«١٠ وَقَامَ دَاوُدُ وَهَرَبَ فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ مِنْ أَمَامِ شَاوُلَ وَجَاءَ إِلَى أَخِيشَ مَلِكِ جَتَّ. ١١ فَقَالَ عَبِيدُ أَخِيشَ لَهُ: أَلَيْسَ هٰذَا دَاوُدَ مَلِكَ ٱلأَرْضِ؟ أَلَيْسَ لِهٰذَا كُنَّ يُغَنِّينَ فِي ٱلرَّقْصِ قَائِلاَتٍ: ضَرَبَ شَاوُلُ أُلُوفَهُ وَدَاوُدُ رَبَوَاتِهِ؟. ١٢ فَوَضَعَ دَاوُدُ هٰذَا ٱلْكَلاَمَ فِي قَلْبِهِ وَخَافَ جِدّاً مِنْ أَخِيشَ مَلِكِ جَتَّ».
فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ أي هرب عاجلاً.
أَخِيشَ مَلِكِ جَتَّ في مزمور ٣٤ أبيمالك وهو اسم الملوك الفلسطينيين (تكوين ٢٦: ١) وفي القديم كما اليوم للملوك أسماء وألقاب كثيرة. كانت حروب شديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وكانت جتّ في آخر وادي البطم إلى الغرب وهو الوادي الذي فيه قتل داود جليات الجتي. وربما افتكر داود أن الفلسطينيين يقبلونه لأنه طريد شاول. وأما داود فلم يقصد ترك الرب ولا ترك شعبه. وكما قلنا سابقاً لا نقدر أن نبرر عمله في الحيل والغش وسنرى أيضاً أنه لم ينتفع شيئاً من هذه الوسائل غير الجائزة بل كانت كلها دليلاً على ضعف إيمانه الحاصل من ضيقاته الشديدة.
مَلِكِ جَتَّ لم يكن ملكاً ولكنه كان قائداً مقتدراً مشهوراً كأنه ملك. وربما افتكر داود في الأول أن أهل جتّ لا يعرفونه لأنه كان قد مضى زمان على معرفتهم إياه ولا سيما أن هيئته تغيرت.