![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
يسوع نور العالم (يوحنا ٨: ٢ - ٢٠) «ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً قَائِلاً: أَنَا هُوَ نُورُ العَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فلا يَمْشِي فِي الظُّلمَةِ بَل يَكُونُ لَهُ نُورُ الحَيَاة». ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً نستنتج من ذلك أن وعظ يسوع كان في وقت غير وقت الحادثة المذكورة (في ع ١ - ٧) لأنه في تلك كان الفريسيون قد انصرفوا، وفي هذه كانوا حاضرين (ع ١٣). ولعل الحادثتين كانتا في وقتين مختلفين من يوم واحد. قال بعضهم (ولعله أصاب) إن كلام المسيح هنا مبني على بعض المناظر التي كانت في عيد المظال، كما قلنا إن قوله «إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب» مبنيّ على سكب الماء في الهيكل نظراً للصخرة التي خرج منها الماء لبني إسرائيل في البرية. فكلامه عن النور مبني على عادتهم أن يوقدوا في دار الهيكل مصابيح كبيرة من ذهب على أربع منارات غير المنارة التي في قدس الأقداس، وكان علو كل واحدة منها نحو ١٥ متراً لتنشر ضوءها على كل المدينة. وكان الناس يرقصون مسرة في دور الهيكل ويترنمون بالأغاني الروحية ويعزفونها على آلات الطرب تذكاراً لعمود النار الذي كان يتقدم بني إسرائيل في البرية. ويقوّي هذا الظن أن يسوع قال هذا وهو واقف في خزانة الهيكل (ع ٢٠). وكانت الخزانة في دار النساء في المكان الذي كانت فيه المنارات الأربع تضيء في ليالي العيد. أَنَا هُوَ نُورُ العَالَمِ انظر الشرح في يوحنا ١: ٤، ٩. «العالم» هنا كل نسل آدم، والمسيح هو نوره الحق، لأنه كان منذ بدء العالم معلّم البشر ومرشدهم إلى السماء. وكان في وقت خطابه يضيء بنوره في الهيكل وهو يعلم حقائق الحياة الأبدية، وكان على وشك أن يضيء بنوره ليس في الهيكل فقط ولا في أورشليم ولا في اليهودية، بل في العالم كله. أعلن يسوع نفسه لليهود بهذا التشبيه أنه هو المسيح الموعود به، فقد تنبأ أنبياء التوراة بصفته هذه (إشعياء ٩: ٢ و٤٣: ٦ و٤٩: ٦ وملاخي ٤: ٢). فكما كان عمود النار لبني إسرائيل زمان غربتهم في البرية، صار المسيح كذلك لشعبه، ويكون لهم كذلك إلى الأبد. طلب اليهود منقذاً لأمتهم زمنياً، وقدَّم يسوع نفسه مرشداً روحياً لكل الأمم في هذا العالم إلى العالم السماوي. مَنْ يَتْبَعْنِي أي كل من يؤمن أني المسيح. وليس ذلك فقط بل يتمثل بي ويطيعني دائماً. فالاتباع ليس مرة واحدة، بل هو استمرار الإنسان في كل حياته على ما ذُكر. فكما أن المسيح نورٌ لا ينطفئ أبداً، كذلك يجب أن يتبعه المؤمن بلا انقطاع. وهذا الاتباع هو الشرط للتمتع بفوائد ذلك النور. بَل يَكُونُ لَهُ نُورُ الحَيَاةِ أي النور الذي يقود إلى الحياة الأبدية. قال قبلاً إنه هو «ماء الحياة» «وخبز الحياة» وهنا قال إنه «نور العالم». فالمؤمن بالمسيح يتخذه كذلك، ويعرف به طريق الحياة، فيحفظه حضور المسيح في قلبه من الخطية، وينقذه من الهلاك، ويقوده إلى سُبُل القداسة والسعادة (يوحنا ١٢: ٤٦). وهذه الآية ليست مجرد خبر، بل هي وعد أيضاً، وهو أن الذي لا يتكل على حكمة نفسه أو إرشاد غيره من البشر بل ينظر إلى المسيح، يقوده المسيح بكلامه وروحه فينجو من الضلال. |
![]() |
|