«فَقَالَ ٱلسَّيِّدُ لِلْعَبْدِ: ٱخْرُجْ إِلَى ٱلطُّرُقِ وَٱلسِّيَاجَاتِ وَأَلْزِمْهُمْ بِٱلدُّخُولِ حَتَّى يَمْتَلِئَ بَيْتِي».
ٱلطُّرُقِ وَٱلسِّيَاجَاتِ هذه في خارج المدينة. وأشار بهذا الكلام إلى دعوة الأمم. وعبّر عنهم بمصطلحات اليهود فإنهم كانوا يحسبون الأمم مثل كناسة مدينتهم المقدسة. فعلى هذا صارت دعوة الإنجيل لخطأة كل الأجيال الذين يشعرون بافتقارهم إلى المسيح ونعمته.
أشار المسيح بالدعوة الأولى والثانية إلى ما كان من دعوة الإنجيل في الماضي والحال وبالدعوة الثالثة إلى ما يكون في مستقبله إلى ما يصير من يوم الخمسين إلى نهاية العالم.
وَأَلْزِمْهُمْ بِٱلدُّخُولِ لا بالإجبار أو بالرغم بل بشدة الإلحاح لأن الذين مساكنهم السياجات يرون أنفسهم ليسوا أهلاً للدخول إلى قصور الأغنياء والتعشي هنالك فيحتاجون إلى من يحقق لهم أنه يرحب بهم هنالك. وكذلك على المبشرين أن يستعملوا كل ما في طاقتهم من البراهين القاطعة المبنية على تهديدات الناموس أو مواعيد الإنجيل ليقنعوا الناس بأن يقبلوا المسيح ودعوته. وهذا وفق قول بولس «فَإِذْ نَحْنُ عَالِمُونَ مَخَافَةَ ٱلرَّبِّ نُقْنِعُ ٱلنَّاسَ» (٢كورنثوس ٥: ١١). وقوله «فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ ٱللّٰهِ» (رومية ١٢: ١). وقوله «كَأَنَّ ٱللّٰهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ ٱلْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ ٱللّٰهِ» (٢كورنثوس ٥: ٢٠). وهذا الكلام يدل على رغبة الله في خلاص الجميع وأنه لا يرفض أحداً لفقره أو لجهله أو لخطاياه السالفة.
حَتَّى يَمْتَلِئَ بَيْتِي يدل هذا على كثرة الناس الذين يؤمنون أخيراً بالمسيح ويخلصون. فيتم قصد الرحمة الإلهية للخلاص وإن كان بعض اليهود والأمم يستخفون بنعمته ويهلكون.