الضربة الثامنة ع ١ إلى ٤
هذه الضربة كالضربة الثالثة والرابعة في أن الهوام خدمت فيها الرب وعاقبت أعداءه وأدبتهم. ولم يقع خلاف في حقيقة هذه الضربة فهي ضربة الجراد. والجراد قد يأتي مصر وإن لم يكن لم يتولد فيها. فيأتيها من الخارج ويفسد نباتها وأثمارها. قال المستر ستورت بول «ظهر الجراد في مصر بغتة في هذه الأيام وازدحم في الأرض المزروعة. وأتاها من البرية جيشاً متصلاً طويلاً عريضاً وانتشر في سماء البلاد المصرية فحجب نور الشمس وأظلمت الأرجاء وانقضت عليه الغربان والصقور والعقبان والحدَأ وصدت الآفاق بأصواتها فكانت كزفير النار أو صلصلة الأسلحة أو دندنة الدواليب وأنين النواعير. ولما وقع على الأرض أكل كل بقل وعشب ولحاء الأشجار وأوراقها». وقال نيبهر أنه شاهد الجراد هنالك سنة ١٨٠٠. وشاهده تيشندورف هنالك حديثاً. وهو يدخل مصر إما من الجنوب وإما من الشرق. وبعضه تأتي به إليها الرياح لأنه لا يبلغها مع طول المسافة ما لم تحمله الرياح إليها. والمرجّح أنه يأتي إليها أنواع مختلفة منه في أزمنة مختلفة لكن كلها متلف. فالمصريون بعد أن خسروا مواشيهم على اختلاف أنواعها بضربة موت البهائم وكتّانهم وشعيرهم بالبرَد لم يبق لإتمام خرابهم إلا الجراد فأتى. وأكل من جملة ما أكله القطاني ولا سيما الذرة.
«ثُمَّ قَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: ٱدْخُلْ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَإِنِّي أَغْلَظْتُ قَلْبَهُ وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ لأَصْنَعَ آيَاتِي هٰذِهِ بَيْنَهُمْ».
أَغْلَظْتُ... وَقُلُوبَ عَبِيدِهِ هذا بعد أن أغلظوا هم قلوبهم (ص ٩: ٣٤) فأغلظها الله عقاباً لهم. وكان عليهم جزء من المسؤولية التي كانت على فرعون فلو أثرت فيهم المعجزات باختيارهم لكانوا أقنعوا فرعون بأن لا فائدة من المقاومة.
لأَصْنَعَ آيَاتِي إن تقسية الله للقلوب انتقاماً ممن قسوّها باختيارهم ولم يطيعوا الله بعد كل الوسائل لا ينقص شيئاً من كمال الطبيعة الإلهية بل يزيد مجده بذلك وتكون عاقبته حسنة لأجيال شعبه الآتية. فإن إنزال الضربات المتوالية على فرعون وقومه كان من خير الوسائل لإعلان قدرة الله العظمى لإسرائيل والأمم المجاورة لهم ومما لا يقوم مقامه شيء لذلك الإعلان.