معضلات الخدمة في مرحلة شاب المرحلة الثانوية
كثيرًا ما تحارب هذه المرحلة الأفكار الشريرة والرغبة في تكوين علاقات غرامية.. أما المتدينون فإنهم يكتفون بإفضاء هذه الأفكار والمشاعر لآباء الاعتراف دون اتخاذ أي خطوة تجرح عفتهم أو عفة الآخرين.
من أكثر الأمور حيرة وغموضًا عند الشاب والمراهق قضية الحب، وهو مفهوم غامض عنده وقد تضاربت فيه الأقوال ووجهات النظر.. وهو يسعى إلى الحب لأن عنده حاجة للخروج من الذات، وهذا الميل يشترك فيه الروح والجسد من أعماق كيانها.. فالجسد عنده تيارات الغريزة والميل نحو الجنس الآخر، والنفس عندها الحاجة إلى التعاطف مع الآخرين خاصة خارج إطار العائلة ومن أجل هذا نجد الشاب ميالًا إلى الصداقة ولكن في إطار محدود فهو يحب قلة مختارة ينسجم معها وتتجاوب مع ميوله ومشاربه.. وما تعلُّق الشاب بأصدقائه سوى تعلقه بنفسه إذ أنه يرى صديقه كمرآة يتأمل فيها نفسه. وكمجال لامتداد ذاته وآناه..
وهو يضفي على هذه الصداقات نوعًا من الرومانسية، ويتصور أنها ستكون صداقات أبدية، وهكذا في بُعد المستقبل يحلم بأرقى العلاقات وأفضل حياة يستطيع أن يرسمها ويتصورها.
وإذا كان الميل إلى الحب مرتبطًا بالجنسية ارتباطًا شديدًا، فان الجنسية عند الشاب لابد أن تنضج حتى تنضج معها مشاعر الحب.. ففي بداية المراهقة يفتش المراهق عن الآخر الذي هو صورة له ويجدها في كائن من جنسه، وهذا ما يفسر بالنزعة نحو الجنسية المثلية، ولكن الكائن البشري يجتاز هذه المرحلة الجنسية الغيرية التي فيها تحرر تام من الجنسية الأولى، وهكذا يتقدم حتى يكتمل نضجه في المراحل التالية ليؤهل إلى الأحادية الزوجية..