منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 12 - 07 - 2026, 08:32 PM
 
karas karas Male
..::| العضوية الذهبية |::..

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  karas karas غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 125061
تـاريخ التسجيـل : Mar 2022
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 789

سيرة القديس العظيم الشهيد إبيما كاملة من المخطوطات الأصلية مترجمة عن النص القبطي عيد استشهاده يوم 8 أبيب الموافق ليوم 15 يوليو القديس لا توجد له صور أو أيقونات النص مترجم عن الترجمة الفرنسية الموجودة في كتاب Mina, Togo - Le martyre d'Apa Epima الكلمات والجمل بين الأقواس هي للتوضيح وكلمة أبا هي كلمة قبطية تطلق على القديسين بمعنى أب واسم إبيما ينطق أوله بياء خفيفة لوجود همزة تحت الألف







النص المترجم:



1- استشهاد القديس أبا إبيما ( الكلمة المقابلة لإسم إبيما باليونانية هي إبيماخوس) -وهو الرجل الذي ينحدر من بانكوليوس في إقليم بيمدجي- والذي ناله في اليوم الثامن من شهر أبيب (الموافق ليوم 15 يوليو). بسلام الله. آمين.



2- هذا هو أول إحصاء يتعلق بالقديسين جرى في أرض مصر.



3- ففي عهد دقلديانوس -ذلك الملك المتغطرس والملحد- سارع الشيطان إلى تحريض الملك بشأن الحنث باليمين الذي ارتكبه رئيس الأساقفة غايوس؛ إذ كان غايوس قد استولى على الكنوز وأطلق سراح نيكوميدس ابن سابور (أو شابور) (ملك الفرس)، بينما أقسم كذباً للملك بأن نيكوميدس قد مات. فأخذ الملك دقلديانوس تلك الكنوز وسخّنها حتى ذابت وصارت كالماء، ثم صبّ المعدن المنصهر على جسد رئيس الأساقفة حتى فارق الحياة. وبعد ذلك، أخذ ما تبقى من الذهب وصاغ منه سبعين تمثالاً وأطلق عليها أسماء الآلهة؛ فسمّى الأول أبولو، وتلاه زيوس وسيرابيس وأثينا وأرتميس، وسائر الآلهة الأخرى بأسمائها المعروفة.



4- وخاطب الملكُ نبلاءَه قائلاً: "اسمعوني جميعاً يا أصدقائي". فقالوا له: "تكلَّم يا مولانا الملك". فقال لهم: "إنني أحبكم يا أصدقائي؛ فاستمعوا إليَّ". فقالوا له: "ليتكلم مولانا؛ فها هم خدامُه يُصغون إليه". فقال لهم: "تعلمون أن الملك لا يعتاد الكذب. ففي الليلة الماضية، وبينما كنت نائماً -قال- جاءني أبولو، الإله العظيم، ومعه بقية الآلهة السبعين؛ وخاطبوني بلطف قائلين: 'ها قد أكرمناك ومنحناك النصر في الحرب؛ فأكرمنا إذن في مملكتك'. فماذا عسانا نقول لهم؟" أجاب القائد رومانوس —والد أبا فيكتور— الملكَ قائلاً: "اسمعني ودعني أتكلم. فكما جرت الأمور في عهد فرعون ملك مصر —حين وضع الناس ثقتهم في الآلهة التي صنعها— فليُصنع الأمر ذاته اليوم. قُم أيها الملك وأصدر مرسوماً يخص مصر، يمتد من روما —المدينة الأولى— إلى فيلة، المدينة الأخيرة المتاخمة لأرض الحبشة. وأرسل الأوامر إلى والي الإسكندرية وحكام المدن كافة، آمراً بهدم جميع الكنائس المبنية باسم يسوع في كل مدينة. وأمر بتشييد المعابد في كل مدينة وقرية؛ واستدعِ جميع إداريي الأقاليم واطلب منهم إحضار كهنتهم وشمامستهم وقرّائهم وجميع الأعيان —من وجهاء وفلاحين وزعماء على حد سواء— من كل مدينة وقرية. وأصدر أمراً للإداريين بمنع المسيحيين من تقديم القرابين وبإحراق كتبهم. وأمر الكهنة في كل مدينة وقرية ببناء المعابد أيضاً والأنفاق عليها (اي المعابد) من الخزانة الملكية، (أي: "أن تُحمّل تكاليف البناء على الخزانة الملكية"). وفلتأمر بأن يُقدِّموا البخور للآلهة، ويُديروا وجوههم شطر الغرب، ويعبدوها. (أما) مَن لا يعبدونها، فليُقضَ عليهم بالسيف والنار وبشتى صنوف التعذيب.وفلتأمر بأن يُجمع كل الكهنة ويُؤتى بهم إلى الإسكندرية لعبادة الآلهة بحضور الدوق؛ وأن تُعفى أراضيهم من الضرائب، وأن يُعاد حارس حقولهم."



5- لقيَ هذا الكلامُ استحسانَ الملكِ، فقال: "أقسمُ بأبولو، الإلهِ العظيمِ، لأفعلنَّ ذلكَ دونَ إبطاءٍ". وفي اليومِ الأولِ من شهرِ "برمودة" –لأجل بدءِ العامِ الجديدِ (يوافقُ الأولُ من برمودة السابعَ والعشرينَ من مارس بالتقويم اليولياني)- نهضَ الملكُ مبكرًا وأصدرَ مرسومًا ملكيًا جاءَ فيه: "أيها الجنودُ والقادةُ والمواطنونَ -بلِ الجميعُ في مملكتي- لا أسمعنَّ اسمَ يسوعَ يترددُ على ألسنتكم بعدَ الآنَ (النص يحمل معنى :ألسنتهم)؛ بل وجِّهوا وجوهَكم شطرَ الغربِ، وقَدِّموا البخورَ والخمرَ الصافيةَ وعجينَ دقيقِ القمحِ قرابينَ للآلهةِ". وهكذا تمَّ الأمرُ وأُعلِنَ المرسومُ.



6- كان هناك شابٌ —وهو ابنُ قائدٍ يُدعى باسيليدس— رأى المرسومَ (حرفيا الكتابة أو المكتوب) مُعلَّقاً في القصر. فبكى وصرخ قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح، هبْني عونك؛ وأضرمْ (في كياني) تلك الشعلة الداخلية (حرفياً: أشعل المصباح في داخلي) حتى أجد القوة لأخاطب هذا الملك الفاجر الذي يزدري اسمك القدوس".بعد أن نطق بهذه الكلمات، خلع درعه ومَثُلَ أمام الملك، واقفاً بملابسه الداخلية فقط. فسأله الملك: "ما معنى هذا؟" فأجاب: "أنا كريستودوروس، ابن باسيليدس". فقال الملك: "لماذا تقف هنا بلا درع؟ لقد فقدتَ رتبة أبيك". فأجابه الشاب: "لن أكون جندياً لك بعد الآن أيها الملك، فقد تملّك الشيطانُ قلبَك؛ بل سأكون جندياً لربي يسوع المسيح؛ خالق السماوات والأرض والبحر والأنهار وكل ما فيها، وخالقي أنا أيضاً، الذي بيده نَسَمَةُ حياتي" (راجع دانيال 5: 23). وما إن سمع الملك هذه الكلمات حتى استشاط غضباً، وانتزع سيفاً من يد أحد الجنود وضرب به الشاب، مخترقاً قلبه. وحين رأى الجنود ذلك، أحاطوا بالشاب وأجهزوا عليه بسيوفهم، ومزّقوا جسده إرباً إرباً (حرفياً: أفعلوا فيه السيف عضواً عضواً).فنال إكليل الشهادة في شهر برمودة (يبدأ من 9 إبريل الى 8 مايو). بسلام. آمين.



7- ثم أمر الملك بإشعال النار في المذبح ووضع البخور عليه، وهو فعل قام به هو وسائر أهل مملكته؛ إذ عبد الآلهةَ ستةُ آلاف جندي، وكذلك ثلاثون ألفاً من المدنيين. وقد ألزم الملكُ الجميعَ في المدينة - رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، بل كل إنسان فيها ينبض بالحياة - بأداء العبادة، وكان مجموعهم مائتين وأربعين ألف نسمة. بعد ذلك، كتب الملكُ رسائلَ وعهد بها إلى قائد يُدعى ديونيسيوس، كان يحمل ختماً موسوماً على فخذه. حمل ديونيسيوس الرسائل إلى الإسكندرية وسلّمها إلى أرمينيوس، الذي وزّعها في أنحاء مصر لتُنسخ في كل مدينة وإقليم، ضماناً لالتزام الجميع بمرسوم الملك.



8- وهكذا طاف الرسول في أرجاء مصر، حاملاً المرسوم من الإسكندرية متجهاً نحو الجنوب. وحين وصل إلى مدينة بيمدجي، سلّم الرسائل إلى الحاكم كولكيانوس الذي قرأها ووجدها تنص على ما يلي: "لقد مُنحتَ الصلاحية لذبح كل من لا يطيعك، أو إرسالهم إلى الإسكندرية لأتولى أنا معاقبتهم".



9- وحين شاء الله أن يختار خاصته ويُقيم نسل المسيحيين على الأرض — لكيما يُعلَن مجد كنيسة الله — أراد أن يتألم مختاروه القديسون من أجل اسمه القدوس، لكي يدخلوا ملكوته. وكما قال المعلم بولس في رسالته المقدسة: "يقع علينا أمرٌ عظيمٌ بسبب الشهداء" (راجع عبرانيين 12: 1)؛ ولهذا حَسُنَ لدى الله، أبي ربنا يسوع المسيح، أن يختار قديسيه. وكما قال إشعياء النبي: " لو جاءني جميع تلاميذ الله، لَعَلَّمْتُهُم. " (راجع إشعياء 54: 13؛ يوحنا 6: 45).



10- هكذا فعل الله: إذ أثار روحاً شريرة في دقلديانوس، فدفعه إلى اضطهاد خدام المسيح وُشهَدائه؛ تماماً كما قسّى قلب فرعون (خروج 9: 12) ليضطهد شعبه، مما أدى إلى هلاك فرعون في البحر وخلاص شعب الله. وهذا يتفق مع ما ورد في الكتاب المقدس: "أَيَحْدُثُ شَرٌّ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهُ؟" (عاموس 3: 6).



11- وهكذا أيضاً تصرف الملك الفاجر؛ ذاك الذي أغضب الله وملائكته وقديسيه، حتى طردوه وألقوه في الظلمة الخارجية، لكي يتمكن القديسون أنفسهم —الذين هم للآب ولابنه القدوس يسوع المسيح— من دخول ملكوت السماوات ووراثته إلى الأبد؛ وذلك عملاً بكلمات الإنجيل المقدس: "تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ" (متى 25: 34). هكذا شاء الله أن يعمل في سائر أرجاء الأرض.



12- استمعوا الآن، يا من أُعطيتم نعمة السماع. أصغوا، يا من مُنحتم الحكمة؛ فليس ثمة ما هو أعذب من اسم يسوع، ولا أمجد من اسم "مسيحي".



13- كان هناك مزارعٌ يُدعى إبيما، يبلغ من العمر سبعةً وعشرين عاماً، ويقيم في قريةٍ تُدعى بانكوليوس تابعةً لإقليم بيمدجي. كان اسم أبيه "إيليا" واسم أمه صوفيا. عُرف هذا الرجل بكونه باراً ومسيحياً يكره كل شر، كما اتصف بالحكمة وفعل الخير؛ إذ كان يُقدّم بواكير محاصيله لبيت الله. وكانت كلمات الكتاب المقدس بمثابة سراجٍ يُنير كيانه من الداخل. كان منزله يقع في الجهة الجنوبية من القرية، بينما كانت حقوله تمتد غرباً وشرقاً. لقد كان أبا إبيما ممتلئاً بكل وصايا الروح القدس، وأحبه جميع سكان المنطقة لأعماله الصالحة؛ بل إن خبره - وتحديداً كونه مسيحياً - قد بلغ مسامع الإداريين والحكام، فأخذوا يلاحقونه بلا هوادة.



14- وفي أحد الأيام، وبينما كان المبارك أبا إبيما نائماً في منزله، وقف عند رأسه شابٌ متألقٌ بنورٍ ساطعٍ وأيقظه قائلاً: "يا إبيما، يا إبيما، افتح عينيك وتعرّف عليّ. أنا يسوع المسيح الذي أشرق نجمه في المشرق؛ أنا يسوع الذي رأى المجوسُ نجمَه؛ أنا يسوع الذي بشّرت الملائكةُ الرعاةَ بميلاده؛ أنا يسوع الذي ولدته مريم؛ أنا يسوع الذي تألّم واستشهد في عهد بيلاطس البنطي؛ أنا يسوع، إكليل الشهداء وواهب الجائزة للمجاهدين بشجاعة. إن السلام الذي منحني إياه أبي حين جئتُ إلى العالم، أمنحك إياه أنا أيضاً. لماذا تجلس هكذا غير مبالٍ، بينما تتسع رقعة المعركة وتُوزَّع الأكاليل مجاناً؟ ها قد أعددتُ لك مسكناً في السماوات، وإكليلاً لا يفنى يدوم إلى الأبد. تنتظرك معركةٌ عظيمةٌ غداً في مدينة بيمدجي. وسيكون استشهادك في اليوم الثامن من شهر أبيب، وسيبقى جسدك لفترة طويلة في جبل "شينوتي ( أو شنودة)"، في منزل رجلٍ يُدعى أمونيوس. وبعد ذلك، سيُنقل جسدك إلى منزلك في اليوم العاشر من شهر بؤونة (الموافق ليوم 17 يونيو). ثم ستُؤخذ إلى الإسكندرية حيث ستُعرض قضيتك، وتُجرى على يديك معجزاتٌ عظيمةٌ في ذلك المكان. وبعدها ستُعاد إلى أرض مصر، حيث ستكون وفاتك في إقليمٍ غير إقليمك".(النص القبطي ليس واضحاً تماماً. من الواضح أن المعنى هو أن هذه الرحلة إلى الإسكندرية حدثت قبل وفاته. سنرى لاحقاً أن القديس نُقل إلى الإسكندرية، حيث أخضعه الوالي لأنواع مختلفة من التعذيب، ثم أُرسل إلى صعيد مصر ليُقطع رأسه.). لقد جعلتُ "يوليوس" —حامي ومُدوِّن سِيَر الشهداء، الرجل الإقفهصي— في خدمتك؛ ليعتني بك في هذا المكان، ويدوِّن قصتك كاملةً، ويحفظها في بيته إلى حين أن يشاء أبي الكشف عنها. وبعد ذلك، سيوكّل إليك خدّاماً يظلون بجانبك بأمانة حتى تُتمّ جهادك، ويضمنوا صيانة جسدك ودفنه دفناً لائقاً. أما أقرباؤك فسيبقون في ديارهم، بينما تموت أنت ميتةً مجيدةً في الغربة ببيت صديقك أمونيوس الذي من (قرية أو منطقة) شينوتي ؛ وفي اليوم الذي يشاء فيه أبي أن يُعاد جسدك إلى موطنك ويُدفن هناك، سأصنع معجزةً ليؤمن الناس بك. سلامي معك. ولكن أَوْصِ "يوليوس" بأن يوجّه الخدّام الذين سيأتمنهم على جسدك قائلاً لهم: "اعتنوا به جيداً وضعوه في المكان الذي سيُوضع فيه جسدي (أي يدفن في مكان دفني أي مع القديس يوليوس الإقفهصي)". وحين نطق المخلّص بهذه الكلمات للقديس أبا إبيما، رشم علامة الصليب على جسده كله لكي لا يكون للتعذيب سلطانٌ عليه؛ ثم عانقه وصعد إلى السماوات، بينما كان القديس يتابعه ببصره.



15- عندما حلّ الصباح، نهض القديس أبا إبيما وغادر منزله، ولم يُخبر أحداً من رجاله بتلك الكلمات، لكي لا يحاول أحدٌ ثنيه عن عزمه. وكان ذلك اليوم هو يوم السوق في بلدة بيمدجي؛ فقال لرجاله: "أريد الذهاب إلى سوق بيمدجي اليوم لأشتري بقرةً أحتاج إليها". فأجابوه قائلين: "اذهب بسلام؛ وليُرسل الربُّ ملاكه أمامك ويُسدّد خُطاك".



16- ثم خرج القديس أبا إبيما من منزله، ووجّه وجهه نحو الشرق، وبسط يديه مصلياً وقال: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح، لأنك أنت القائل: 'من لا يترك أباً أو أماً، أو أخاً أو أختاً، أو زوجةً أو ولداً، أو بساتين أو حقولاً أو كنوزاً (راجع متى 19: 29) ليحمل صليبه ويتبعني، فليس مستحقاً لي' (راجع متى 10: 38). أنت تعلم يا ربي أنني تركت كل ما أملك من أجلك؛ فقد تركت ما كان في الداخل، وتركت ما كان في الخارج. أما زوجتي، فقد مرّت سبع سنوات منذ أن تركتها - ضابطاً نفسي - من أجل اسمك القدوس. فلا تغلق في وجهي يا ربي أبواب البر (راجع مزمور 118: 19) حين آتي إليك؛ بل ابقَ معي لتمنحني الشجاعة حتى أجد القوة لإتمام ما أمرتني به! فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين" (راجع رؤيا 7: 12). ولما نطق القديس أبا إبيما بهذه الكلمات، رشم علامة الصليب باسم الآب والابن والروح القدس، ودخل مدينة بيمدجي (Pemdje). وهناك سمع أن الحاكم يترأس جلسة المحكمة في الأخيليون (Achilleion) - وهو معبد مكرس للبطل "أخيل"، ولم يُعرف له ذكر آخر -) والمقابل لـ "التيترابيلون" (Tetrapylon) (وهو مبنى عام ومعلم قديم رباعي الأعمدة - إذ يبدو أن مدينة "البهنسا" كانت تضم، مثل الإسكندرية، بناءً رباعي الأعمدة يُعرف بـ "التيترابيلون"، وهذا النص هو المصدر الوحيد الذي يذكره - ) حيث كان الحاكم يستمع إلى عدد من المسيحيين، وهم: هاب (Haap) شماس تاكاناش (Takanach)؛ وأبا هور (Apa Hor) الذي من (مدينة أو قرية) تيبوشي (Tepoché) في إقليم بيمدجي؛ وماكسيموس (Maximus) كاهن شينارو (Chenarô)؛ وباجوش (Pegoch) شماس تيربي (Terbé)؛ بالإضافة إلى حشد من مسيحيي مدينة بيمدجي. حينئذٍ رفع القديس أبا إبيما عينيه نحو السماء قائلاً: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح؛ وامنحني الشجاعة الكافية لأجد القوة للتحدث إلى هذا الحاكم الفاجر الذي يجدّف على اسمك القدوس". وبينما كان ينطق بهذه الكلمات، رفع الوكيل "أنوبيانوس" بصره ورأى القديس "أبا إبيما"، فذهب إلى الوالي وقال له:: "يا سيدي الحاكم، ها هو ذا إبيما، متقدم قرية بانكوليوس، قد جاء ووقف خارج قاعة المحكمة. فليُطلعك على أسماء رجال الدين في قريته، وليُحضر لك المقتنيات الموجودة في كنائسها —أي الكتب والموائد والأواني— وذلك عملاً بأوامر سيدنا الملك".



17- وعلى الفور، أرسل الوالي في طلب ثيودور السجّان، فأحضره أمام المحكمة. فقال له الوالي: "هل أنت إبيما، زعيم البانكوليين؟" فأجاب القديس: "نعم، أنا هو؛ ولكن الله هو زعيمنا جميعاً". فقال الوالي: "عن أي إله تتحدث؟ أهو أبولو أم زيوس؟ اختر أحدهما ودعه يخلّصك". فأجاب القديس: "لم أكن أتحدث عن أي من تلك الآلهة؛ بل أتحدث عن الله، أبي ربي يسوع المسيح". فقال له الوالي: "أرسل من يحضر كهنتك إلى هنا، ومعهم الأواني التي اعتادوا إقامة السيناكسيس (الاجتماع الليتورجي) فيها". فأجاب القديس إبيما قائلا: "ليس لدينا كهنة؛ بل اعتدنا البحث في كل مكان حتى نجد من يقيم لنا السيناكسيس (القداس) أيام السبت والأحد. أما الأواني التي نستخدمها عادةً في إقامة القداس فهي مصنوعة من الزجاج، لأننا قوم فقراء نعيش في كوخ متواضع". فقال الوالي: "يا إبيما، لا يمكنك السخرية مني، فقد أُخبِرتُ مسبقاً بما تنطوي عليه من دهاء".



18- ثم ذهب أنوبيانوس، الوكيل، إلى الوالي للمرة الثانية وقدم شكوى ضد القديس أبا إبيما قائلاً: "أترى هذا المرتد؟ إنه رجل آخر مثير للفتنة من الجنس المسيحي؛ ولهذا السبب يرفض مرسوم الملك". فقال له الوالي: "يا إبيما، لا يمكنك أن تخدعني؛ أطعني ونفّذ أمر سادتنا الملوك، لكي لا تُهلك جسدك الوسيم في عذابات مريعة". فأجاب القديس أبا إبيما قائلاً: "لقد أوصانا ربي يسوع قائلاً: 'لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكنهم لا يستطيعون قتل النفس، بل خافوا من الذي يقدر أن يُهلك النفس والجسد كليهما في جهنم'" (متى 10: 28). فقال له الوالي: "هل تريدنا أن نمد أيدينا لننال من جسدك؟" فقال له القديس: "اصنع بي ما يروق لك، فإلهي يسوع المسيح معي يمنحني الشجاعة". فقال له الوالي: "سأنتزع لسانك قبل أن تنطق بذلك الاسم في محضري". فقال له القديس: "أنت لست مستحقاً لسماع اسم إلهي؛ فحتى الوحوش والزواحف، حين تسمع اسم إلهي، ترفع أعناقها، أما أنت فتزدري به. فقد قال الرسول: 'أي شركة بين المسيح وبليعال، أو أي اتفاق بين بيت الله وبيت الشياطين والأوثان؟'" (راجع 2 كورنثوس 6: 15-16). وفي تلك اللحظة، استشاط الوالي الشرير غضباً وأمر بتعليق الرجل البار على الوتد (ربما تحمل الكلمة معنى المخلعة او الهنبازين) وتعذيبه.



19- وبينما كان أبا إبيما النبيل —الذي كان جسده بالكامل آيةً في الجمال (حرفياً: "كان هناك جمال في جسده كله.") وشعره معقوداً كعناقيد الحناء— على وشك أن يُعلَّق على الوتد، رشم علامة الصليب على رأسه وجبهته باسم الآب والابن والروح القدس. وبعد أن نال نصيبه من العذاب، كان جسده كله غارقاً في الدماء؛ فرفع عينيه نحو السماء وهو معلَّق وقال: "يا ربي يسوع المسيح؛ يا يسوع حياتي، ويا يسوع إلهي، ويا يسوع ملجئي، ويا يسوع عوني، ويا يسوع رجائي، ويا يسوع العين البصيرة، والأذن السميعة؛ استمع إليَّ وارحمني، وانظر إلى كل آلامي، واذكر أنني لم أحِد قط عن وصاياك. لا تحجب وجهك عني يا ربي، بل اجعل اسمك وقدرتك يتمجدان في هذه المدينة، ليعلم الجميع أنك وحدك الإله الحق وأنه لا إله سواك، ومعك أبيك القدوس والروح القدس —في السماء وعلى الأرض— إلى أبد الآبدين. آمين. لم أحِد عن فرائضك يا ربي، بل أنا مستعد للموت وسفك دمي لأجل اسمك القدوس؛ غير أنني أسألك ألا تدعني أموت الآن قبل أن أفحم هذا الرجل الفاجر وأُبطل أعمال يديه —آلهته النجسة— لئلا يقول في قلبه: 'لقد ظفرتُ به،(قارن: مزمور 12: 5). ولم يستطع إلهه أن يغيثه'."



20- وبينما كان القديس أبا إبيما ينطق بهذه الكلمات وهو معلّق على الوتد، صعدت تضرعاته إلى عرش الله وبلغت صلاته مسامع رب الجنود (راجع يعقوب 5: 4). فدعا المخلص يسوعُ الملاكَ ميخائيل وقال له: "هلمَّ يا وكيلي الأمين؛ اذهب والمس جسد عبدي إبيما، واشفه من كل ما ألحقه به ذلك الوالي الوقح من عذابات". فنزل رئيس الملائكة ميخائيل من السماء ووقف عن يمين البار وقال له: "تشجّع أيها القديس النبيل أبا إبيما؛ فقد سمع اللهُ دعاءك وأزال عنك كل آلامك، وها أنا قد أُرسلتُ لأمنحك القوة". وبينما كان يتلفظ بهذه الكلمات، لمس جسده؛ فتهلّل القديس المبارك أبا إبيما حينئذٍ كمن يشرب خمرًا فاخرة، وصرخ قائلاً: "لتخزَ أيها الوالي الفاجر، فإني لا أبالي بك ولا بعذاباتك ما دام إلهي معي".



21- عندما سمع سكان مدينة بيمدجي هذه الكلمات، هتفوا جميعاً قائلين: "عجيبٌ هو إله المسيحيين، المسيح يسوع، ولا إله سواه في السماء وعلى الأرض". وما إن سمع الحاكم ذلك حتى استشاط غضباً، وأمر أربع مجموعات من الجنود - وقد أحضروا سياطاً مصنوعة من قطعة جلد واحدة (حرفيا :من أعصاب) - بالقبض على أبا إبيما المبارك؛ فألقوه على وجهه، وربطوا يديه وقدميه بالسيور، وانهالوا عليه بالضرب في مجموعات رباعية، حتى سالت دماؤه على الأرض كالماء. وكان أبا إبيما المبارك يصرخ قائلاً: "يا ربي يسوع المسيح، هلمَّ وأعنّي". وبينما كان قلبه يوشك أن يتوقف من شدة الضربات، ارتفعت صرخات عظيمة من جميع الناس (حرفياً: من هؤلاء الذين) في ساحة المدينة من أجله.



22- ثم أمر بإجلاس المبارك أبا إبيما على كرسي من حديد، ووُضعت خوذة من نار على رأسه، وأُشعلت مشاعل بجانبه. حينئذ، رشم المبارك أبا إبيما علامة الصليب بإصبعه باسم الآب والابن والروح القدس؛ فصارت الخوذة -في الحال- تاجاً على رأس الأب المبارك أبا إبيما، وانعكست المشاعل لتحرق حامليها. فصرخت جموع المدينة قائلة: "عظيم هو الرب الذي يمنح عبيده قوةً ومجداً. لن نسمح بقتل هذا الرجل في مدينتنا، بل يجب أن نخرجه علناً ونعيده إلى دياره. وإن شنّ ذلك الشرير حرباً علينا، فسنرجمه؛ فهل نبالي بإنسان ونتخلى عن الله؟"



23- عندما سمع الحاكم الفاجر هذه الكلمات، خاف من سكان المدينة. فالتفت إلى القديس أبا إبيما وقال له: "أستحلفك بيسوع - ذلك الاسم الذي تمارس به السحر - أن تأمر هذه المشاعل الملتهبة بالابتعاد عن الجلادين، فهي تسبب لهم العذاب". حينئذٍ، رفع القديس أبا إبيما عينيه نحو السماء وقال: "اسمعني يا ربي يسوع المسيح؛ فعندما كنتَ أنتَ على الصليب، وكان اليهود يعذبونك بضرب وجهك، طلبتَ مع ذلك من أبيك أن يغفر لهم (راجع لوقا 23: 34). وعلاوة على ذلك، قال النبي إشعياء: لا تُجازوا أحداً عن شر بشرّ (يُنسب هذا الاقتباس خطأً إلى إشعياء؛ وهو في الواقع يشير إلى رومية 12: 17). وقال سليمان في أمثاله: إن جاع عدوك فأطعمه، وإن عطش فاسقه؛ لأنك بفعل هذا تجمع جمراً متقداً على رأسه (أمثال 25: 21-22). وقلتَ أيضاً يا ربي في الإنجيل المقدس: اغفروا للناس خطاياهم، فيغفر لكم أبوكم الذي في السماوات (راجع متى 6: 14). والآن يا ربي يسوع المسيح، لقد حانت الساعة التي يجب أن يتمجد فيها اسمك القدوس" (راجع يوحنا 17: 1). ثم التفت إلى الجلادين وقال لهم: "اذهبوا في سبيلكم؛ فقد غفر لكم يسوع".



24- فلما رأى الوالي ذلك تعجب، ومجّد جميع سكان المدينة الله. ثم التفت ذلك الوالي الوقح إلى المبارك أبا إبيما وقال له: "ألا تخبرني ما هذه المعجزة التي صنعتها بجبهتك ووجهك؟ حقاً، إنك ساحرٌ بارع؛ لم أرَ قط أحداً يصنع معجزة كهذه. أستحلفك بيسوع إلهك أن تخبرني الحقيقة كاملة". فأجابه المبارك أبا إبيما قائلاً: "اسمع لأُعلِمك: هذا هو الختم الذي وضعه الله على وجه آدم يوم خُلِق (حرفياً: اليوم الذي سُوِّيَ فيه.)، وهو أيضاً علامة الصليب التي حملها ربي يسوع". حينئذٍ التفت الوالي إلى مستشاره وقال: "ماذا عسانا نصنع بهذا الرجل وسط هذه الضجة العظيمة التي تلاحقنا في المدينة؟ انظر، ليس مسموحاً لنا أن نُلحق به الأذى". فقال له مستشاره: "اصغِ إليّ وأصدر حكماً بحق هذا الرجل؛ أرسله إلى الإسكندرية ليُعاقَب هناك. وإلا، فإن سكان هذه المدينة -الذين يعرفونه جيداً، فهو رجلٌ جليل يُكِنه الجميع احتراماً كعالمٍ ورجلٍ ذي مكانة مرموقة في بيته وزعيمٍ لقريته والمنطقة المحيطة بها- لن يسمحوا لنا، لهذه الأسباب، بإعدامه داخل هذه المدينة".



25- ثم كتب الحاكم (تقريراً) صيغته كالتالي: "أنا، كولكيانوس، حاكم بيمدجي، أكتب إلى أرمينيوس، والي الإسكندرية، بشأن قديس مسيحي يُدعى إبيما، وهو من سكان بانكوليوس في مقاطعة بيمدجي، وقائد تلك المقاطعة بأكملها، والذي يطيعه الجميع ويخشونه بسبب السحر الذي يمارسه. ولهذا السبب، عارضني سكان مدينة بيمدجي، وكذلك سكان المقاطعة بأكملها التي يقودها، ومنعوني من إلحاق الأذى به. لذلك أرسلته إليك لتعاقبه كما تراه مناسبًا، حتى يخضع لأمر أسيادنا الملوك. مع السلامة، أخي الحبيب." ثم، بعد أن كتب التقرير، أمر بتقييد الرجل الصالح - الذي كان يرتدي بالفعل طوقين حديديين حول عنقه - بالأغلال في يديه وقدميه. تم تكليف أربعة جنود بمرافقته جنوبًا إلى ......... (؟) (الكلمة غامضة وتشير إلى مكان عام، ربما معبد أثينا) ...حتى أتوا به إلى النهر. فألقوه في قاع القارب وأبحروا به بينما كان مستلقياً في أسفل السفينة. فحزن المبارك أبا إبيما وبكى قائلاً: "يا يسوع ربي، يا يسوع حياتي، يا يسوع رجائي، يا يسوع عوني: ارحمني وكن معي أينما ذهبت، فإني أُقتاد إلى مكان لا أعرفه، وأنت وحدك من أعرفه؛ أيها الرب الإله القدير، أبو ربي يسوع المسيح، الذي له المجد والقدرة إلى أبد الآبدين. آمين". ولما نطق القديس أبا إبيما بهذه الكلمات، نالت تضرعاته قبولاً أمام عرش الله، ووصلت صلاته إلى مسامع رب الجنود. فنزل الرب يسوع من السماء راكباً سحابة من نور، ومعه ميخائيل عن يمينه وجبرائيل عن يساره، بينما كانت جموع الملائكة ترتل له التسابيح. فوقف في الهواء فوق القارب وقال للقديس أبا إبيما: "لتفرح في وقت الفرح، ولتتشجع في وقت الشجاعة. أنا هو يسوع الذي تجسد في أحشاء العذراء مريم. لا تخف يا إبيما مختاري، فأنا معك أينما أُخذت. سأكافئك بحسب آلامك، وسأُجلسك في مملكتي على عرشك مع قديسيّ. سأمنحك اسماً ذائع الصيت ونصيباً في التقدمة الأبدية داخل كنيسة الأبكار في أورشليم السماوية (راجع عبرانيين 12: 22-23). لا تخف يا إبيما مختاري؛ فسلامي سيكون معك في كل مكان. آمين". ثم، بعد أن نطق المخلص بهذه الكلمات، صعد إلى السماء بمجد عظيم، والملائكة يرتلون له التسابيح. أما المبارك فقد تهلل قلبه لرؤية الرب، وطفق يمجد الله حتى وصل إلى الإسكندرية.



26- كان ذلك اليوم هو يوم الصوم العظيم (أي الجمعة العظيمة). حينئذٍ صلى القديس أبا إبيما إلى الله قائلاً: "يا الله، يا من خلقتني في بطن أمي وحفظت حياتي إلى هذا اليوم، نجّني من يد هذا الرجل الفاجر خلال هذه الأيام الثلاثة —يوم الصوم العظيم، والسبت، والأحد— فهي أيام احتفال في السماء وعلى الأرض، ولا ينبغي أن تقع فيها أي مكروه". وبينما كان ينطق بهذه الكلمات، وصلت السفينة إلى شاطئ الإسكندرية.



27- بحث الجنود عن أرمينيوس، ونظراً لأن ذلك اليوم كان يوم عيد ميلاد الملك، فقد وجدوه في ساحة الألعاب. قدموا له التقرير المتعلق بالقديس أبا أبيما -الذي كان يقتادونه ويداه مقيدتان خلف ظهره ونيرٌ يطوّق عنقه- وكان أرمينيوس ينوي استجوابه في ذلك اليوم، إلا أن أهل المدينة اعترضوا قائلين: "لا، لا تفسد علينا ألعابنا؛ يمكنك استجوابه لاحقاً". فأمر بنقل القديس أبا أبيما إلى السجن حتى اليوم التالي.



28- كان هناك رجلٌ محبوسٌ في السجن، تملّكته روحٌ شريرةٌ تُعذّبه. فصرخت الروح بصوتٍ عالٍ قائلةً: "سأخرج من ديونيسيوس — ابن ثيودور خادم الوالي (قد تعني العبارة أيضاً... حارس شخصي.) — أيها القديس أبا أبيما، الذي من بانكوليوس، خوفاً من رئيس الملائكة ميخائيل الذي يسير معك ودخل السجن برفقتك". وفي الحال، طرح الشيطانُ الرجلَ أرضاً وخرج منه؛ فشعر الرجل بالراحة وألقى بنفسه عند قدمي القديس أبا أبيما.



29- شهدَ مأمورُ السجنِ —الذي كانت له ابنةٌ وحيدةٌ حُبلى— المعجزةَ العظيمةَ التي أجراها القديسُ أبا إبيما. كانت الابنةُ في شهرِ وضعِها، وقد عانت من آلامِ المخاضِ لثلاثةِ أيامٍ دون أن يخرجَ الجنينُ من أحشائها. ورغمَ أنَّ أباها استدعى جمعاً غفيراً من الأطباء والمُعالجين والسحرة، إلا أنهم عجزوا عن شفائِها. وحين رأى الأبُ ما جرى على يدِ القديسِ أبا إبيما، ذهبَ إليه وارتمى عند قدميه متوسلاً إليه أن يشفيَ ابنتَه. فقال له القديسُ أبا إبيما: "أحضِرْ لي زيتاً لأصليَ عليه، لكي أُظهِرَ فيها مجدَ اللهِ؛ ذاك الذي له كلُّ هذا المجدِ وتلك المعجزات". فأسرعَ الأبُ بإحضارِ الزيتِ للقديسِ أبا إبيما، الذي صلَّى عليه ودُهِنَت به الشابةُ؛ فوضعتْ على الفورِ مولوداً ذكراً سُمِّيَ إبيما تيمناً بذلك الرجلِ البار.



30- بعد ذلك، كان هناك رجل أعمى يجلس عند عتبة بوابة السجن، يتقبل الصدقات ممن يدخلون السجن ويخرجون منه. ولما سمع بمعجزات القديس أبا إبيما، نهض وذهب للبحث عنه داخل السجن؛ فارتمى عند قدميه وتوسل إليه أن يمنحه البصر. حينئذ، حوّل القديس أبا إبيما وجهه نحو الشرق وصلّى قائلاً: "استمع إليّ يا ربي يسوع المسيح؛ يا من فتحت عيني الأعمى أثناء مسيرك إلى بيت فاجي (راجع مرقس 10: 46 وما بعدها)؛ يا يسوع، يا من وهبت البصر للأخوين الأعميين الجالسين على جانب الطريق يطلبان الصدقة (راجع متى 20: 30)؛ يا يسوع إلهي، يا من تفلت على الأرض وصنعت طيناً ووضعته على عيني الرجل المولود أعمى وأرسلته إلى بركة سلوام، فعاد وقد استعاد بصره (يوحنا 9: 6). استمع إليّ أيضاً يا ربي يسوع المسيح، وارحم هذا الرجل المسكين الذي يقتات على الصدقات. امنحه البصر لكي يتمكن من مزاولة عمله وحرفته، وليعيش ويسبح اسمك القدوس؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وفي الحال، وضع القديس "أبا إبيما" يديه على عيني الأعمى ونفخ في وجهه ثلاث مرات -باسم الآب والابن والروح القدس- فانفتحت عينا الرجل فوراً وأبصر بوضوح. طاف ذلك الرجل في أرجاء المدينة، مشيعاً ذكر أبا إبيما والمعجزات التي كان يصنعها في السجن، فصار الناس في المدينة ممن يعانون من علل شتى يُحضرون إليه في السجن، وكان يشفي الجميع بقوة المسيح.



31- كان يوليوس -الذي صار حامياً للشهداء ومدوّناً لسيرهم- موجوداً في تلك المدينة، حيث كان يخدم ضمن حامية الإسكندرية العسكرية. وكانت له أختٌ عذراء تُدعى يوخارستيا؛ كانت متعلمة (أو حكيمة عاقلة) ورحيمة (فاعلة للخير)، وكانت تحسن معاملة خدمها، وتعتني بالمرضى والمتألمين، وتكنّ المحبة للجماعة المسيحية بأسرها. وكثيراً ما كانت توصي أخاها يوليوس بشأن المسيحيين قائلةً: "لا تعذّبهم ولا تُلحق بهم أي أذى".فثارت ثائرة الشيطان عليها بسبب ما كانت تصنعه من خير وأعمال البر (راجع: تيطس 3: 5)، وجعل شيطاناً يسكن فيها.؛ فأصاب ذلك الشيطانُ جسدَها بالشلل، إذ انقبضت ذراعُها اليمنى وقدمُها اليمنى، وذوى شقُّها الأيمنُ بالكامل، وتقوّس جسدُها كلُّه. ولقد قضت أربعة عشر عاماً طريحةَ الفراش، عاجزةً تماماً عن الوقوف على قدميها. سمع يوليوس عن المعجزات التي كان القديس أبا أبيما يصنعها في السجن، فقام وذهب إليه هناك وتوسل إليه قائلاً: "يا سيدي وأبي، لقد سمعتُ عن المعجزات والعجائب التي تُجرى على يديك. ولي أختٌ عذراء تصنع الكثير من الخير للفقراء والمحتاجين، وتُكِنُّ محبةً للمسيحيين؛ غير أن الشيطان قد ضربها بسبب أعمالها الخيرية، مُحطِّماً جسدَها ببلاءٍ شديدٍ ومريع. إنها طريحة الفراش منذ أربعة عشر عاماً، ولا تستطيع الوقوف على قدميها إطلاقاً. لقد أحضرتُ لها جموعاً من الأطباء والمُعالجين والسحرة، لكن أحداً منهم لم يستطع شفاءها. فإن صليتَ إلى إلهك ليشفيها، سأوفر لك كل ما تحتاج إليه؛ وإن رغبتَ في أن أُطلق سراحك لتعود إلى بيتك بسلام، فسأدفع للوالي أرمينيوس ما يصل إلى ثلاثة أرطالٍ من الذهب لضمان حريتك... فامنحني هذا المعروف العظيم فحسب". فضحك القديس أبا أبيما من يوليوس وقال له: "لا أرغب في نيل حريتي؛ فليس إنسانٌ هو من اعتدى عليّ وساقني إلى هذه المحكمة، بل كان أمرُ ربي يسوع المسيح هو ما قادني إلى هذه المحكمة. غير أنني ألتمس منك أمراً واحداً: أنا في أرض غريبة ولا يوجد من يعتني بجثماني حين يُنفَّذ فيّ الحكم. أود منك أن تتولى أمر جسدي وتُرسله إلى مدفني -ليستريح بجوار آبائي ورجالي- فقد أخبرني إلهي قائلاً: 'سيبقى جسدك في هذا المكان زمناً طويلاً'. ومع ذلك، أوصِ الرجال الذين ستأتمنهم على جسدي قائلاً لهم: 'لا تدعوا أحداً في الطريق يعلم أن هذا شهيد؛ وإلا فسيُنتزع منكم، ولن يُسمح لكم بنقله إلى المكان الذي أعدّه الله لي'. فإن منحتني هذا المعروف، سأنال لك أنا أيضاً نعمةً من إلهي، المسيح يسوع". فأجاب يوليوس: "أنا مستعد لفعل ذلك، فقد تراءى لي ملاك الله الليلة الماضية وأمرني بذلك؛ وسأدوّن قصتك وأحفظها في بيتي، لكي تثبت بركتك وسلامك في منزلي وبين جميع نسلي للأجيال القادمة. غير أنني أرجو أن تذكرني وتذكر أهل بيتي جميعاً أينما ذهبت". ففتح القديس أبا إبيما فاه وبارك يوليوس قائلاً: "سيباركك ربي يسوع ببركة فمه؛ وسيبارك بيتك السماوي الذي لم تصنعه أيدٍ بشرية (راجع: 2 كورنثوس 5: 1)؛ ولن يحلّ ببيتك الأرضي جوعٌ ولا وباء؛ ولن يرى نسلك -لثلاثة أو أربعة أجيال (راجع: خروج 20: 5؛ تثنية 5: 9)- دينونة الهاوية (أو الجحيم). بل ستُحسب في عداد جوقة شهداء يسوع المسيح. آمين".



32- وبعد أن نطق القديس بهذه الكلمات أمام يوليوس، أضاف قائلاً: "أرسل في طلب أختك ليُؤتى بها إلى هنا، لكي يتجلى مجد يسوع -الذي تعود إليه كل هذه الأمجاد والمعجزات-". وعلى الفور، أرسل يوليوس خدامه، فأحضروا أخته -محمولةً على سرير نقّال- ووضعوها على الأرض أمام المبارك أبا أبيما. فأخذ الجليل أبا أبيما ماءً وصلى عليه قائلاً: "أصلي إليك يا ربي يسوع المسيح؛ يا من شفيت المشلول، وطهّرت الأبرص، وجعلت الأخرس ينطق والأصم يسمع؛ يا الله، يا من منه تصدر كل أشكال الشفاء والحياة، استمع إليّ في هذا اليوم وامنح الشفاء لأمتك يوخارستيا -أخت يوليوس- مكافأةً لها على كل ما تقدمه من خير لعبيدك الشهداء؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وعندما فرغ أبا أبيما من صلاته، أخذ الماء وأعطاه لمرافقي يوخارستيا؛ فغسلوها به، وفي الحال استقام جسدها وأصبح جلدها متألقاً كجلد طفل صغير. فنهضت ووقفت على قدميها، وسارت نحو القديس أبا أبيما، ثم ارتمت عند قدميه تقبّلهما. فقال لها القديس: "لقد تحققت فيكِ نعمة الله. قومي واذهبي إلى بيتك ومجّدي إله المسيحيين؛ فربي يسوع هو الذي سيتولى من الآن فصاعداً إتمام كل الخدمات التي كنتِ تقدمينها لقديسيه".(حرفياً: "إن ربي يسوع هو الذي سيكمل كل خدمتك، والتي كانت خدمة قديسيه.") وبعد أن خاطبها القديس بهذه الكلمات، عادت إلى بيتها ماشيةً على قدميها -رغم أنها كانت طريحة الفراش لأربعة عشر عاماً- ومجّدت إله أبا أبيما، وهو المسيح يسوع.



33- ثم بارك يوليوس خادمه الخاص فاوسطوس ووضعه تحت تصرف القديس أبا أبيما، ليخدمه بأمانة في كل ما قد يحتاجه، وفقاً لأعراف هذا العالم، حتى يحين يوم وفاته.



34- ثم مكث القديس في السجن عدة أيام، يُجري معجزات وعجائب عظيمة. وبعد كل هذا، سمع الوالي أرمينيوس الفاجر بالمعجزات والعجائب التي كان يُجريها القديس أبا إبيما في السجن. فأمر بتجهيز محكمة في مكان بالمدينة يُسمى سيفيريوم (أو القيصريون ( أو سيزاريوم الإسكندرية ) هو معبد ضخم شيدته الملكة كليوباترا السابعة في مدينة الإسكندرية) . وأحضر القديس أمام المحكمة. وسأله: "هل أنت إبيما الساحر؟" فأجابه: "نعم، أنا هو؛ ولكني لست ساحرًا، بل خادم الله، المسيح يسوع." فقال له أرمينيوس: "ما هذه الأعمال السحرية التي سمعت أنك تُجريها في السجن؟" قال له القديس: "هذه الأعمال التي قمتُ بها، والتي سمعتَ عنها، لم أقم بها بالسحر، بل قمتُ بها باسم ربي يسوع المسيح. في الواقع، سمعتُ عن ساحر يُدعى أستراتول، كان يُجري عجائب عظيمة بسحره: نطق بتعويذة، فانفتحت بئر الهاوية، ونزل إليها راغبًا في عبورها. انغلقت البئر عليه، وأحاطت به الشياطين. قال بعضهم: "لنقتله"، وقال آخرون: "لنسلخ جلده"، وقال آخرون: "لنقطع رأسه"، وقال آخرون: "لننتزع أظافره"، بل فكروا في تعذيبه تعذيبًا شديدًا. استنفد قواه في استحضار الأرواح، لكنها لم تستطع إنقاذه."
التعديل الأخير: اليوم في 05:33
رد
karas karas
عضو مبارك عضو مبارك
الأحد في 21:48
#2
35- عندئذٍ تذكر إله المسيحيين، فاطمأن قلبه. وقال في نفسه: "إذا كان قلبي يطمئن بمجرد التفكير في إله المسيحيين، فكم ستكون عظيمةً تلك القوة التي سأمتلكها إن اعترفت به بفمي ولساني!" فصرخ على الفور بصوتٍ عالٍ قائلاً: "يا يسوع المسيح، إله المسيحيين، إن أنقذتني من هذه المحنة، فسأذهب وأسفك دمي من أجل اسمك القدوس." وفي الحال انفتحت هوةُ الهاوية وخرج منها. "ليكن معلوماً لديك أيها الوالي أرمينيوس أنه لا إله له قدرةٌ مثل إلهي (راجع: الملوك الأول 2: 2) - المسيح يسوع؛ فهو الذي سيبيد كل السحر وكل مكائد الشيطان التي يخدع بها الناس جميعاً." فقال له أرمينيوس: "دع عنك كل هذا الكلام وقدم الذبيحة؛ فلن تستطيع إقناعي بمثل هذا الحديث." فأجابه القديس: "تكفي الحكيمَ كلمةٌ واحدة. وليكن هذا واضحاً لك: حتى لو قضيتَ عاماً كاملاً من الآن فصاعداً تجادلني في هذا الأمر -أي تقديم الذبيحة- فلن أتخلى أبداً عن إلهي، المسيح يسوع، لأعبد أوثاناً رجسة." فغضب الوالي أرمينيوس وقال للقديس أبا أبيما: "أطعني وقدم الذبيحة قبل أن أُفسد جمالك الجسدي بتعذيبٍ وحشي. أما أنت، فاطلب مني معروفاً وسأمنحك إياه، إذ إني أشفق على جمالك." فقال له القديس ضاحكاً: "وما هو هذا المعروف الذي ستمنحني إياه؟" فقال له أرمينيوس: "سأكتب إلى سيدي الملك ليمنحك معروفاً عظيماً ويُعطيك مئة جندي يبقون تحت إمرتك وتصدر لهم الأوامر." فضحك القديس وقال له: "أهذه حقاً هي النعمة التي ستمنحني إياها؟ حياً هو ربي (قارن: الملوك الثاني 12: 5؛ المزامير 17: 47.) يسوع المسيح؛ حتى لو أعطيتني مئة جندي يبقون معي مئة عام، فإن ذلك لا يساوي يوماً واحداً في ملكوت ربي يسوع المسيح."

36- حينئذٍ أمر أرمينيوس -في غضبٍ وضيق- بتعليق القديس أبا أبيما على الوتد (أوالمخلعة او الهنبازين) وتعذيبه حتى تنطفئ شعلته الداخلية (أي حياته).

37- ثم رفع القديس وجهه نحو السماء قائلاً: "تعالَ إليّ اليوم يا ملاك ربي يسوع المسيح، وأغثني في هذه الساعة". وفي الحال، اتخذ رئيس الملائكة ميخائيل هيئة حمامة بيضاء وحطّ على قمة الوتد بجوار القديس أبا إبيما؛ فانحلت القيود التي كانت توثقه، وتكسر الوتد وانشطر نصفين، ووقف القديس على المنصة سالماً لم يلحق بجسده أي أذى.

38- استشاط أرمينيوس غضباً وأمر بإعادته إلى مكانه، ثم أمر بإقامة محرقة عظيمة (حرفياً : منصة الاحتراق) دُفِع إليها جسد الرجل البارّ مستخدمين مِذَرّاتٍ حديدية،( الرماح الحديدية ثلاثية الشعب ) حتى تمزق جلده (النص يحمل أيضا: جلوده) عن لحمه. ومع ذلك، وبقوة الله، وقف القديس منتصباً وسط اللهيب دون أن يمسه أذى، وظل يسبّح الله.

39- بعد ذلك، أمر (أرمينيوس) بانتزاع أظافره. واحداً تلو الآخر: وان يسكب عليها الخل والجير الحي، وتقطيع أعضاؤه التناسلية وسكب الملح عليها؛ ومع ذلك، احتمل القديس إبيما هذا التعذيب بشجاعة.

40- ثم أمر (أرمينيوس) بإحضار وعاء كبير مملوء بالرصاص، وأن يوقد نار تحته حتى ذاب الرصاص وصار كالماء، ويُصب بعد ذلك على جسده. غير أن القديس أبا أبيما قال له: "حقاً، أيها الأحمق الفاجر، إنني أشبه رجلاً خرج من الحر وقد أضناه التعب، فغمر جسده بماءٍ بارد".

41- ثم أمر (أرمينيوس) بإحضار رماحٍ ثلاثية الشعب متوهجةً من شدة الحرارة، وغرزها في أذنيه حتى انتشر الدخان ووصل إلى وسط دماغه؛ ومع ذلك، فقد تحمّل الرجل المبارك هذا التعذيب بشجاعة.

42- ثم أمر ذلك الرجل الطاغي بحرق القديس مجدداً بمسامير حديدية، وطعن خاصرتيه مراراً حتى تهشمت أضلاعه وانثنت نحو الداخل. وبعد ذلك، أمر بإحضار كرات حديدية متوهجة ووضعها على يدي القديس حتى تقلصت أوتار أصابعه. وأخيراً، ثُقبت عقباه وأُدخلت فيهما سلاسل حديدية، وسُحل في ساحة المدينة حتى التصق جلد جسده (النص يحمل معنى:: جلود لحمه) وشعر رأسه بحجارة الساحة. وبعد ذلك، أُعيد ومُثِل أمام الوالي، دون أن يظهر على جسده أدنى أثرٍ لجرح؛ فحيّاه أهل المدينة وهتفوا له.

43- فغضب الرجل الفاجر وقال لرجال الحرس والقضاة الآخرين: "ها إنني أقسم لكم أنه حتى لو كان إلهه يستخدم كلتا يديه بمهارة، فلن يستطيع إنقاذه من بين يديّ؛ فما سمعته إلا أن شتى أنواع السحر تُمارس باسمه الذي يدعو به. ومع ذلك، فبحق حظ ملوكنا وبمجد أبولو الإله العظيم، سأحاول مرة أخرى اختبار قوة إلهه، لأن الإله العظيم أبولو كائنٌ جبار". فقال له القديس أبا إبيما: "بما أنك جدّفت على اسم إلهي، وتجرأت على مقارنة مجده العظيم بمجد إلهك الحجري أبولو، فإن كل شرور العالم ستعاقبك في الحال، لأنك لم تُبدِ أي خوف أمامه؛ فهو الذي خلق -مع أبيه- السماوات والأرض والبحر والأنهار وكل ما فيها. فالكائنات في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض جميعها تمجده، لأنه سيدها. وأنت أيها الرجل الفاجر الشرير تحتقره؛ غير أن ربي يسوع المسيح سيصيبك بالخرس، لأنك أهنت اسمه القدوس بشفتيك الدنسة". وفي الحال، التصقت شفتا الوالي أرمينيوس ولسانه ببعضهم وعجز عن الكلام. فبكى بمرارة، وذهلت الجموع وهتفت قائلة: "لا إله سواك يا يسوع المسيح، إله المسيحيين". ثم ساد الصمت بين الجميع.

44- عندئذٍ نهض الوالي أرمينيوس عن عرشه، ومضى ليمسك يوليوس —الرجل الإقفهصي— واقتاده بإلحاح إلى القديس المبارك أبا أبيما، لكي يتوسل إليه أن يشفيه.

45- ثم تقدم يوليوس نحو القديس المبارك أبا أبيما، وعانقه وقبّله في فمه وصدره، متوسلاً إليه في الوقت ذاته. فقال له القديس: "أنظر ما تودّ مني فعله يا أخي، وسأطيعك في كل شيء؛ فقد قال ربي -وهو على الصليب واليهود يعذبونه-: 'أنا هو يسوع، الذي لم أكن يوماً أصمّ [عن سماع الصلوات] ' (راجع فيلبي 2: 8). فإذا كان خالق السماء والأرض لم يصمّ أذنيه [عن الدعاء]، فكيف لي أنا عبده أن أصمّ أذنيّ؟" فقال له يوليوس: "أريدك أن تنطق بالكلمة لكي يتكلم أرمينيوس ويتحرر من هذه الحالة". فأجابه القديس المبارك أبا أبيما: "حيّ هو الرب الإله، إنه لن يتكلم ما لم يأخذ قلم القصب والحبر وورق البردي، ويكتب معترفاً بإله المسيحيين -المسيح يسوع- وبأبيه القدوس". وعلى الفور أُحضِر قلم القصب والحبر وورق البردي، بينما ظل لسان أرمينيوس معقوداً في فمه.

46- نظر (أرمينيوس) نحو السماء وكتب ما يلي: "لا إله إلا أنت، أيها المسيح يسوع، الذي ولدته القديسة العذراء مريم . ونحن أيضاً نعلم أنك صُلبت وقمت من بين الأموات؛ غير أن الملوك هم من أجبرونا على فعل هذا؛ وعلاوة على ذلك وبوجه أخر، أنت الإله الحق، وأنا أؤمن بك". أُخذت الرقاقة، وقرأها كل من كان يجيد القراءة، بينما نقل القادرون على القراءة مضمونها إلى من لا يجيدونها؛ ثم شرع من لا يقرؤون في التفرق هنا وهناك في صمت (ربما أولئك الذين لم يكونوا على دراية بالأمر.). وانتشر الخبر في أرجاء المدينة.

47- ثم سار القديس أبا أبيما نحو الوالي أرمينيوس وقال: "باسم يسوع المسيح -الذي فتح فم زكريا (حين كتب على اللوح: 'اسمه يوحنا'، فانفتح فمه وانطلق لسانه وبارك الله؛ راجع لوقا 1: 63-64)- ليُفتح كذلك فم أرمينيوس هذا الشرير، فيتكلم ويقول ما يشاء. إني أعلم يقيناً أنه لن يؤمن، ولكني أطلب هذا من أجل الجموع الحاضرة، لكي يروا قدرتك المقدسة". وعلى الفور، تكلم أرمينيوس الشرير بغضب وقال للقديس أبا أبيما: "لقد فعلت كل ما في وسعك ضدي أيها الوقح، ولكني لن أُبقي عليك". فأمر بأن يُؤخذ أبا أبيما المبارك إلى الحمام العام وأن تُربط يداه وقدماه، ثم أُلقي في الموقد، وأُبقيت النار مشتعلة عليه لمدة ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

48- ثم صلى القديس أبا إبيما إلى الله وسط اللهيب، قائلاً: "استمع إليّ يا من أصغيت إلى أبينا إبراهيم وأخمدت نار الملك بوسوك من تحته ( تشير هذه التفصيلة بلا شك إلى واقعةٍ وردت في نصٍّ أبوكريفي من العهد القديم، وهو نصٌّ لا أعرفه بينما تجدر الاشارة ايضا الى ورود قصة القاء ابراهيم في النار في التقليد اليهودي ).؛ ويا من نجّيت بولس وتكلا من نار "ثاميريس (يشير هذا إلى ثاميريس، خطيب القديسة تكلا "الرسولية" - التي كانت، وفقًا للتقاليد، تلميذة متحمسة للقديس بولس الرسول. تركت تكلا خطيبها، وهو وثني، لتتبع القديس بولس عن كثب. ثم سعى ثاميريس إلى إدانة القديس بولس من قبل الحاكم كاستيليوس؛ ونحن نعرف ذلك من خلال أعمال تكلا وبولس المنحولة.) "؛ ونجّيت يوسف من يد رئيس الطهاة؛ ونجّيت سوسنة من أيدي المتهمين الأشرار (قارن: دانيال 13: 1–63)؛ ويا من استمعت إلى القديسين الثلاثة وسط الأتون المتوقد وأرسلت ملاكك لينقذهم من يد الملك نبوخذنصر—الذي عاد واعترف بك قائلاً: 'ألم نلقِ ثلاثة رجال في الأتون؟ وها أنا أرى أربعة رجال، غير مقيدين، يمشون وسط الأتون دون أن يمسهم أذى؛ ومظهر الرابع يشبه ابن الله'. (قارن دانيال 3: 91 و92.) والآن يا رب، استمع إليّ ونجّني وسط هذه النار؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وفي الحال، نزل رئيس الملائكة ميخائيل من السماء ودخل أتون الحمام بجوار القديس أبا إبيما؛ فبسط جناحيه النورانيين فوقه وجعل لهيب النار أشبه بنسيم نديّ عند الفجر. وقال له ميخائيل: "تشجّع أيها القديس "أبا إبيما"! أنا ميخائيل، الذي أرسله الرب إليك لنجدتك". وعلى الفور سقطت القيود عن القديس؛ فوقف على قدميه، ورفع بصره فرأى ملاك الله، فاطمأن قلبه. ثم فتح فاه وأنشد هذا التسبيح: "ملاك الرب يحيط بخائفيه؛ ينجّيهم ويمنحهم الرخاء أينما كانوا (راجع مزمور 33: 8)؛ وفقاً لما هو مكتوب في الكتاب المقدس: 'كنتُ فتىً والآن قد شختُ؛ ومع ذلك لم أرَ قط باراً تخلى عنه الرب؛ أما نسله، فلا يجعلهم يعوزهم أي شيء صالح' (راجع مزمور 36: 25)، إذ يعولهم في أوقات المجاعة، لأنهم آمنوا به".

49- وبعد ثلاثة أيام، وبينما كان القديس أبا أبيما في أتون الحمام -محفوظاً بعناية الرب الإله- وصل الوالي أرمينيوس إلى الحمامات وخلع ملابسه ليغتسل. فتذكر القديس أبا أبيما وقال: "لقد خُذلتَ يا ساحر يا أبيما؛ فأين إلهك يسوع الآن -ذاك الذي وضعتَ رجاءك فيه؟ ولماذا لم يأتِ لينقذك من بين يديّ؟" إذ كان يظن أن النار قد أتت على القديس تماماً. ولكن في الحال، شق رئيس ملائكة الله بلاط أرضية الحمام، وحمل القديس أبا أبيما على أجنحة من نور، ووضعه في القاعة المستديرة للحمامات سالماً معافى. وحين رآه الوالي أرمينيوس، استشاط غضباً وامتلأ غيظاً؛ فعدل عن رأيه ولم يغتسل في ذلك اليوم. ثم غادر القديس أبا أبيما الحمام وتوجه إلى ساحة المدينة متبعاً الوالي أرمينيوس، بينما كان أهل المدينة ينظرون إليه بذهول وتعجب.

50- كان يوسابيوس، وهو أحد وجهاء المدينة، يبني قصراً، وكان ابنه الوحيد يقف مشرفاً على العمال ويوجههم. فسقط الشاب من المبنى قيد الإنشاء؛ فخرج دماغه من أنفه وتهشم جسده بالكامل. فتجمهر الناس حوله وبكوا عليه. فقال القديس للجموع: "تراجعوا إلى الوراء، لكي يظهر مجد ربي؛ ذاك الذي له كل هذا المجد وتلك المعجزات". فتنحى الجمع جانباً على الفور، ووقف القديس أبا أبيما فوق جسد الشاب وصلى قائلاً: (حرفياً: على هذا النحو، قائلاً: ) "استمع إليّ يا الله، يا أبا ربي يسوع المسيح؛ يا من سمعت لأبينا الأول آدم حين صلى في مياه الأردن، وقبلت توبته وأرسلت إليه ميخائيل ببذور الحصاد (ربما ترد هذه القصة في النقليد اليهودي او المسيحي او نص ابوكريفي عن ادم). يا يسوع، يا من سمعت صلوات جميع قديسيك واستجبت لطلباتهم، استمع إليّ أنا أيضاً اليوم وحقق مسألتي؛ استمع إليّ يا ربي يسوع المسيح، يا من أقمت لعازر من الموت (راجع يوحنا 12: 1). يا يسوع ربي، استمع إليّ اليوم وأنا أصرخ إليك من أجل ابن يوسابيوس ، وجيه المدينة؛ وامنحه الشفاء، لكي تعلم هذه الجموع كلها أنه لا إله سواك وسوى أبيك الصالح، لا في السماء ولا على الأرض؛ فلك القدرة والمجد إلى أبد الآبدين. آمين". وفي الحال، أمسك القديس أبا أبيما بيد الشاب وأقامه، ونفخ في وجهه ثلاث مرات - باسم الآب والابن والروح القدس. فدبت الحياة في قلب الشاب فوراً؛ وفتح عينيه ورأى القديس أبا أبيما، فارتمى عند قدميه وسجد له، وسبّح الله، يسوع المسيح. فتعجبت الجموع كلها ومجّدوا إله المسيحيين.

51- في تلك اللحظة، تقدم مئة وستة رجال من المدينة لمواجهة أرمينيوس؛ فأمسكوا به ومنعوه من الذهاب لتناول طعامه، قائلين: "إن إله أبا أبيما هو الإله الواحد، ولا إله سواه؛ وإليه سارعنا حالما عرفناه، فنحن أيضاً مسيحيون وننتمي إلى المسيح يسوع". فاستشاط أرمينيوس غضباً، وأمر باقتيادهم إلى شاطئ البحر حيث أصدر حكمه عليهم. وقال لسيماخوس: "يا سيماخوس، يا جلادي ومنفذ أحكام محكمتي: هلمَّ واذهب إلى هؤلاء المسيحيين المارقين ونفذ فيهم أمر سادتنا الملوك؛ فلك كامل الصلاحية لإبادتهم بأي وسيلة موت تشاء". حينئذٍ، ساق سيماخوس الجلاد الشهداء القديسين وجلبهم إلى شاطئ البحر، وقسّمهم إلى مجموعات، ثم استلَّ سيفه واندفع نحوهم؛ فقطع رؤوس بعضهم، وبتر أرجل آخرين، وفصل أذرع غيرهم؛ باختصار، عامل كل واحد منهم وفقاً للعقوبة المحددة لهم.

52- أصيب سيماخوس، الجلاد، بالإعياء وجلس ليستريح للحظة. فقال له أحد القديسين في الجمع، ويدعى ديوسقورس: "يا سيماخوس يا بني، لقد سفكتَ دماء القديسين بما فيه الكفاية؛ فإلههم عظيم، ولن يتركك دون عقاب، بل سيرد ( حرفياً: سيُحضِرُ) دماءهم على رأسك". فقال سيماخوس:" إذا متُّ، فليُوضع بؤبؤ عيني اليمنى تحت محور بوابة ’أمنتي‘"(أي الهاوية أو الجحيم). فأجاب جميع القديسين - الأحياء منهم والأموات على حد سواء - قائلين: "آمين. ليكن كما قلتَ". حينئذٍ، وثب سيماخوس الجلاد وقطع رؤوس القديسين المتبقين. فامتلأ الفضاء بالملائكة الذين أتوا إليهم وحملوا أرواحهم وألبسوهم حُللاً من البيسوس (الكتان الناصع أو الحرير البحري)؛ فكانوا كحمائمَ نيرةٍ تخرج من أعشاشها. وحملوهم إلى الأعالي وأجلسوهم على عروشهم ووضعوا الأكاليل التي لا تفنى على رؤوسهم، بينما كان القديس أبا إبيما يتابعهم بنظره وهو يرتل هذه الترنيمة (حرفياً: "مردداً هذه الترتيلة بهذه الطريقة، قائلاً."): "لقد تهلل قلبي بفرح إخوتي. لقد استمعتَ إلينا يا ملك سكان السماوات؛ ومنحتنا المجد ولم تسمح بأن نُذل. لتكن أيدينا وأقدامنا مستحقةً لدخول مدينتك المقدسة. وليكن رفع أيدينا ذبيحة سلامية أمامك (راجع المزمور 141: 2)".

53- هكذا نال هؤلاء الشهداء القديسون إكليل الشهادة، جميعاً في يوم واحد. بسلام الله. آمين.

54- استدار الرجل الفاجر ليذهب إلى طعام العشاء، لكن القديس أبا إبيما أسرع نحوه وأوقفه قائلاً: "حيٌّ هو الرب! لن تأكل ولن تشرب حتى تصدر حكماً بشأني". ورغم أن الرجل الفاجر أراد النطق بالحكم عليه، إلا أنه خشي استياء الحشود؛ إذ كان جميع سكان المدينة يحبون أبا إبيما لما كان يجريه الله على يديه من معجزات وعجائب. لذا، أخذ يفكر ملياً في كيفية التخلص منه، فاستدعى حراس الوحوش الضارية وقال لهم: "اذهبوا وأحضروا لي أربعة وحوش". فذهبوا وأتوا له بالضبط بما طلب: لبؤة وضعت لتوها، ونمراً، ودباً، وفهداً. وأمر باقتيادها جميعاً إلى شاطئ البحر، ومعها القديس أبا إبيما بعد أن قيّد يديه وقدميه؛ فأمر بوضعهم -أي القديس والوحوش- في قارب صغير دُفع به نحو الأمواج، بينما ثُبِّتت حربة حادة خلفه. (ربما لمنعه من الالتفاف أو الهروب.) ثم ترك القارب يواجه مصيره في عرض البحر؛ إذ قُطعت حبال الربط وأُطلق القارب لتتقاذفه العاصفة (أو الرياح)، وعلى متنه القديس أبا إبيما بصحبة تلك الوحوش.

55- ثم صلى القديس أبا إبيما إلى الله قائلاً: "استمع إليّ، يا ربي يسوع المسيح؛ يا من استجبت لبطرس ويوحنا، اللذين وجدا -وهما في طريقهما إلى الهيكل- رجلاً أعرج منذ ولادته، فشفياه بعد أن نظر إليهما (راجع أعمال الرسل 3: 1-2)؛ يا يسوع، يا من استجبت لداود وجعلته سيداً على وحوش الجبل بينما كان يرعى غنمه (راجع 1 صموئيل 16: 11، 19)؛ يا يسوع، يا من منحت القوة لشمشون حين قتل الأسد في البرية (راجع القضاة 14: 5-6)؛ —يا يسوع، يا من أرسلت ملاكك لينقذ أبانا دانيال في جب الأسود، وجعلت الأسود وديعةً حوله وخاضعةً عند قدميه (راجع دانيال 6: 27، 22)؛ —استمع إليّ أنا أيضاً اليوم، أنا وهذه الوحوش وسط هذه المياه المترامية؛ فكما حُكم عليّ بالتيه والتشرد، كذلك أُبعدت هي أيضاً عن مواطنها". وبينما كان القديس ينطق بهذه الكلمات، إذ بالملاك ميخائيل ينزل من السماء، ويصعد إلى القارب مع القديس أبا إبيما، ويحل قيود البار. وقد أحضر معه طعاماً طيباً من السماء، فأكل (أبا إبيما) وشرب، وتعزّى قلبه. ولما رأت الوحوش ملاك الرب، ارتمت عند قدميه وعند قدمي القديس أبا إبيما، وأخذت تلعق أقدامهما.

56- وبعد سبعة أيام، جاء أرمينيوس إلى شاطئ البحر ترافقه حاشيته بأكملها. وحينئذٍ، قاد رئيس الملائكة ميخائيل القارب وأرساه عند الشاطئ أمام أرمينيوس. استشاط أرمينيوس غضباً عند رؤية القارب وهو يرسو حاملاً القديس -الذي كانت الوحوش البرية تلعق قدميه.- إذ أصيب بذهولٍ شديد، ظناً منه أن الوحوش قد التهمت جسد القديس وعظامه بالفعل. فقال له: "من أين جئت أيها الساحر الفاجر؟" فأجابه إبيما: "لقد أرسل الله ملاكه فأنقذني وجاء بي إلى هنا لأفحمك وأفحم آلهتك البغيضة". ثم أقام أرمينيوس محكمةً في موقعٍ على شاطئ البحر يُعرف باسم بوسيدون (نبتون، إله البحر)، وأجلس القديس أمام المحكمة، وأمر بوضع أبا إبيما على سريرٍ حديدي. وفُيِّد القديس بالسلاسل الحديدية وبأداة تعذيب تُعرف بـ "الغربان" (وهي على الأرجح حزام حديدي ذو مسامير تغرس في جسد الشهيد)، وأُضرمت نارٌ فوقه لحرقه. وفجأةً، انتشرت سحابةٌ من نورٍ وندى فوق السرير، وأمطرت ندىً أطفأ ألسنة اللهب. وذابت السلاسل الحديدية و"الغربان" التي قُيِّد بها الرجل البار كالشمع أمام النار، ووقف القديس أمام المحكمة سالماً معافى. وفي الحال، غشيت ظلمةٌ دامسةٌ أرمينيوس وكل حاشيته، باستثناء يوليوس، الرجل الإقفهصي . حينئذ هتفت الجموع قائلة: " تباركتَ أيها الربُّ الإلهَ القدير، مع ابنِكَ الحبيبِ يسوعَ المسيحِ والروحِ القُدُس، لأنكَ تمنحُ الشجاعةَ لعبيدِك.". فقال أرمينيوس بصوتٍ عالٍ: "أحضروا إليَّ يوليوس، الرجل الإقفهصي". فجاء يوليوس وقال له: "ماذا تريدني أن أفعل الآن؟ لو استمر الأمر قليلاً ، فسيرجمونني ". فقال ذلك الرجل الوقح: "سأفعل كل ما تأمرني به". فتقدم يوليوس وعانق القديس "أبا أبيما" للمرة الثانية وقال له: "يا أخي وأبي الحبيب، ارحمنا بقوة يسوع وصلاحه. لتحدث معجزتك وسط هذه الجموع مرة أخرى؛ تكلّمْ لكي يبصر كل من أُصيب بالعمى، إذ لا يوجد إله آخر يضاهي إلهك في القدرة". فهتفت الجموع قائلة: " نعم، يا أبانا، ليتنا نرى هذه الأعجوبة الأخرى مرةً أخرى.!". حينئذ حوّل القديس أبا أبيما وجهه نحو الشرق وصلّى إلى الله، ثم اقترب من أرمينيوس ولمس عينيه وعيون جميع الجنود وقال لهم: "اذهبوا؛ فقد غفر لكم يسوع". وفي الحال زالت عنهم الظلمة وأبصروا بوضوح. فاستشاط أرمينيوس غضباً وغيظاً شديدين، ورغب في تعذيب الرجل البار بمزيد من ألوان العذاب القاسية، إلا أن الجموع صرخت علانية: "من هذه اللحظة فصاعداً، لن نسمح لك بتعذيب هذا الرجل بعد الآن". وعلت أصواتهم وضجّت المكان.

57- عندئذٍ التفت كلٌّ من ثيوفانيس (الحارس الشخصي) وسوثيريكوس (المستشار) إلى أرمينيوس وقالا: "يا سيدي أرمينيوس، استمع إلينا: انْفِ هذا الرجل وأرسله إلى مصر ليُعدم هناك؛ وإلا، فإننا إذا عذّبناه فسنلقى حتفنا؛ فنحن نعرف رجال هذه المدينة جيداً، فهم أهل فتنة ولن يرحمونا".

58- وفي خضم اشتداد الانتفاضة، وصل الحاكم روكيليانوس إلى مدينة الإسكندرية، يرافقه سيباستيان الذي كان قد عُيّن والياً للجنوب. وكان روكيليانوس قد عُيّن واليا لثلاث مدن. —هي إهناسيا وبيمدجي والإسكندرية— حيث وجّه إليهما الإمبراطور دقلديانوس رسالةً يأمرهما فيها بالتوجه إلى مصر (على الأرجح لتولي منصبيهما). وحينئذٍ، أمر أرمينيوس بتقييد يدي القديس أبا أبيما وقدميه، ووضع طوقاً حديدياً حول عنقه، ثم سلّمه إلى الوالي روكيليانوس والوالي سيباستيان ليصطحباه معهما إلى مصر ويُنفّذا فيه حكم الإعدام هناك، وذلك بسبب الانتفاضة العارمة التي كانت تشهدها مدينة الإسكندرية.

59- ثم، وبينما كان القديس أبا أبيما على وشك الصعود إلى السفينة، تقدم يوليوس وعانقه قائلاً: "أودعك يا أبي الصالح؛ اذكرني أينما ذهبت. أودعك يا أبي؛ ليمنحك الرب القوة حتى تكمل جهادك بشجاعة. أودعك يا أبي؛ لترافقك ملائكة الله حتى تلتقي بالعلي". وبعد أن نطق بهذه الكلمات للقديس أبا أبيما، استدعى يوليوس خادميه فاوسطوس وثيوديموس وأوكل إليهما رعاية القديس، موصياً إياهما بالبقاء في خدمته حتى يتمم جهاده، وأن يعنيا بجسده ويدفنانه في المكان الذي أعده الرب له، تماماً كما قال يوليوس للقديسَ ذلك (الكلام أي الاتفاق الذي تم بينهما قبل أن يشفي أخت يوليوس). وقد أحضر له كمية من الأطياب وأكفاناً طاهرة. وعلاوة على ذلك، أحضر أحد وجهاء المدينة -الذي كان القديس قد شفى ابنه- نسيج ناعم (قطعة من القماش أو النسيج للتكفين) مع كمية من الأطياب النفيسة؛ وسلمها لخادمي يوليوس ليحملاها إلى مصر ويضعاها على جسد البار أبا أبيما بعد إتمامه لجهاده. وأخيراً، اقترب يوليوس من الوالي روكيليانوس وطلب منه أن يصطحب الخادمين معه إلى مصر، وألا يسمح لأحد غيرهما بخدمة القديس، وأن يضمن عدم إزعاجهما حتى ينجزا المهمة التي كلفهما بها.

60- ثم صعد الحاكم والوالي إلى القارب بصحبة بضع مجموعات من الجنود؛ وفُتِح الشراع، فأبحروا جنوباً بمحاذاة النهر حتى بلغوا مشارف مدينة إهناسيا. وعند وصولهم إلى مرسى قرية تُدعى بيهنامون -الواقعة على الضفة الغربية للنهر- سكنت الريح، وأوصل القاربُ القديسَ إلى الشاطئ. حينئذٍ، أشار ملاك الرب إلى القديس أبا إبيما وقال له: "تهيَّأ يا مجاهد المسيح؛ فقد اقترب جهادك، إذ هذا هو المكان الذي أعدّه الرب لك لتتميم قدرك".

61- كان في ذلك الموقع حصنٌ يضم القائد العسكري والجنود، ويُعرف باسم حامية تكمين (Tkemen). طلب الحاكم إحضار دوابَّ ليركبها صعوداً إلى المعبد كي يعبد الآلهة الرجسة، لكن الدواب توقفت فجأة ورفضت التحرك في أي اتجاه. حينئذٍ قال القديس أبا إبيما للحكام: "حيٌّ هو الرب! لن تغادروا هذا المكان حتى تصدروا حكماً بحقي، فهذا هو الموقع المُقدَّر لمصيري". وعلى الفور، أُقيمت المحكمة في بووهناميو (Pouôhnamèou). فأرسل الحاكم طلباً إلى المعبد ليحضر الكهنةُ تمثال الإله العظيم أبولو كي يعبده هناك. أحضر الكهنة تمثال أبولو وقُدِّم البخور أمامه؛ فسجد الحاكم والدوق وجميع الجنود للتمثال وعبدوه، ثم جلسوا أمام المحكمة المنصوبة في المكان. وأمر الحاكم بجمع كل المسيحيين الموجودين في المنطقة ومثولهم أمامه، فأحضروا إليه أبا سيرابيون كاهن بووهناميو، وهوريون كاهن حصن تكمين، وإيبونا زعيم تكمين، ويوديمون من باويط (Pouoeit)، وبيتوسيري من ديلاغ (Dilag)، وجمعاً غفيراً من مسيحيي ذلك الإقليم. خضع الجميع لاستجواب علني؛ فقُتل بعضهم، بينما نُقل الباقون إلى القارب. بعد ذلك، أمر الحاكم بإحضارهم جميعاً للمثول أمامه برفقة القديس أبا إبيما، وقال له: "يا إبيما، ها هو سيدك؛ لقد أحضرته ووضعته أمامك كي تكف عن ممارسة السحر". حينها، تقدم القديس أبا إبيما نحو تمثال أبولو وأسقطه أرضاً. وبقوة وشجاعة استمدهما من الروح القدس، قلب عرش الحاكم وركله في فمه ووجهه، وصبَّ لعناته الشديدة على الملوك وآلهتهم. وبعد السقطة العنيفة التي تعرض لها الحاكم، هبَّ مسؤولو بلاطه لنجدته وأعادوه إلى عرشه؛ فاستشاط غضباً وأصدر حكمه بقطع رأس القديس.

62- وبينما كان يُساق إلى مكان الإعدام، أمر سيباستيان باستدعائه مرة أخرى، وقال له: "يا إبيما، استمع إليّ ولا تمت ميتةً شنيعة. إن كنت تخجل من تقديم الذبيحة في إقليمك لأنك معروف هناك، فانظر؛ فمن المؤكد أنه لا يوجد هنا من يراك أو يعرف هويتك؛ قدِّم الذبيحة هنا إذن، وسنطلق سراحك لتعود إلى ديارك بسلام. فلماذا تنتظر وتجلب على نفسك هذا الدمار والموت، في حين لا أحد يجبرك على ذلك؟" وبينما كان الدوق سيباستيان يتحدث بهذه الكلمات، أجابه القديس "أبا إبيما" قائلاً: "استمع إليّ ودعني أُعلِّمك: كان هناك رجل غني يملك ثروة طائلة وله أبناء. وإذ عرف هؤلاء الأبناء ثروة أبيهم، تنافسوا فيما بينهم وأحبوه حباً شديداً طمعاً في ممتلكاته. وأنا أيضاً أعرف الثروة العظيمة لإلهي - تلك الثروة الكائنة في أبدياته النورانية - وقد وجّهتُ قلبي نحوه لأنال نصيباً في ملكوته، لعلمي بأنه يجازي بالخير" (راجع: عبرانيين 11: 6). فقال له الدوق: "إذن، لقد عقدت العزم في قلبك على أن تموت ميتة شنيعة؛ ميتةً قاسية كهذه؟" فأجابه القديس: "إن الموت الذي سيوقعونه بي ليس موتاً، بل هو حياة أبدية في الدهر الآتي".

63- عندئذٍ قال روكيليانوس للدوق: "دع عنك هذا الرجل الوقح عديم التقوى، واقطع رأسه لنتخلص منه؛ وإلا فإن سحره سيعيقنا ويحول دون وصولنا إلى المكان الذي أقام فيه ملكنا وسيدنا [سلطتنا]".

64- ثم اقتاد الجلادون القديس أبا أبيما خارج المحكمة لقطع رأسه. فقال للجلادين: "أرجوكم يا إخوتي، اسمحوا لي أن أصلي إلى الله قبل أن تقطعوا رأسي". فاستجاب الجلادون لطلبه. وحينئذٍ، وجّه القديس أبا أبيما وجهه نحو الشرق وصلى قائلاً: "افتحوا لي الأبواب يا مخلّصي، لكي أدخل منها (راجع مزمور 117: 19). يا ملائكة النور، قفوا معي؛ ويا شاروبيم النور، قفوا معي؛ ويا كهنة النور، قفوا معي؛ ويا حراس أبواب النور، قفوا معي وافتحوا لي أبوابكم. ليقف معي أولئك الذين عن يمين (الله)، ولينسحب أعدائي. ولتتراجع الظلمة وتهرب من أمامي، وليُشرق النور لي. هلمَّ إليّ يا ربي يسوع المسيح، وكن عوني في رحلتي حتى أمثل أمام محكمتك؛ فلك القدرة والمجد إلى الأبد. آمين".

65- عندما نطق القديس "أبا إبيما" بهذه الكلمات، التفت بوجهه فرأى خدّام يوليوس واقفين هناك، مستعدين لتنفيذ أوامر سيدهم. فناداهم قائلاً: "حين يُفصل رأسي عن جسدي، احفظوا جسدي بعناية؛ وابحثوا عن قاربٍ واحملوني عليه - وإلا فإن هؤلاء الرجال عديمي التقوى لن يأخذوني معهم. خذوني جنوباً إلى ميناء بموش (Pmouche) وأنزلوني هناك. ثم ابحثوا عن دابةٍ واحملوني عليها؛ وسيرسل الرب ملاكه ليقود الدابة حتى توصلني إلى مثوى إخوتي، فقد قال لي الرب: 'سيبقى جسدك هناك زمناً طويلاً'. واحذروا في كلامكم: إذا سألكم الناس 'إلى أين تذهبون؟' أو 'ما هذا؟'، فلا تقولوا إنه شهيد؛ وإلا فإنهم سينتزعون جسدي من أيديكم ولن يسمحوا لكم بنقله إلى المكان الذي أعدّه الرب لي".

66- وبينما كان أبا أبيما ينطق بهذه الكلمات، نزل الرب يسوع من السماوات راكباً مركبةً متلألئة، وامتلأ الفضاء بأسره بالملائكة الذين جاءوا لاستقبال نفس أبا أبيما. فنادى الرب بصوتٍ عظيمٍ قائلاً: "هلمَّ إليَّ يا حبيبي أبيما، لأعطيك أجرك مكافأةً على الآلام التي احتملتها من أجل اسمي". فلما رأى القديسُ الربَّ، تهلَّل قلبه وقال ليسوع: "اسمعني يا سيدي، لأطلب منك طلباً قبل أن يُفصل رأسي عن جسدي". فقال له الرب: "تكلم يا حبيبي، وقُل ما تشاء". فقال له المبارك: "أرغبُ أن تمنحني سؤلي: فمن ارتكب خطيئةً من شعبي وجاء إلى جسدي تائباً، فاغفر له. ومن دوَّن قصة استشهادي مظهراً ذكراي فامحُ سجلَّ خطاياه واكتب اسمه في سفر الحياة. وكل من يطلقون اسمي على أبنائهم، ممجِّدين بذلك اسمي، فاجعل بركتك ونعمتك وسلامك تحلُّ وتثبت في بيوتهم". فقال له المخلِّص: "كل ما تطلبه مني سأمنحك إياه". حينئذٍ التفت القديس أبا أبيما إلى الجلادين وقال لهم: "هلمُّوا يا إخوتي، ونفِّذوا ما أُمِرتم به". وفي تلك اللحظة، وضعوا (الجلادون) لجاماً على فمه وقطعوا رأسه؛ فتدفق الدم واللبن من جسده، واهتزَّ المكان الذي قُطع فيه رأسه ثلاث مرات. فأخذ الرب نفس "أبا أبيما" وضمَّها إليه، وأصعدها معه إلى المركبة وحملها إلى السماوات، حيث أجلسها على عرشه المجيد ووضع على رأسها الإكليل الذي لا يفنى إلى الأبد.

67- وهكذا نال القديس أبا إبيما إكليل الشهادة في اليوم الثامن من شهر أبيب(الموافق ليوم 15 يوليو) ، بسلام الله. آمين.

68- وما إن فُصِلَ رأس القديس أبا إبيما عن جسده، حتى هبت الريح الشمالية؛ فصعد أولئك الرجال الأشرار إلى القارب وأبحروا نحو الجنوب. حينئذٍ، أخذ خدام "يوليوس" الأكفان والطيوب التي ائتمنهم عليها سيدهم، ولفّوا بها جسد الرجل البار. ثم حملوا الجسد على قارب صغير وأبحروا جنوباً حتى بلغوا ميناء بموشي (Pmouche)؛ فنزلوا إلى البر وبحثوا عن دابةٍ ليحملوا عليها جسد القديس المبارك. وقد تولى ملاك الرب توجيه الدابة، فلم تمل يميناً ولا يساراً (أي أنها لم تحِد عن طريقها). حتى وصلت إلى بانكوليوس (Pankoleus)، الواقعة جنوب مكان يُدعى شينووت (Chinouote). وواصلت الدابة سيرها إلى بقعة تُعرف باسم "جبل شينووت"، حيث توقفت هناك. فانطلق صوتٌ من جسد القديس أبا إبيما يقول: "يا فاوستوس وثيوديموس، يا خادمي يوليوس، ضعاني هنا؛ فهذا هو المكان الذي أعدّه الرب لي، وفيه يستريح جسدي إلى أن يشاء الرب أن تُبنى لي كنيسة". وعلى الفور، وضع خادما يوليوس جسد الرجل البار على الأرض؛ وإذا بعصي الزيتون التي كانا يحملانها في أيديهما —والتي كانا يحثان بها الدابة على السير— تُنبت براعم وتخرج أغصاناً صغيرةً مُثقلةً بالثمار.

69- سمع سكان بانكوليوس"—مسقط رأس أبا إبيما— وكذلك أهالي شينووتي وسكان الإقليم بأسره، عن القديس أبا إبيما وعن جثمان ذلك الرجل البار؛ فخرجوا لاستقبال الموكب حاملين مجامر مملوءة بالبخور وأغصان الزيتون (إذ ترمز أغصان الزيتون والنخيل، التي تُحمل أثناء تجهيز الجثمان للدفن، إلى الفرح بانتصار الشهيد الروحي). وأحضروا الأكفان والطيوب ووضعوها على جسده، ثم أقاموا له مراسم دفنٍ مهيبة في تابوتٍ فخم يليق بمكانته، ودفنوه في مقبرةٍ جليلة تعود لصديقه أمونيوس. وعقب ذلك، قضى أهالي الإقليم سبعة أيام في الاحتفال تكريماً له.

70- وبعد ذلك، عاد خدام يوليوس إلى سيدهم وقصّوا عليه كل ما جرى للقديس المبارك أبا إبيما، مناولين إياه الأغصان المثقلة بالثمار التي كانوا يحملونها؛ فتعجب (يوليوس) كثيراً ومجّد إله أبا إبيما.

71- أما أنا، يوليوس، فقد جلستُ (حرفياً: جلستُ بعنايةٍ وكتبتُ.) وشرعتُ في تدوين سيرة القديس أبا إبيما — بما في ذلك ما أُجري على يديه من معجزات وعجائب — لكي أحملها معي إلى منزلي وأحتفظ بها هناك، ضامناً بذلك أن تحلَّ البركةُ المنبعثةُ منها (حرفياً: بركتهم.)على جميع مساكَني.

72- أمام الله، الشاهد على نفسي وجسدي وروحي، أُقرُّ أنا يوليوس بأنني لم أزد شيئاً على معجزات القديس أبا إبيما ولم أنقص منها شيئاً. لقد منحني الله هذه النعمة والهبة العظيمة: فلم أُقدِّم ذبيحةً قط ولم أُجبر على ذلك، إذ جعل الله أولئك الرجال عديمي التقوى ينسون الأمر(حرفياً: لأن الله قد وضع النسيان في قلوب هؤلاء العديمي التقوى.) - فلم يطلبوا مني يوماً تقديم ذبيحة - مما أتاح لي رعاية القديسين. وحين شاء الله الأزلي أن يمحو خطاياي، حتى آخرها، ويُنجّيني من آثامي، عقدتُ العزم على محبة القديسين؛ فكنتُ أُسارع دائماً لزيارتهم في سجونهم، مُلبِّياً احتياجاتهم ومتطلبات حياتهم الأرضية، وحاملاً إليهم النار والماء والزيت لتخفيف آلام أجسادهم ومعاناتها.

73- وبعد ذلك، حدث أن مات الملك الطاغية دقلديانوس، تاركاً السجون ومراكز الاعتقال في كل مكان مكتظةً بالمسجونين. وحين رأيتُ أنا يوليوس معاناة القديسين المحتجزين في سجن الإسكندرية، ذهبتُ إلى الوالي وطلبتُ منه إطلاق سراحهم. فقال لي الوالي: "أخشى أن يظهر ملكٌ طاغٍ آخر، فيطلبهم، وحين لا يجدهم، يُعرّضني لخطرٍ عظيم". فقلتُ له: "سأذهب إلى السجن وأقيمُ هناك مع زوجتي وأولادي وأختي يوخارستيا، إلى أن يصدر اللهُ حكماً لصالحهم". فأجاب الوالي: "قُم إذن؛ واذهب وافعل ما تشاء".

74- ثم دخلتُ السجن وأطلقتُ سراح جميع القديسين، فمضى كلٌّ منهم بسلامٍ إلى بيته. أما أنا فقد بقيتُ في سجن الإسكندرية — بصحبة زوجتي وأولادي وأختي يوخارستيا، ومعي خَدَمي — إلى أن اعتلى الملك التقي قسطنطين العرش؛ إذ أرسلَ رسلاً إلى مصر وأمرَ بإخلاء جميع السجون، بدءاً من الإسكندرية ووصولاً إلى أقصى جنوب البلاد. وحين فُتِح سجن الإسكندرية، عُدتُ إلى منزلي ومعي جميع رجالي.

75- عندما علم القديسون بعودتي إلى الديار، اجتمعوا جميعاً في مكان واحد وجاؤوا لزيارتي؛ فأحضرت أختي يوخارستيا الماء وغسلت أقدامهم. أقاموا القداس في منزلي، ونلتُ شرف نيل نعمتهم؛ إذ تناولوا الخبز في بيتي وباركوني من أعماق نفوسهم. وقد توفي بعض القديسين في منزلي من جراء عناء السفر وما ألمّ بأجسادهم من علل، فقمتُ بنقلهم ودفنهم في مشاغلي (جمع مشغل) ومخازني، لكي تظل بركتهم باقيةً في ذلك المكان.

76- ثم باركوني (القديسون) من صميم قلوبهم وانصرفوا واحداً تلو الآخر؛ عادوا بسلام إلى ديارهم، عائشين لله. وحينئذٍ، عيّنتُ أحد خدامي لكل محكمة — بدءاً من الإسكندرية وحتى أقصى جنوب مصر —لتدوين سير القديسين، وما أجرَوه من معجزات وعجائب في كل مكان. وعلى الفور، جلستُ وشرعتُ في كتابة هذه السير بالخط الرومي (أي باللغة اليونانية)، واحتفظتُ بها في منزلي لكي تحلَّ فيه بركتهم؛ وإنني أؤمن بأن بركتهم ونعمتهم لن تبرحا منزلي، ولن تفارقاني أو تفارق نسلِي عبر الأجيال كافة على وجه الأرض.

77- (ليكن معنا) سلامُ جميعِ الذين استشهدوا من أجل اسمِ ربِّنا يسوع المسيح؛ الذي له المجدُ والقوة والسلطانُ على مرِّ العصور، الآن وكل أوان، وإلى دهرَ الدهور. آمين.

78- خاتمة المخطوط
إلى كل من يقرأ هذا الكتاب: أظهروا المحبة بالصلاة من أجل أبينا التقي أبا إبيما وابنه السيد أونابري؛ فقد كانا هما من اعتنيا بهذا الكتاب وأودعاه في دير رئيس الملائكة الجليل ميخائيل في "فانتو" بإقليم الفيوم، وذلك خلاصاً لنفوسهما؛ لكي يشفع القديس ميخائيل والقديس أبا إبيما والقديس أبا أونابري لدى المسيح الملك نيابةً عنهما، فيغفر خطاياهم، ويمنحهم بركات سماوية عوضاً عن البركات الأرضية، ويدوّن أسماءهم في سفر الحياة، ويسبغ عليهم أجراً مضاعفاً مائة ضعف - جزاءً لنذرهم - في أورشليم السماوية، مدينة جميع الأبرار. آمين! ليكن كذلك!

التعديل الأخير تم بواسطة walaa farouk ; 14 - 07 - 2026 الساعة 08:58 AM
رد مع اقتباس
قديم 13 - 07 - 2026, 11:37 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,465,139

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: سيرة القديس العظيم الشهيد أبا إبيما كاملة من المخطوطات الأصلية مترجمة عن النص القبطي

شفاعته تكون معنا
ربنا يبارك حياتك
  رد مع اقتباس
قديم 14 - 07 - 2026, 05:20 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
karas karas Male
..::| العضوية الذهبية |::..


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 125061
تـاريخ التسجيـل : Mar 2022
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 789

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

karas karas غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سيرة القديس العظيم الشهيد أبا إبيما كاملة من المخطوطات الأصلية مترجمة عن النص القبطي

امين

الرب يباركك

شكرا لمرورك العطر
  رد مع اقتباس
قديم 30 - 07 - 2026, 06:35 PM   رقم المشاركة : ( 4 )
katea Female
..::| العضوية الذهبية |::..

الصورة الرمزية katea

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 123878
تـاريخ التسجيـل : Sep 2018
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : في قلب يسوع
المشاركـــــــات : 2,909

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

katea غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سيرة القديس العظيم الشهيد أبا إبيما كاملة من المخطوطات الأصلية مترجمة عن النص القبطي

شفاعته تكون معنا
شكرااا لحضرتك ربنا يبارك خدمتك
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
سيرة القديس العظيم الشهيد إسحق الدفراوي من المخطوطات الأصلية نقلاً عن النص القبطي
سيرة القديس العظيم مار أوجين (أوكين) المصري مترجمة عن النص السرياني من المخطوطات الأصلية
سيرة القديس العظيم الشهيد أباتيل الجندي من المخطوطات الأصلية نقلا عن النص القبطي
سيرة القديس العظيم الشهيد يوسابيوس ابن واسيليدس من المخطوطات الأصلية نقلا عن النص القبطي
سيرة القديس العظيم الشهيد لكارون الجندي من المخطوطات الأصلية نقلا عن النص القبطي


الساعة الآن 03:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026