لا تَضْطَرِبْ قُلوبُكُم. إِنَّكُم تُؤمِنونَ بِاللهِ فآمِنوا بي أَيضًا
في ضَوءِ العَهدِ القَديم، فَالإِيمانُ بِاللهِ يُفهَمُ كَعَلاقَةِ عَهدٍ وَثِقَة. فَالفِعلُ العِبريُّ אָמַן يَدُلُّ عَلى الثَّباتِ وَالأَمانَةِ وَالاتِّكال، كَما في قَولِ النَّبِيّ: "إِن لَم تُؤمِنوا فَلَن تَأمَنوا" (إِشَعيا 7: 9). فَالإِيمانُ هُوَ الارتِكازُ عَلى الله كَصَخرَةٍ ثابِتَة، وَلَيسَ مُجَرَّدَ اعتِرافٍ نَظَريٍّ بِهِ.
وَفي التَّقليدِ الآبائِيِّ، يُشَدِّدُ أوغسطينوس عَلى أَنَّ الإِيمانَ هُوَ "التَّصديقُ بِالمَحبَّة" (credere in Deum)، أَي أَن يُسَلِّمَ الإِنسانُ ذاتَهُ لِلَّهِ لا بِعَقلِهِ فَقَط، بَل بِقَلبِهِ وَحَياتِهِ.
كَما يَرى يوحنا الذهبي الفم أَنَّ المَسيحَ، بِدَعوَتِهِ إِلى الإِيمانِ بِهِ كَما بِالله، يُعلِنُ مُساواتَهُ بِالآب، وَيُدخِلُ التَّلاميذَ في سِرِّ الشَّرِكَةِ الإِلهِيَّة. لِذٰلِكَ، فَعِبارَةُ "تُؤمِنونَ بِاللهِ" لا تُشيرُ إِلى إِيمانٍ عامٍّ أَو نَظَريّ، بَل إِلى ثِقَةٍ حَيَّة، وَعَلاقَةٍ شَخصيَّة، وَتَسليمٍ كامِلٍ لِلَّه، يُحَوِّلُ حَياةَ الإِنسانِ وَيَمنَحُهُ سَلامًا لا يَزول. إِنَّها دَعوَةٌ إِلى أَن يَكونَ اللهُ مَرجِعَ القَلب، وَمَلجَأَ الفِكر، وَثَباتَ الحَياة.