![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
قِصَّةٌ وَعِبرَةٌ: مَغفِرَةُ الخَطايا بَلَغَتِ السّاعَةُ الحادِيَةَ عَشْرَةَ لَيلًا، وَكانَ الأَبُ أومالي يَنظُرُ مِن نافِذَتِهِ إِلى العاصِفَةِ الهَوجاءِ. وَبَينَما كانَ يَستَعِدُّ لِلرّاحَةِ بَعدَ يَومٍ مُتعِبٍ، رَنَّ جَرَسُ الهاتِفِ. كانَ الاتِّصالُ مِنَ المُستَشفى: "تَعالَ بِسُرعَةٍ يا أبتِ، هُناكَ رَجُلٌ يَحتَضِرُ وَيَحتاجُ إِلى كاهِن". رَغْمَ العاصِفَةِ وَخُطورَةِ الطَّريقِ، خَرَجَ الأَبُ أومالي وَسَطَ الأَمطارِ وَالرِّياحِ، قاطِعًا مَسافَةً طَويلَةً وَصَلَ بَعدَها إِلى المُستَشفى مُنهَكًا. دَخَلَ غُرفَةَ المَريضِ "توم"، لٰكِنَّ الرَّجُلَ فَتَحَ عَينَيهِ وَقالَ بِغَضَبٍ: "دَعْني وَشَأني! لا أُريدُ أَنْ أَراكَ". لَم يَستَسلِمِ الكاهِنُ، بَلْ جَلَسَ بِجانِبِهِ يُصَلّي بِهُدوءٍ. مَرَّ الوَقتُ، وَبَعدَ ساعاتٍ مِنَ الصَّمتِ وَالانْتِظارِ، بَدَأَ الرَّجُلُ يَتكَلَّمُ. قالَ: "مُنذُ أَكثَرَ مِن ثَلاثينَ سَنَةً كُنتُ أَعمَلُ في سِكَّةِ الحَديدِ. في لَيلَةِ عاصِفَةٍ، وَأَنا تَحتَ تَأثيرِ الكُحولِ، غَيَّرتُ مَسارَ القِطارِ بِالخَطَأ. فَوَقَعَ اصطِدامٌ قَتَلَ أُسرَةً كامِلَةً: أَبًا وَأُمًّا وَابنَتَيهِما. وَمُنذُ ذٰلِكَ اليَومِ لَم أَغفِرْ لِنَفسي، وَأَنا مُتَأَكِّدٌ أَنَّ اللهَ لَنْ يَغفِرَ لي". بَكى الرَّجُلُ مُنهارًا، وَبَعْدَ صَمْتٍ طَويلٍ قالَ الكاهِنُ بِصَوتٍ مُرتَجِفٍ: "اِطلُبْ مِنَ اللهِ المَغفِرَةَ يا توم". ثُمَّ سَكَتَ لَحظاتٍ وَقالَ: "تَعلَمُ يا توم... كانَ لِتِلكَ العائِلَةِ صَبِيٌّ صَغيرٌ بَقِيَ في البَيتِ تِلكَ اللَّيلَةَ... ذٰلِكَ الصَّبِيُّ كُنتُ أَنا". حاوَلَ الرَّجُلُ أَنْ يَنهَضَ مِن هَولِ المُفاجَأَةِ، لٰكِنَّهُ لَم يَستَطِع. فَاِنحَنى الأَبُ أومالي وَهَمَسَ في أُذُنِهِ: "أَنا أَغفِرُ لَكَ يا توم... وَالمَسيحُ أَيضًا يَغفِرُ لَكَ". وَعِندَ طُلوعِ الشَّمسِ، رَقَدَ الرَّجُلُ بِسَلامٍ. العِبرَة: إِنَّ أَصعَبَ ما يَفعَلُهُ الإِنسانُ أَحيانًا لَيْسَ أَنْ يَطلُبَ مَغفِرَةَ اللهِ، بَلْ أَنْ يُصَدِّقَ أَنَّ اللهَ قادِرٌ أَنْ يَغفِرَ ما يَراهُ الإِنسانُ غَيرَ قابِلٍ لِلغُفرانِ. فَعِندَ الصَّليبِ لا يُوجَدُ "ذَنبٌ لا يُغفَر"، لأَنَّ رَحمَةَ اللهِ أَكبَرُ مِن خَطيئَتِنا، وَالرُّوحَ القُدُسَ يَبقى يَفتَحُ أَمامَنا أَبوابَ المُصالَحَةِ وَالحَياةِ الجَديدَةِ. |
|