"إِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَهُ إِلى العالَمِ لِيَدينَ العالَمَ، بَلْ لِيُخَلَّصَ بِهِ العالَم"
"لِيُخَلَّصَ" (σωθῇ) فَتَرِدُ مِنَ الفِعلِ اليونانيِّ σῴζω الَّذي يَعني: "يُخَلِّص، يُنقِذ، يَشفِي، يُحَرِّر، وَيَرُدُّ الإِنسانَ إِلى السَّلامَةِ وَالكَمالِ". وَهٰذا الاتِّساعُ في المَعنى يُظْهِرُ أَنَّ الخَلاصَ في اللاهوتِ اليوحنِّيِّ لا يَقتَصِرُ عَلَى مُجرَّدِ غُفرانِ الخَطايا أَو النَّجاةِ مِنَ العِقابِ، بَلْ يَعني اِستِعادَةَ الإِنسانِ لِلحَياةِ الإِلٰهيَّةِ الَّتي فَقَدَها بِالخَطيئَةِ.
فَالخَلاصُ هُوَ دُخولٌ في شَرِكَةِ حَياةِ اللهِ نَفسِهِ، وَالاِشتِراكُ في مَحبَّتِهِ وَمَجدِهِ وَبُنُوَّتِهِ. وَمِن هُنا فَإِنَّ الخَلاصَ عِندَ يُوحَنَّا لَيْسَ مَكانًا يَبلُغُهُ الإِنسانُ، بَلْ عَلاقَةٌ حَيَّةٌ يَدخُلُ فيها مَعَ اللهِ. فَالحَياةُ الأَبَدِيَّةُ هِيَ شَرِكَةُ المَحبَّةِ بَينَ الآبِ وَالابنِ وَالمُؤمِنينَ. لِذٰلِكَ يُصَلِّي يَسوعُ قائلًا: «كَما أَنَّكَ فيَّ يا أَبَتِ وَأَنا فيكَ، فَلْيَكونوا هُم أَيضًا فينا» (يو 17: 21).