُبض عليه وسيق كشاة حتى الى الصليب وهو ايضا جبل السلام والفرح والارتفاع والصعود الى السماء، ونحن لكي ما نتمجد مع المسيح ونصعد معه الى الفردوس وملكوت السموات فاننا نحمل بفخر صلبينا { فان كنا اولادا فاننا ورثة ايضا ورثة الله ووارثون مع المسيح ان كنا نتالم معه لكي نتمجد ايضا معه} (رو 8 : 17). ونحن اذا نتبع خطي التلاميذ والاباء الرسل نفرح بالصعود ونواظب على الصلاة بروح الوحدة والرجاء. ونحتمل بفرح ونحمل صليبنا بشكر فبيت عنيا على جبل الزيتون حيث صعد الرب تعني بيت العناء والطاعة وكل من يود أن يرتفع قلبه إلى السماء يلزمه أن يحتمل مع المسيح ويشاركه الآلم ويحمل الصليب. وان تكون له سمة الطاعة التي للابن نحو أبيه. يمكننا أن نقول بأنه من أجل عصياننا نزل من السماء، وبطاعته رفعنا إلى سماواته. لقد رفع يديه الحاملتين لآثار الجراح ببركة صليبه، مقدّمًا دمه المبذول ثمنا لرفعنا معه. وكما ان التلاميذ لم يحزنوا على صعود الرب ومفارقته لهم حسب الجسد، إنما رجعوا إلى أورشليم بفرحٍ عظيمٍ، فلقد أدركوا أنه حيث يوجد الرأس تكون الأعضاء، وما تمتع به السيد المسيح إنما هو باسم الكنيسة كلها ولحسابها هكذا نحن ايضا ترتفع قلوبنا حيث المسيح جالس عن يمين العظمة فى الأعالي.

رجع التلاميذ الى العلية يواظبوا على الصلاة بنفس واحدة طالبين مواهب وثمار وعطية الروح القدس المعزي { حينئذ رجعوا الى اورشليم من الجبل الذي يدعى جبل الزيتون الذي هو بالقرب من اورشليم على سفر سبت. ولما دخلوا صعدوا الى العلية التي كانوا يقيمون فيها بطرس ويعقوب ويوحنا واندراوس وفيلبس وتوما وبرثولماوس ومتى ويعقوب بن حلفى وسمعان الغيور ويهوذا اخو يعقوب. هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبة مع النساء ومريم ام يسوع ومع اخوته} (أع 12:1-14). ونحن ايضا علينا ان نواظب على الصلاة بوحدانية القلب والمحبة ونصلى ليحل علينا الروح القدس وثماره ومواهبه ويقودنا الله فى موكب نصرته، نطلب من الرب ان ينظر بعين الرأفة والمحبة الى كل نفس فى الكنيسة رعاة ورعية وان يصعد بلادنا من التخلف والتعصب والجهل وعدم الأمان الى حياة السلام والتقدم والمعرفة والنور ويقوى إيماننا به للننتظر بفرح مجئيه الثاني.

أن يسوع المسيح الذى ارتفع عنا إلى السماء سيأتي هكذا ليدين العالم وياخذ الابرار للحياة الدائمة معه ونحيا معه كملائكة باجساد نورانية روحية ممجده {ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون واخذته سحابة عن اعينهم. وفيما كانوا يشخصون الى السماء وهو منطلق اذا رجلان قد وقفا بهم بلباس ابيض. و قالا ايها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون الى السماء ان يسوع هذا الذي ارتفع عنكم الى السماء سياتي هكذا كما رايتموه منطلقا الى السماء} (أع 1: 9-11) سيأتي السيد المسيح فى مجده للدينونة ومكأفاة الابرار ومعاقبة الاشرار {فان ابن الانسان سوف ياتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله} (مت 16: 27). ولهذا فنحن نعد أنفسنا بالتوبة الدائمة وثمار الأعمال الصالحة منتظرين سرعة مجئ ربنا يسوع المسيح.
أجذبنا اليك ..

اليك ايها المسيح القائم منتصر على الضعف البشري والشيطان وكل قواته والموت وسلطانه نرفع قلوبنا وارواحنا ونفوسنا ونصلى لتجعلنا بك وبروحك القدوس ابناء قيامة وفرح وسلام ورجاء متجدد. فنحن ابناء القيامة {فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطنبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله} (كو 3 : 1). نطلب ما فوق حيث انت جالس عن يمين الله الآب. فنحن غرباء على الأرض كسفراء عنك نطلب من الناس المصالحة مع السماء بالتوبة والإيمان ووطنا الحقيقي هو السماء بامجادها واليها نشتاق وبجمالها تنجذب قلوبنا وبمحبتك المشبعة نريد ان ننمو يوما فيوم.

ربنا والهنا يا من صعدت الى السماء بمجد عظيم وانت القادر ان تجذبنا اليك وانت القدوس القائل {وانا ان ارتفعت عن الارض اجذب الي الجميع }(يو 12 : 32). فكما تنجذب الاجسام المادية الي الارض بحكم قانون الجاذبية، ندعوك ونحن كابناء وبنات روحيين لك ان تجذبنا اليك بالروح وترفع أعين قلوبنا الى السماء حيث أنت جالس عن يمين العظمة فى الأعالى، وحين تكون قلوبنا فوق فى السماء لن يجذبها العالم بحبال الباطل ولا الشيطان باغراءات الشهوات الجسدية ولا تعظم المعيشة أو شهوة العيون ولا ننظر الى ماهو زائل بل اليك تكون شهوة النفس والروح وتشبع عواطفنا وقلوبنا بروحك القدوس.

ايها الرب الهنا الذى أتم وعده لرسله القديسين بحلول الروح القدس عليهم ووهبهم القوة والحكمة والنعمة {لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى اقصى الارض} (اع 1 : 8). فبقوة الروح القدس جالوا باسمك كارزين وللتوبة والإيمان مبشرين وردوا الى الإيمان الكثيرين وكان الروح القدس هو العامل والمتكلم فيهم {لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب ان تقولوه }(لو 12 : 12). نصلى اليك فى ثقة ورجاء ان تهبنا روح القوة والحكمة والنعمة ليعمل فينا وبنا من أجل بناء ملكوتك السمائي داخل نفوسنا وليستخدما روحك القدوس لنعلن محبتك لكل احد ولنزداد فى الرجاء بقوة الروح القدس { وليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس} (رو 15 : 13). نصلى لكي نثمر فى الروح ونثبت فيك ويدوم ثمرنا. {واما انتم ايها الاحباء فابنوا انفسكم على ايمانكم الاقدس مصلين في الروح القدس} (يه 1 : 20). ربى لتكون قلوبنا منجذبة الى السماء، اليك يا الله ، لنصلى فى الروح وتقبل صلواتنا وتستجيب لطلباتنا من أجل خلاص ونجاة كل أحد، أمين.

للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
  رد مع اقتباس
قديم 20 - 05 - 2015, 12:16 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 49
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 38,576

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 متواجد حالياً

افتراضي رد: موسوعة | عيد الصعود المجيد

موسوعة | عيد الصعود المجيد

في خميس الصعود نُعيّدُ لصعود ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح إلى السمّاء، وذلك بعد أربعين يومًا من قيامَتِه وظهوره للتّلاميذ. "فيسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء" (اعمال 11:1). صعد يسوع الى السماء وعاد الى ملكوته (يوحنا 18: 36) بعد أن أتمَّ عمل الفداء وأكمل خطة الخلاص. ومن هنا نتسأل ما هي ابعاد عيد الصعود وكيف نعيشه؟
يمكننا أن نميّز ثلاثة أبعاد للصعود على صعيد المسيح والكنيسة وصعيدنا.

أولاً: الصعود على صعيد المسيح:

للصعود له ثلاث أبعاد وهي تمجيده وتساميه على الكون وتمهيد لعودته.
1) الصعود تمجيد المسيح السماوي: إن المسيح قبل أن يعيش على الأرض يمكن القول إنه كان لدى الله كإبن، و"كلمة"، وحكمة. فصعوده إلى السماء إلى يمين الأب وإنما هو عودة إلى العالم السماوي الذي منه سبق ونزل من السماء، مسكن الألوهية (رؤيا 1: 5) رحمةً بنا ليفتقد الناس (مزمور144:5). بالصعود والنزول ارتبطت السماء بالأرض (يوحنا 1: 51). واما جلوس يسوع عن يمين الله فيعني أنه قد أكمل عمله وأن له سلطاناً وقد توّج ملكاً. والتالي ما صعوده الا تعبير عن مجد المسيح السماوي (أعمال 2: 34). ومن ناحية أخرى يشير صعود المسيح الى الدخول النهائي لناسوت يسوع الى مقر الله السماوي من حيث سيعود، ويخفيه هذا المقر في هذا الوقت عن عيون البشر. (ت ك 665). وفي الليتورجيا السريانية نجد هذه الصلاة التي تعبّر عن تمجيد المسيح بصعود الى السماء: "نزل ربّنا بحثًا عن آدم وبعد أن وجد مَن كان ضائعًا، حمله على كتفيه وبالمجد أدخله السموات معه (لو15: 4). أتى وأظهر لنا أنّه الله؛ ولبس جسدًا وكشف لنا أنّه إنسان. نزل إلى الجحيم وبيّن لنا أنّه مات؛ صعد وتمجّد وأظهر لنا أنّه كبير. فليتبارك مجده!".
2) الصعود دلالة على تسامي المسيح على الكون والقوات السماوية (1 قورنتس 15: 24) أنه منذ الآن يجلس على العرش في السماوات ليتقلد السيادة على الكون (أفسس 1: 20- 21). ويكشف لنا انجيل متى سلطان يسوع الذي يتمتع به في السماء وعلى الأرض (متى 28: 18)، وأكد لنا بولس الرسول هذا النصر الذي اكتسبه بالصلب (كولسي 2: 15) وبطاعته (فيلبي 2: 6- 11). ويقول القديس كبريانوس: "لا من لسان بشر ولا ملائكي يستطيع أن يصف كما يجب عظيم الاحتفال والاكرام الذي صار للإله المتجسد بصعوده في هذا اليوم".
3) الصعود تمهيد لعودة المسيح في مجيئه الثاني: إن "يسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء" (أعمال 1: 11). هذه العبارة تقيم ارتباطاً عميقاً بين ارتفاع المسيح إلى السماء وبين عودته ثانية في آخر الأزمنة، عند التجديد الكلي الشامل (أعمال 3: 21) حينذاك سيأتي كما انطلق (أعمال 11:1)، نازلاً من السماء (1 تسالونيكي 4: 16) على الغمام (رؤيا 14: 14- 16)، بينما يصعد مختاروه لملاقاته، هم أيضا على غمام (1 تسالونيكي 4: 17). فالتاريخ يتحرك نحو نقطة محددة هي مجيء يسوع المسيح ثانية ليدين العالم، ويملك على كل المسكونة. وينبغي علينا، أن نكون مستعدين لمجيئه المفاجئ (1 تسالونيكي 5: 2).

ثانيا: الصعود على صعيد الكنيسة:

الصعود على مستوى الكنيسة هو تمجيدها بحلول الروح القدس: تمجيد المسيح في صعوده كان لا بد أن يسبق تمجيد الكنيسة بحلول الروح القدس. صعد يسوع الى السماء ليرسل الروح القدس ليحلّ محلّه لدى التلاميذ كما وعد تلاميذه "الرُّوحَ القُدُسَ يَنزِلُ علَيكم فتَنَالون قُدرَةً وتكونونَ لي شُهودًا في أُورَشَليمَ وكُلِّ اليهودِيَّةِ والسَّامِرَة، حتَّى أَقاصي الأَرض (اعمال 1: 8). صعد يسوع إلى السماء كي يرسل روحه ليحلّ محلّه لدى التلاميذ. وبحلول الروح يتحول الرب من كائن معنا إلى كائن فينا؛ ان كائن معنا محدودة، لكن كائن فينا غير محدودة وذلك نتيجة عمل الروح القدس. وهذا مما يؤكده القديس بولس الرسول في صلاته الى اهل أفسس: "أَن يُقيمَ المسيحُ في قُلوبِكم بالإِيمان" بفعل الروح القدس (افسس 3: 17).
ثالثا: الصعود على صعيدنا له بعدان التشفع فينا واعداد لنا مكاناً في السماء.
1) صعود يسوع ليشفع فينا في حضرة الله (عبرانيين 9/ 24). تصور الرسالة إلى العبرانيين صعود المسيح في ضوء نظرتها لعالم سماوي تقوم فيه حقائق الخلاص، ونحوه تتجه مسيرة البشر. إن الكاهن الأعظم، لكي يجلس هناك عن يمين الله (عبرانيين 1: 3) فوق الملائكة (عبرانيين 1: 4-9) صعد أول الجميع، مجتازاً السماوات (عبرانيين 4: 14) يشفع فينا في حضرة الله (عبرانيين 9/ 24 )على انه الوسيط الذي يضمن لنا فيض الروح القدوس ( ت ك 667).
2) الصعود لإعداد مكان لنا في السماء: يعودُ الربّ بالمجد إلى أبيه ليُعدّ لنا مكانًا (يوحنا 14: 1-3). فقد دخل يسوع أولاً تلك الحياة، ليعد لمختاريه مكاناً، ثم يأتي ويأخذهم إلى هناك ليكونوا على الدوام معه (يوحنا 14: 22). فيسوع المسيح، رأس الكنيسة، سبقنا إلى ملكوت الآب المجيد حتى نحيا نحن، أعضاء جسده، في رجاء أن نكون يوماً معه إلى الأبد (ت ك 666).
وخلاصة القول تحتفل الكنيسة تحتفل بعيد الصعود:
- كي نفرح لان الذي نزل من السماء لأجل خلاصنا هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السموات ملك على الأمم، الله جلس على كرسي مجده (مزمور 47/8). لكي يملأ الكل (أفسس 4/ 9-10).
- كي نشكر ونمّجد الرب هو الذي أنهض طبيعتنا الساقطة وأصعدنا وأجلسنا معه في السماويات (افسس 2//6). كما يقول القديس اوغسطينس: "اليوم صعد ربنا يسوع المسيح الى السماء. ليصعد قلبنا معه. مع كونه هناك، هو معنا هنا ايضا. ونحن مع كوننا هنا، نحن معه ايضا هناك. رفع فوق السماوات، ولكنه ما زال يتألم في الأرض بكل ألم نشعر به نحن اعضاءه. لأنه رأسنا ونحن جسده". (PLS 2: 494)
- كي نهيأ نفوسنا لاستقباله: أن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيعود (أعمال 1: 11) للدينونة (متى 16/ 27).

فكيف نعيش روحانية عيد الصعود؟
من ابعاد عيد الصعود تنبع روحانية الصعود متكاملة، مؤسسة على الرجاء، لأنها تجعل المسيحي يحيا منذ الآن في حقيقة العالم الجديد الذي يملك المسيح فيه. إن على المسيحيين وهم في انتظار تلك الساعة، أن يظلوا متحدين بفضل الإيمان وأسرار الكنيسة، بسيدهم الممجّد. فعليهم ان يسعوا " إلى الأُمورِ الَّتي في العُلى حَيثُ المسيحُ قد جَلَسَ عن يَمينِ الله"، لأن "حَياتُهم مُحتَجِبةٌ معَ المسيحِ " (قولسي 3: 1- 3)، ومدينتهم كائنة في السماوات (فيلبي 3: 20). والبيت السماوي ينتظرهم (2 قورنتس 5: 31) هو المسيح الممجّد نفسه (فيلبي 3: 21)، "الإنسان السماوي" (1 قورنتس 15: 45- 49).
على أن المسيحي ليس لذلك أن يكون منسلخاً عن العالم، بل له رسالة على أن يحيا فيه بطريقة جديدة، تحرك العالم نحو المجد الذي يدعوه الله إليه. في هذا العصر تزايد اضطهاد المسيحيين أكثر من أي عصر مضى. لكن العداء والخطيئة والخوف والرعب والمعاناة على الارض ليس لها الكلمة الاخيرة. سيعود يسوع بالمجد والبهاء ويضفي سيطرة على ممالك هذا العالم.
الصعود عيد يسوع نعترف به مسيحاً، نعترف به ربّاً ارتفع ليجتذب الجميع ويصل كلمته الى العالم كله. ومن هنا علينا ان نتابع كرازة الانجيل كما اوصانا الرب "إِنِّي أُوليتُ كُلَّ سُلطانٍ في السَّماءِ والأَرض، فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به، وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم" (متى 28: 18-20). التلاميذ لم يعيشوا كل الأيام في حين الكنيسة تدوم إلى الأبد (أعمال 1: 4-9). وعلينا ان نعلن انتظارنا لمجيئه الثاني. إنه سيأتي كما صعد، لذلك انتظار مجيء المسيح عقيدة "وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي آمين" ومع الليتورجيا السريانيّة نردد "يوم ولادته، فرحت مريم؛ يوم مماته، تزلزلت الأرض. يوم قيامته، تزعزعت ظلمات الجحيم؛ يوم صعوده، اغتبطت السموات. فليتبارك صعوده!".
والقديس أبيفانيوس يقول: أن هذا اليوم هو مجد بقية الأعياد وشرفها لأنه يتضح أن الرب أكمل في هذا العيد عمل الراعي العظيم ( لوقا 15/ 4-7).

في أي مزار يُحيي المؤمنون ذكرى صعود الرب؟

بُني مزار على قمة جبل الزيتون في القدس كي يُحيي صعود الرب يسوع إلى السماء. إذ يروي لوقا الانجيلي أن السيد المسيح – بعد أربعين يوماً من قيامته "خَرَجَ بِهم إِلى القُرْبِ مِن بَيتَ عَنْيا، ورَفَعَ يَدَيهِ فبارَكَهم. وبَينَما هو يُبارِكُهم اِنفَصَلَ عَنهم ورُفِعَ إِلى السَّماءِ "( لوقا 24/ 50 -52 أعمال الرسل 1/ 1-12).
وفي عام 378 شيّدت بومينا إمراء تقية من عائلة الإمبراطور كنيسة بيزنطية عرفت باسم "امبومن" أي "على المرتفع". وهي عبارة عن بناء مستدير الشكل بلا سقف ليدل الجميع على طريق السماء تتوسطه الصخرة المباركة حيث ارتفع المخلص تاركاً اثر قديمة الطاهرتين . وأرضيتها مرصوفة بالفسيفساء.
في عام 614 دمّر كسرى ملك الفرس مزار الصعود. وبعد سنتين قام البطريرك مودستس بترميم الكنيسة. وإبان الفتح العربي عام 638 حافظ المسلمون على الكنيسة. ولكن السلطان الفاطمي الحاكم بأمر الله منصور بن العزيز أمر بهدم الكنيسة عام 1009.
وفي القرن الثاني عشر بنى الصليبيون كنيسة مثمنة الشكل فوق انقاض الكنيسة المهدمة ويتوسطها بناء مستدير يحوي مذبحاً تحته صخرة تشير إلى موقع صعود الرب. ولكن في عام 1187 هدم صلاح الدين الأيوبي الكنيسة ولم يبق سوى المزار الصغير المثمن الشكل في وسط الساحة. وتحوّلت ممتلكات الكنيسة إلى وقف إسلامي عام 1198. ويعلو المزار قبة أقامها المسلمون عام 1200 ولم يُنصب على القبة صليب أو هلال بل عمود رخامي ليشير أن المزار هو مكان صلاة لجميع المؤمنين. اذ يؤيد القرآن الكريم رواية الصعود بقوله "إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (سورة آل عمران 55).
يذهب الآباء الفرنسيسكان والطوائف الأخرى: الروم الأرثوذكس والأرمن والأقباط والسريان كل سنة في عشية عيد الصعود إلى هذا المقام الشريف فيقضون الليل هناك تحت الخيام، ثم يجتمع الشعب في صباح العيد لحضور المراسيم الدينية وتلاوة التسابيح وصلاة المزامير. ويجدر بنا أن نورد ما تأمله يوما القديس اوغسطينس "هنا عاش المسيح. هنا اثر قدميه الطاهرتين فلنؤدي له الإكرام حيث أراد أن يقف في المكان الأخير. ومنه صعد إلى السماء وأرسل تلاميذه إلى العالم". ولنتذكر ما وعدنا به الرب: "وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم" (متى 28/ 20).
  رد مع اقتباس
قديم 20 - 05 - 2015, 12:22 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 49
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 38,576

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 متواجد حالياً

افتراضي رد: موسوعة | عيد الصعود المجيد

موسوعة | عيد الصعود المجيد

عيد الصعود المجيد

"وأخرجهم خارجاً إلى بيت عينيا ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم أنفرد عنهم وأصعد إلى السماء" (لو 5:24).

قال القديس يعقوب السروجى [ لقد جمع السيد المسيح تلاميذه على جبل الزيتون،ومن الزيتون يخرج زيت المسحة،ومن هناك أعطاهم سر المسحة ، لقد جمعهم إلى ذلك الجبل ليزودهم بالزيت ليرشم كل الأرض . أعطى المسحة من جبل الزيتون ولتكون لخلاص العالم كله.]
وعندما نتأمل فى جبل الزيتون نجد أن هذا الجبل هو الذى ذهب إليه السيد المسيح فى طريقه إلى الموت موت الصليب، هو هو نفس الجبل الذى صعد من عليه إلى السماء.
لكى يعطينا درساً إنه لايمكن أن ندخل نعبر إلى السماء إلا من خلال جبل التجارب والضيقات [إنه بضيقات كثيرة ينبغى أن ندخل ملكوت الله]( اع22:14)
صعد إلى السموات:
صعد الرب يسوع المسيح إلى السماء ليؤكد حقيقة أنه ليس ملاكاً ولانبياً بل هو الله ذاته الذى هو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمه قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس فى يمين العظمة فى الأعالى ( عب 1 : 3 ) إذ [ليس أحد صعد الى السماء إلا الذى نزل من السماء إبن الإنسان الذى هو فى السماء] (يو13:3).
ودعا نفسه إبن الإنسان ليؤكد حقيقة انه بالرغم من ألوهيته إلا أنه أخذ جسد تواضعنا من السيدة العذراء جسد بشرى كامل وليس جسد هيولى لذلك دعا نفسه بإبن الإنسان بحسب الجسد لكنه هو إبن الله بحسب الطبيعة الإلهية فلما أخذ جسدنا وصار بيننا أكد أنه هو هو الله ولكنه ظهر فى الجسد وقد أكد أنه من فوق بقوله [أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق أنتم من هذا العالم أما انا فلست من هذا العالم ] (يو23:8).
بعض من الأنبياء صعدوا كما لو إلى السماء مثل إيليا وأخنوخ والقديس بولس الرسول إلى السماء الثالثة
ولكن رب المجد يسوع المسيح صعد إلى السماء عينها بقوة لاهوته الذى لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولاطرفـة عين من بعد الأتحاد0 وقد ظن البعض أن صعود رب المجد يسوع المسيح إلى السماء من وحى الخيال ولكن أيوب الصديق أعلن بروح النبوة تصديقاً لصعود الرب صعود حقيقى وهو يتنبأ عن سر الثالوث القدوس قائلاً [من صعد إلى السموات ونزل ؟ من جمع الرياح فى حفنتيه؟ من صر الماء فى ثوب؟ من ثبت جميع أطراف الأرض؟ وما إسمه ؟ وما إسم إبنه إن عرفت ] (ام4:30).
فصعد الرب إلى السماء موطنه الأصلى مؤكداً الإشارات والنبوات التى تمت فيه وكان صعوده من قمة جبل الزيتون الذى كان فى مواجهة الباب الشرقى لأورشليم وحالياً يوجد على هذا الجبل كنيسة باسم الصعود.
لذلك الكنيسة فى صلواتها وكافة طقوسها تتجه إلى ناحية الشرق تجاه مكان صعود الرب ومجيئه الثانى مؤكداً ذلك ما قاله الملاكان للتلاميذ [أيها الرجال الجليليون مابالكم واقفين تنظرون إلى السماء أن يسوع هذا الذى أرتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء] (اع11:1).
صعد الرب إلى السماء لكى ما يصعد قلب الإنسان إليه فى الأعالى كما يردد الشعب عند سمعه قول الكاهن فى القداس الألهى أين هى قلوبكم ؟ فيجاوب الشعب ويقول هى عند الرب وليرفع نظر الإنسان من الأرضيات إلى السمائيات ( غير ناظرين إلى الأشياء التى ترى بل إلى الأشياء التى لا ترى لأن التى ترى وقتية وأما التى لا ترى فأبدية ) ( 2 كو 4 : 18).
وجلس عن يمين أبيه:
وجلس عن يمين أبيه تتميماً لقوله على فم داود النبى قائلاً[قال الرب لربى أجلس عن يمينى حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك ] ( مز 110 : 1) وقد شرح السيد المسيح هذه الأية الدالة على صعوده وجلوسه عن يمين أبيه ليؤكد لجماعة الفريسين أنه هو المكتوب عنه فى الأنبياء والمزامير بقوله لهم كيف يدعوه داود بالروح رباً قائلأ [ قال الرب لربى إجلس عن يمينى حتى أضع أعدائك موطئاً لقدميك ] أى كيف يدعوه رباً إلا إذا كان مؤمناً انه هو نفسه الرب الذى نزل من السماء.
وفى موضع أخر رد الرب يسوع على رئيس الكهنة قائلاً [من الأن تنظرون ابن الإنسان جالساً عن يمين عرش الله] (عب2:12) وكلمة عن يمين الله لايقصد بها أن الله محدود بحدود يمين ويسار وأمام وخلف حاشا لله أن يكون محدوداً بحدود فهو مالىء كل مكان ولا يحويه مكان ولكن كلمة يمين قالها الرب كوسيلة أيضاح للمعنى الذى يقصده وهى المقصود منها القوة والعظيمة والمقام الملكى السماوى.
  رد مع اقتباس
قديم 20 - 05 - 2015, 12:24 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 49
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 38,576

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 متواجد حالياً

افتراضي رد: موسوعة | عيد الصعود المجيد

موسوعة | عيد الصعود المجيد

لقد ظل المسيح في أرضنا بعد القيامة مدة أربعين يوماً لكي ما يؤكد للتلاميذ بأنه قد قام حقاً أو لكي ما يولد فيهم اليقين الكامل بحق قيامته . وخلال تلك المدة أظهر المسيح نفسه في أماكن مختلفة ، حتي تكون شهادة قيامته مؤكدة . فالسيد كان يظهر مرات لأناس علي انفراد ، وأخرى للتلاميذ أثنين أثنين ، وثالثة يظهر لهم مجتمعين ليفحصوه وليتأكدوا من حقيقة شخصيته ، حتي يستطيع توما أن يضع أصبعه في آثار المسامير وأن يضع يده في مكان الحربة ، لكي ما يتأكد بنفسه أن الذي أمامه هو شخص المسيح بالذات . ثم تراءي السيد بعد ذلك لحوالي خمسمائة أخ دفعة واحدة ، حتي إذ تراه عيون الكثيرين تثبت هذه الحقيقة ، ان الذي قام هو بعينه يسوع الذي صلب . إن ظهور المسيح لم يكن رؤيا رآها أحد تلاميذه وحده ، أو خيالا تراءي لاثنين من المتعصبين بشخصه ، لكنه قد ظهر بوضوح أماام جماعات كثيرة ، معلنا لهم أنه هو الرب والسيد ، الذي كان قد صلب ومات ، ثم قام من بين الأموات .

فلم يذهب مخلصنا الي السماء إلا بعد ان أثبت حقيقة قيامته علي أسس أكيدة لا يمكن أن تتزعزع ، فلا توجد حقيقة في التاريخ القديم أو الحديث أكثر ثباتا من حقيقة قيامة المسيح من بين الأموات . علي أن السيد لم يظل أربعين يوما لكي ما يثبت فقط حقيقة قيامته ،إنما أيضا لتعزية تلاميذه . فالمسيح قد مسح الدموع التي كان تلاميذه قد ذرفوها بسبب موته ، إذ أكد لهم بأن موته لم يكن كارثة عليهم لكنه كان تتميماً للكتب ، أن المسيح كان يجب أن يموت لمغفرة الخطايا ، ثم إن السيد أراد أن يعدهم للحزن الآخر الذي كان ينتظرهم بسبب انطلاقه عنهم للسماء , لقد سما بعقولهم ، ورفع من أرواحهم ، حتي أننا لا نقرأ عن التلاميذ أنهم بعد صعود السيد حزنوا أو ذرفوا الدموع ، إذ كان من الخير لهم أن ينطلق لكي ما يرسل لهم المعزي بل ان السيد انتظر معهم وقتا كافيا لكي يعطيهم التعليمات اللازمة ، ويعرفهم كيف يتصرفوا .

فالواقع أنم السيد ، في هذه الأربعين يوما ، كان القائد المبارك ، الذي نظم قواته ، ورسم لهم طريق المعركة ، وأعدهم للنصرة القادمة . لقد أمرهم جميعا أن ينتظروا في أورشليم الي أن يلبسوا قوة من الأعالي . ولعل هذا الأمر هو بالنسبة لنا أمر التقدم لمعركة الخدمة ، فما لم نتزود بالقوة من الأعالي فلا حق لنا أن نتقدم في طريق الخدمة . ثم أن السيد كان يريد أن يقدم حديثا شخصيا للبعض ، الذين كانت لهم حاجات خاصة . فكان عليه أن يشجع قلب المجدلية لتنتصر علي احزانها ، وكان عليه أن يظهر لتوما حتي ينتصر علي شكوكه ، وكان عليه أن يحذر بطرس ثم يشجعه للخدمة ، وكان عليه أن يقوى التلاميذ ويعدهم للمعارك القادمة .

إن راعي الخراف العظيم لم يستطيع أن يرجع الي راحته إلا بعد أن أعد أولئك – الذين أعطاهم الآب إياه – لمستقبلهم الأبدي . لقد مرت تلك الأربعين يوما بسرعة ، وكانت أياما فريدة اختلفت كل الاختلاف عن أيام حياته الأولي علي الأرض ، ففيها لم يجسر أحد أن يضايقه فالكتبة والفريسيون لم يقفوا ضده ، واليهود الأشرار لم يحملوا الحجارة محاولين رجمه ، لقد كانت أياما هادئة فيها جلست الطيور في سلام بجوار المياه الهادئة . ولم تكن هناك أمواج تعكر صفو سلامها .

وقد كانت تلك الأيام إشارة لملكه العتيد الذي هو ملك السلام ، ذلك الوقت الذي فيه سيقف السيد مرة أخرى علي هذه الأرض لينهي الحروب ، قبل أن ينهي مشهد هذا العالم فلما انتهت تلك الأربعين يوما استمر السيد في طرقه ، وصعد إلي راحته . نعم أنه قد صعد الي السماء . بعد أربعين يوما من قيامة السيد المسيح له المجد من بين الأموات بسلطان لاهوته صعد الي السماء علي مرأى من جميع تلاميذه ورسله القديسين ومن بينهم العذراء القديسة مريم الملكة والوالدة وعلي مشهد من جميع المؤمنين الآخرين ومن اليهود وجميع المقيمين علي سفح جبل الزيتون وفوق الجبل ومن تحت سفح الجبل ، وهو جبل يسكنه الناس ، ومن فوقه وعلي سفحه أقاموا مساكنهم وعليه قامت وتقوم مدن وقري كثيرة ، من بينها بيت عنيا وبيت فاجي . ولا يزال قائما الموضع الذي من فوقه ارتفاع السيد المسيح وصعد الي السماء وما زال أثرا باقيا معروفا ومشهورا الي اليوم يزوره ويعاينه كل من يذهب الي القدس ويصعد الي جبل الزيتون في أعلي قمة له .

وفي ذات المكان يقوم مذبح يصلون القداس الإلهي من عليه في عيد الصعود الإلهي . أحياء لذكري هذه الواقعى التاريخية وهذا الحدث الجليل الأهمية ، وشكراُ وتمجيد لل الذي ، صعد الي سماء السموات نحو المشارق ( مز 67 : 3 ) . ( ومن إحسانات الرب أنه قد أنعم علي بزيارتي الي القدس للتبرك من هذه الأماكن المقدسة وللخدمة الروحية لتأدية الشعائر الدينية حيث كنت من الذين قاموا بخدمة القداس الإلهي في عيد الصعود المجيد علي هذا الجبل سنة 1969 ميلادية ) . ويقع عيد الصعود دائما في يوم الخمسين التالي مباشرة بعد الأحد الخامس من عيد القيامة المجيد ، أي في تمام الأربعين لقيامة المجيدة .

ولقد روي الإنجيل خبر صعود الرب يوسع الي السماء ، بكل وضوح . قال الإنجيل للقديس لوقا : " ثم خرج بهم بتلاميذه الي بيت عنيا علي جبل الزيتون ورفع يديه وباركهم وفيما هو يباركهم افترق عنهم وصعد الي السماء فسجدوا له ، ورجعوا الي أورشليم بفرح العظيم " ( لو 24 : 50 – 52 ) . ويري سفر أعمال الرسل : " وبعد أن قال هذا ( وصايا الأخيرة الي تلاميذه ارتفع الي العلاء وهم ينظرون اليه واخذته سحابة عن أعينهم وفيما كانوا شاخصين نحو السماء وهو منطلق ، اذا برجلين ( ملاكين في صورة رجلين ) بملابسهم بيضاء قد ظهرا لهم ، وقالا لهم " أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تتطلعون الي السماء سيجي ثانية هكذا كما رأيتموه وهو منطلق الي السماء ثم عادوا الي أورشليم من الجبل الذي يدعي جبل الزيتون بالقرب من أورشليم علي مسيرة سفر سبت " ( أع 1 : 9 – 12 )

ومن العجيب أن التلاميذ رجعوا الي أورشليم بفرح عظيم فلم يفزعوا لصعوده الي السماء . ولم يحزنوا لخسارة حضروه جسديا بينهم . لأن الرب ترك لهم سلاما كاملا طرد كل اشباح الرهبة والاضطراب ( يو 14 : 17 ) لم يفزعوا ولم يحزنوا لأنهم عرفوا إنه كان ينبغي أن يعود الي الآب كما قال : " خرجت من عند الاب وقد أتيت الي العالم وأيضا أترك العالم وأذهب الي الآب " ( يو 16 : 28 9 فهو من فوق ( يو 8 : 23 ) بل هو فوق الجميع ( يو 3 : 31 ) لذلك ينبغي أن يصعد الي السماء ويمضي الي الآب " ( يو 16 : 5 – 16 )

والمسيح في صعوده الي السماء لم يكن في حاجة الي قطع المسافات . فهو في السماء وفي الأرض . بل في كل مكان . فقبل صعوده الي السماء كان في حضن الآب ( يو 1 : 18 ) وفي السماء ذاتها ( يو 3 : 13 ) فهو نزل وصعد ولكنه يملأ الكل ( أف 1 : 23 ، 4 : 9 ، 10 ) وقد قال لتلاميذه القديسين : أنا معكم كل الأيام والي انقضاء الدهر ( مت 28 : 20 ) لأن السموات كرسيه والأرض موطئ قدميه . فإلي هذا الإيمان يرجع سر الفرح والسلام اللذين فاضت بهما قلوب التلاميذ . وبهذا اليقين خرجوا ليكرزوا منادين باسم وليهم الحي أمام ملوك وولاة ورؤساء وبين وحوش مفترسة وقوات لا تعرف الرحمة وستبقي كنيسة المسيح . أمام قوات الجحيم – ثابتة الجنان . رابطة الجأش . لأن يسوع معها وأن كان الله معنا فمن علينا ؟

والكتاب المقدس يعلن أن السيد المسيح قد أرتفع الي السماء وجلس عن يمين العظمة في الأعالي وذلك لا يعني أنه قد احتاج في جلوسه عن يمين الآب الي أفراغ مكان واشغال آخر . ولكن كلمة جلس عن يمين العظمة كلمة معنوية تدل علي ما قد صار من كرامة وجلال ومجد . وقد وردت هذه الكلمة مرارا للإشارة الي العظمة والمجد الكامل وما يماثلها ( مز 89 : 13 ، 18 : 16 ) وإذن فهذه الكلمة مجازية تشير الي المجد المزدوج الذي للفادي الحبيب في السماء . مجده كابن الله الوحيد ، ذلك المجد الذي كان له قبل كون العالم . ومجده كالحمل المذبوح للتفكير عن خطايا البشر . وهذا ما قاله الرسول : " الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته بعد ما صنع بنفسه تطهيراً لخطايانا جلس في يمين العظمة في الأعالي . صائراً أعظم من الملائكة بمقدار ما ورث إسماً أفضل منهم " ( عب 1 : 3 ، 4 ) .

رأي اشعياء النبي مجد المسيح الأزلي ( اش 6 : 1 – 4 ) مع ( يو 12 : 41 ) المجد الذي رأته الكنيسة أيضا ( يو 1 : 14 ) الآن وقد أكمل عملية الفداء لابد أن يعود الي مجده حاصلا علي مجد جديد . هو مجد الانتصار علي الخطية . مجد الغلبة علي قوات الهاوية وأبواب الجحيم . المجد الذي اجتاز اليه من طريق الألم والموت . لأن الروح سبق فشهد بالآلام التي للمسيح والأمجاد التي بعدها ( 1 بط 6 : 12 ) . فقد كتب عنه : " أخلي نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس وضع نفسه حتي الموت موت الصليب . " لذلك رفعه الله واعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثوا باسك يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن علي الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب المجد الله الآب " ( في 2 : 7 – 11 ) . فهو قد أخذ مجداً كفادي الكنيسة ( رؤ 5 : 12 ) وكرأس الكنيسة ( أف 5 : 23 ، كو 1 : 18 ) وكالبكر من الأموات ( رؤ 1 : 5 ) وكالبكر بين أخوة كثيرين ( رو 8 : 29 ، عب 1 : 6 ) وكآدم الثاني ورئيس الإيمان والخلاص ، رئيس الكهنة العظيم ، والأسد الغالب . فالحجر الذي رفضه البناؤون قد صار رأس الزاوية .

ولقد كان إيمان التلاميذ بهذا أيضا من أكبر المشجعات لهم علي احتمال أقسي الآلام وأشد الاضطهادات . لقد شاركوا السيد في شرب كأسه والاصطباغ بصبغته لتكون لهم شركة مجده . لذلك رحبوا بالآلام . وفرحوا بالاضطهادات . ولقد انتصروا علي كل ما اكتنفهم من ضيق إذ كانت الضيقات ولا تزال هي المؤهل للملكوت والمجد شكراً لله لأن التلاميذ لم يرجعوا مكتئبين لأجل صعود سيدهم ، لأن فرح القيامة قد ملأ قلوبهم ، وبركة حضور المسيح معهم قد ملأت كيانهم . يا له من فرح عظيم ، لا ينطق به ومجيد . لقد تأكدوا أن المسيح قام من الأموات ، وصعد الي السموات ، وجلس عن يمين العظمة فوق كل رياسة وسلطان ، وسيأتي ثانية لكي يأخذهم إليه ، إلي الأمجاد السماوية والأفراح الأبدية . فهل يحزنون لهذا الأمر إن قوة قيامة المسيح ومجد صعوده غير كيان التلاميذ وفتح بصيرتهم للحقائق الأبدية والتعاليم السماوية . يقول معلمنا لوقا البشير أيضا لإن التلاميذ بعد رجوعهم من مشهد الصعود كانوا كل حين في الهيكل ( لو 24 : 53 ) .

عند الصليب كانوا في خوف وتفرقوا كل واحد عن أخية لكن بعد القيامة وصعود المسيح رجعوا ومكثوا كل في الهيكل في وحدة عجيبة وجرأة فريدة . إن قوة القيامة ومجد الصعود حولهم الي أبطال في الإيمان ، وعرفوا أن المسيح المقام هو رأس الكنيسة التي هي جسده المبارك : وأخضع كل شئ تحت قدميه وإياه جعل رأساً فوق كل شئ للكنيسة " ( أف 1 : 22 )

لقد امتلأت ألسنتهم بترنيمات الحمد والهتاف وهم يشهدون للجميع بقيامة المسيح وصعوده الي السموات . وليس ذلك فقط لكنهم كانوا ماكثين في أورشليم حسب قول الرب : ينتظروا موعد الآب " ( أع 1 : 4 ) ، الذي تم في يوم الخمسين ، شكراً لله لقد صعد الي السماء ليعد الطريق ، ويفتح باب السماء بدمه الكريم ، وبعد السماء كي تكون مسكنا للخطاة المرشوشين بالدم حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا " ( عب 6 : 20 ) .

ليت أمجاد القيامة وبركات الصعود تغمر قلوبنا ، فنشهد له وننتظر مجيئه . ثم أخيراً علي جبل الزيتون تجاه أورشليم صعد ربنا بعد ما أكمل خلاصنا إلى الأبد وهناك سيكون منظر رجوعه المجيد فهل أنت مستعد أن ترحب به وتقبله فرحاً إذا ظهر الآن . إسأل نفسك ؟ وله المجد والسجود من الآن والي الأبد آمين ...
  رد مع اقتباس
قديم 20 - 05 - 2015, 12:26 PM   رقم المشاركة : ( 6 )
Ramez5 Male
❈ Administrators ❈

الصورة الرمزية Ramez5

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر : 49
الـــــدولـــــــــــة : Cairo - Egypt
المشاركـــــــات : 38,576

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Ramez5 متواجد حالياً

افتراضي رد: موسوعة | عيد الصعود المجيد

موسوعة | عيد الصعود المجيد

على جبل الزيتون حيث علمت أن اليوم هو يوم الصعود ولاحظت أن التلاميذ قد هرولوا إلى هناك ليأخذو ابركتك الأخيرة ويعاينوا صعودك المجيد!! وما هى إلا لحظات حتى ظهرت لهم بوجهك المنير وابتسامتك الودودة ووداعتك المعهودة وحبك اللانهائى نيافة الأنبا موسى فرفعت يديك الطاهرتين وباركتهم جميعاً ثم انفردت عنهم وصعدت إلى السماء صعدت إلى السماء جسدياً كما علمتنى الكنيسة جسدك وعروسك فأنت لم تصعد بلاهوتك فقط بل بلاهوتك المتحد بناسوتك فى طبيعة واحدة من طبيعتين وهكذا أفهم تعليم كنيستك فى القداسين الباسيلى والغريغورى ففى الباسيلى نقول للآب السماوى :"أومن أؤمن أؤمن أن هذا هو الجسد المحيى الذى أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم وجعله واحداً مع لاهوتك بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير واعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطى وأسلمه عنا على خشبة الصليب المقدسة بإرادته وحده عنا كلنا بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة، ولا طرفةعين يعطى عنا خلاصاً، وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه" (القداس الباسيلى - الاعتراف)

وفى القداس الغريغورى نخاطبك أيها الابن الوحيد قائلين:
"لا ملاك، ولا رئيس ملائكة، ولا رئيس آباء، ولا نبياً ائتمنته على خلاصنا بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست وشابهتنا فى كل شئ ما خلا الخطيئة وحدها وصرت لنا وسيطاً لدى الآب والحاجز المتوسط نقضته والعداوة القديمة هدمتها وصالحت السمائيين مع الأرضيين وجعلت الاثنين واحداً وأكملت التدبير بالجسد وعند صعودك إلى السموات جسدياً إذ ملأت الكل بلاهوتك قلت لتلاميذك ورسلك القديسين سلامى أعطيكم سلامى أنا أترك لكم هذا أيضاً، الآن أنعم به لنا يا سيدنا وطهرنا من كلدنس، ومن كل غش، ومن كل رياء ومن كل شر، ومن كل مكيدة ومن تذكار الشر الملبس الموت" (القداس الغريغورى - الصلح)
وبينما أنت صاعد إلى فوق فى سحابة مقدسة وعيون التلاميذ تشخص إليك وتحدق فيك فى لهفة ودهشة وتساؤل هل سنصعد معك يا سيد؟!

أم ستنزل إلينا بعد زيارة خاطفة للسماء؟! أم ماذا بالضبط؟! لم تترك تلاميذك فى حيرة بل أرسلت إليهم ملاكين قالا لهم: "أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء؟! إن يسوع هذا، الذى ارتفع عنكم إلى السماء سيأتى هكذا، كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء" (أع 11:1)

فرجعوا إلى أورشليم ومكثوا يصلون فى علية مار مرقس التلاميذ والعذراء والنسوة ومن معهم إلى أن حلّ عليهم الروح المعزى فى صوّر ثلاثة :

1 ريح عاصف فالريح والروح كلمة واحدة الريح حياة الجسد، والروح حياة الروح!!
2 وألسنة من نار فالروح هو النار التى تطهرنا من أدناس الخطية
3 وألسنة جديدة فالروح القدس هو الذى يعطينا صدق التجديد وإرسالية الخدمة، وإمكانية الكرازة!!

وهكذا أنطلق الرسل يخدمون ويبشرون حتى نشروا المسيحية فى كل مكان فى أنحاء العالم المعروف حينئذ بقوة الروح وعمق الصلاة ويقين الإيمان وفاعلية الكلمة صاروا شهوداً للرب + فى أورشليم (القلب) + وفى اليهودية (الأسرة) + وفى السامرة (الأصدقاء) O وإلى أنحاء الأرض (الجميع) ربى يسوع مسيح الصعود اسمح لى بأن آخذ بركات صعودك المجيد ففى هذا الحدث المبارك أجد لنفسى بركات كثيرة

1- أعرف أن الجسد هو وزنة مقدسة وأنه كما شارك الروح فى الخطيئة، سيشترك معها فى المجد!!
فأعطنى أن أقدس جسدى لك بكل طاقاته وصحته بكل حواسه ومشاعره بكل مراحل عمره، حتى إلى يوم اللقاء!!
2- وأعرف أن السماء هى موطنى الأخير فهى الوطن السمائى الخالد الذى تشتاق إليه نفسى والذى يستريح فيه كيانى من عناء هذا الدهر وظلمة هذا العالم وشقاوة هذا التراب!! وكم تفرحنى كلمات قديسك المحبوب الأنبا موسى الأسود: "أذكر ملكوت السموات لكى تتحرك فيك شهوته"
3- وأعرف قوة شفاعتك الكفارية فأنت الآن فى يمين العظمة قائم تتشفع فينا بقوة دمك وفدائك وتغفر لنا خطايانا وآثامنا !! رآك الحبيب يوحنا جالساً على عرش فى السماء شبه حجر اليشب الأحمر رمز الفداء!! والعقيق الأبيض رمز القداسة!! وقوس قزح حول العرش رمز الرحمة!! وحولك أربعة وعشرون قسيساً رمز قديسى العهدين: القديم والجديد وأمامك سبعة مصابيح رمز رؤساء الملائكة أو رمز روحك القدوس العامل فى الأسرار وقدام عرشك بحر زجاج شبه البلور رمز المعمودية المطهرة!!
وفى وسط العرش أربعة كائنات مملوءة عيوناً رمز البشيرين الأربعة!!
الأسد رمز مارمرقس الذى بدأ إنجيله بالصوت الصارخ والعجل رمز مارلوقا الذى بدأ إنجيله بالذبائح والإنسان رمز مارمتى الذى بدأ إنجيله بالإنسان والنسر رمز ماريوحنا الذى بدأ إنجيله بالكلمة الكل يسبح ويمجد ويطرحون أكاليهم عند قدميك فهم فى الأصل قد أخذوها منك أنت الخالق القدوس، الفادى المحب!! أنت الماشى وسط المناير!!أنت الممسك بيدك قادة الكنيسة!!أنت الأول والآخر البداية والنهاية الحىّ وكنت ميتاً وها أنت حىّ إلى الأبد!!
4- وأعرف أن صعودك وعد بالملء بالروح فأعتكف مع تلاميذك الأطهار لعلى آخذ قبساً مما أخذوه
فمن أنا حتى يتنازل روح الله إلىَّ؟!
ولكنها محبتك الحانية وتواضعك المجيد ووعدك الأكيد أن "ينسكب روحك على كل بشر" (يؤ 28:2)، (أع 17:2) فأعطنى يارب روحك الذى يبكتنى على كل خطية والذى يرشدنى كلما احتجت إلى نورك، ويذكرنى بكل ما قلته لى، ويعزينى فى كل آلامى وضيقاتى، ويثمر داخلى بثمارك المقدسة، ويهبنى بعضاً من مواهب خدمتك لعلى أخدمك ما حييت!!
5- وأعرف أن صعودك وعد بالمجىء الثانى كما وعد الملاكان تلاميذك الأطهار وهو وعد أكيد حينما تأتى لتدين العالم وتأخذ إليك الأبرار هناك على السحاب ثم إلى مجد، فى الملكوت!!
فأعطنى يارب أن أستعد لمجيئك الثانى بل أن أستعد كل يوم حتى لا يأخذ أحد إكليلى الذى يمكن أن تهبه لى إن تبعتك حتى النهاية!!

قيامتك يارب نافذة على الخلود فليكن "ملكوتك فى داخلى" (لو 21:17) كوعدك الصادق والأمين ،
  رد مع اقتباس
قديم 20 - 05 - 2015, 02:13 PM   رقم المشاركة : ( 7 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,068,240

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem غير متواجد حالياً

افتراضي رد: موسوعة | عيد الصعود المجيد

مشاركة جميلة جدا
ربنا يبارك حياتك
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
عيد الصعود المجيد
عيد الصعود المجيد !
عيد الصعود المجيد
الصعود المجيد
صور الصعود المجيد ( عيد الصعود الإلهي )


الساعة الآن 07:40 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2023