لماذا الخطية خطيرة جدًّا. لو كانت الخطية مجرد خطأ بشري صغير، لكفى اعتذار بسيط أو تعويض مادي. لكن لأن الخطية تمرّد على الإله القدوس اللامحدود، صارت لها عواقب لا محدودة. عظمة الإهانة تتناسب مع عظمة من أُهين. والإهانة الموجّهة إلى ملك أعظم من الإهانة الموجّهة إلى فلاح؛ فما بالك بالإهانة الموجّهة إلى الإله الأزلي القدوس خالق الكون؟ هذا هو السبب في أن خطية واحدة تكفي لتفصلك عن الإله أبديًّا. وهذا أيضًا يكشف لماذا لا يستطيع أي عمل بشري أن يكفّر عن الخطية — لأن المخلوق المحدود لا يستطيع أن يدفع ثمن إهانة لا محدودة موجهة إلى الإله اللامحدود. وحده الإله نفسه، متجسدًا في الرب يسوع المسيح، يستطيع أن يدفع هذا الثمن غير المحدود.
وإدراك هذه الحقيقة يغيّر طبيعة التوبة كليًّا. فمن يرى الخطية مجرد خطأ في حق الناس يكتفي باعتذار بشري، أما من يرى أنها تمرّد على الإله فيسعى إلى مصالحة مع الإله. ولهذا كانت توبة داود الحقيقية: «إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ» — يعني لم يكتفِ بالاعتذار لأوريا بل صاح إلى الإله نفسه. فالتوبة الحقيقية دائمًا عمودية أولًا — صعودًا إلى الإله — قبل أن تكون أفقية في حق الناس.