* لو سألنا مسيحيًا صالحًا له زوجة، وقد يكون لديه أبناء منها عما إذا كان يرغب في أن تكون له علاقة جسدية بزوجته في ملكوت السموات، فإنه بالرغم من محبته لزوجته في الحياة الحاضرة وارتباطه بها، سيجيب بلا تردد رافضًا بشدة أن تكون علاقته بها في السماء علاقة جسدية، لأنه يهتم بتلك الحياة التي فيها يلبس الفاسد عدم فساد وهذا المائت عدم موت (1 كو 53:15-54).
هل لي أن أسأله مرة أخرى عما إذا كان يرغب في أن تكون زوجته معه بعد القيامة هناك، حيث يكون لها ذلك التغير الملائكي الذي وعد به الرب القديسين، فإنه سيجيب بالإيجاب بشدة، قدر ما رفض بشدة في الحالة الأولى.
لهذا ما يحبه المسيحي الصالح في المرأة هو كونها مخلوق إلهي، هذه التي يرغب لها التجديد والتغير دون أن يهتم بالعلاقة الشهوانية. وبنفس الطريقة يحب الإنسان عدوه، لا لأجل عداوته له بل لكونه إنسانًا يرغب له نفس النجاح الذي يريده لنفسه، أي بلوغ ملكوت السموات.
وهذا ما ينطبق أيضًا على الأبوة والأمومة وبقية العلاقات الجسدية (الدموية)، فنبغض فيهم العلاقات الجسدية، بقدر ما نحب كل ما يؤدي بهم إلى الوصول لملكوت السموات. فهناك لا نقول لأحد: "أبي"، بل جميعنا نقول للَّه "أبانا". ولا نقول لأحد: "أمي" بل نقول جميعنا لأورشليم السماوية "أمنا". ولا نقول لأحد: "أخي" بل يقول كل للآخر: "أخي".
حقًا سيكون هناك زواج من جانبنا إذ نتقدم جميعًا كزوجة واحدة لذاك الذي خلصنا من نجاسة هذا العالم بسفك دمه، لذلك يلزم لتلميذ المسيح أن يكره تلك الأمور الزائلة المتعلقة بأقربائه، وبقدر كراهيته لهذه الأمور قدر ما يحب أشخاصهم، راجيًا لهم حياة أبدية.
القديس أغسطينوس