«أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ».
يوحنا ٣: ٣٢ و٥: ١٩، ٣٠ و١٤: ١٠، ٢٤
أَنَا أَتَكَلَّمُ بِمَا رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي هذا كقوله في ع ٢٨. إن المسيح «كلمة الله» وعمله أن يخبر الناس بأمور الله التي رآها هو في مقامه الأزلي مع الآب، وباتحاده التام به (يوحنا ٣: ٣٢ و٥: ١٩). ولأن مصدر تعليمه الإله القدوس لزم أن يكون تعليمه مقدساً روحياً نافعاً للجميع.
وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ في طلب قتلي وفي كل سلوككم.
مَا رَأَيْتُمْ عِنْدَ أَبِيكُمْ أراد بأبيهم هنا من يقتدون به، وتظهر صفاته فيهم، ويعملون أعماله. وقد أظهروا ببغضهم يسوع وطلبهم قتله أنهم ليسوا أولاد إبراهيم بالحقيقة، ولا أولاد إله إبراهيم. فأعمالهم بينت من هو أبوهم، كما بينت تعاليم المسيح من هو أبوه.
وأظهر المسيح أن اختلاف أعماله عن أعمالهم يرجع لاختلاف مصدريهما. وما قاله المسيح هنا عن اليهود يصدق دائماً على كل البشر. فأعمال كل إنسان تبيِّن من هو مصدر أفكاره وأعماله، وهل هو متعلّم من الله وملهَم من ملكوت النور، أو هل هو متأثر من ملكوت الظلمة وجنودها.