«لَمَّا قَالَ يَسُوعُ هَذَا اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ، وَشَهِدَ وَقَالَ: الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي».
هَذَا أي ما سبق من إنبائه بتسليم أحد التلاميذ إيّاه. وورد ذكر النبوة بخيانة يهوذا في كل البشائر (متّى ٢٦: ٢١ - ٢٥ ومرقس ١٤: ١٨ - ٢١ ولوقا ٢٢: ٢١ - ٢٣). راجع شرح بشارة متّى. ولم يذكر يوحنا ما ذكره متّى من أن يهوذا سأل المسيح «هل أنا هو؟» وأن المسيح أجابه «أنت قلت». وذكر ما لم يذكره غيره من الإنجيليين، وهو أن يهوذا خرج من بينهم بعدما أخذ اللقمة ولم يعلم أحد منهم ذلك.
اضْطَرَبَ بِالرُّوحِ (يوحنا ١١: ٣٣ و٢: ٢٧). علة هذا الاضطراب تأمله في خيانة يهوذا التي شرع في الكلام عليها وما فيها من الكفر بالنعمة وسماع التعليم باطلاً، وإضرار للخائن نفسه، وفظاعة خطيته التي جعلت طبيعة المسيح المقدسة تقشعر من التأمل فيها وقرب الخائن منه.
علم المسيح أن كل التلاميذ سيتركونه في تلك الليلة ويهربون، وأن أحدهم ينكره بحلف وأقسام. لكنه لم يضطرب من التأمل في ذلك كما اضطرب من التأمل في خيانة يهوذا، لأن إثمه أعظم، وهو الوحيد بين تلاميذه الذي لم يسأل المغفرة فهلك في خطيته.
الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ هذا بيان لصدق الكلام مع ظهوره للتلاميذ بعيداً عن الاحتمال.
إِنَّ وَاحِداً مِنْكُمْ سَيُسَلِّمُنِي ذكر قبلاً أنه يُسلَّم (متّى ١٧: ٢٢ و٢٠: ١٨ و٢٦: ٢). وأخبرهم هنا أول مرة بأن المسلِّم واحد منهم.