![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
تخيل أن رحلة استكشافية انتهت بمأساة، لكنها في الوقت نفسه كانت السبب في ظهور أكبر تجمع للجمال البرية على وجه الأرض! في عام 1860 قررت حكومة ولاية فيكتوريا الأسترالية تنفيذ مهمة طموحة لعبور القارة من الجنوب إلى الشمال، فاستوردت جمالاً من الهند، ثم انطلقت الحملة بقيادة روبرت بيرك وويليام ويلز ومعها حوالي 26 جملاً إلى جانب الخيول والعربات. كان الر*هان على الجمال لأنها قادرة على تحمل الحرارة والعطش وحمل الأوزان الثقيلة في قلب الصحراء الأسترالية القا*سية، حتى إنها كانت تنقل المعدات والمؤن وكميات كبيرة من الإمدادات عبر مناطق لم يسبق للأوروبيين استكشافها بهذه الطريقة من قبل. لكن ما بدأ كمغامرة تاريخية تحول إلى سلسلة مذهلة من الأخطاء وسوء القرارات. فعند منطقة كوبر كريك قرر بيرك تقسيم الفريق والاندفاع نحو خليج كاربنتاريا، فاصطحب معه أقوى ستة جمال في الرحلة. وبعد شهور من المعا*ناة عاد الرجال منـ*ـهكين ليكتشفوا مفاجأة صاد*مة: فريق الدعم غادر موقع الإمدادات قبل وصولهم بحوالي تسع ساعات فقط. تسع ساعات لا غير فصلت بين النجاة والهلا*ك. ومع استمرار الجوع والإرهاق، تو*في بيرك وويلز في البرية، بينما نجا جون كينغ بمساعدة السكان الأصليين. أما الجمال، فقد واجهت مصيراً غريباً؛ فبعضها ما*ت من الإنهـ*ـاك، وبعضها علق في التضاريس الوعـ*ـرة، بل إن عدداً منها ذُ*بح ليؤكل في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة، ولم ينجُ من الرحلة الشا*قة إلى الشمال والعودة منها سوى جملين فقط. لكن النهاية الحقيقية للقصة كانت أكثر غرابة مما يتخيل أحد. فالجمال التي بقيت على قيد الحياة أو أُطلقت لاحقاً في البرية تكيفت بشكل مذهل مع البيئة الأسترالية، وبدأت تتكاثر عبر العقود حتى تحولت من بضع عشرات من الحيوانات المستوردة إلى أكثر من مليون جمل بري تجوب الصحارى الأسترالية اليوم. وهكذا حدثت المفارقة المذهلة: المستكشفون الذين جلبوا الجمال ما*توا في الصحراء، بينما الحيوانات التي تركوها خلفهم نجت وازدهرت وغيرت النظام البيئي لقارة كاملة، لتصبح أستراليا الآن موطناً لأكبر عدد من الجمال البرية في العالم خارج موطنها الأصلي. |
![]() |
|