لسَّارِقُ لا يَأْتِي إِلَّا لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ،
أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ الحَيَاةُ لِلنَّاسِ وَلِتَفِيضَ فِيهِم
فَالدُّخولُ إِلَيهِ لَيْسَ مُجرَّدَ عُبورٍ خَارِجيٍّ، بَلْ اتِّحادٌ شَخصيٌّ بِهِ، وَمُشارَكَةٌ فِي حَياتِهِ الإِلٰهيَّةِ. وَبِما أَنَّ يسوع المسيح هُوَ البَابُ، فَإِنَّ الحَياةَ الَّتي يَهَبُها لَيْسَت حَياةً مَحدودَةً أَو زَمَنيَّةً، بَلْ "حَياةٌ وافِرَةٌ" (يوحنّا 10: 10)، أَي شَرِكَةٌ فِي حَياةِ اللهِ ذاتِهِ. وَمِن هُنا، يَتَّضِحُ أَنَّ الرِّعايةَ الَّتي يُمارِسُها المَسيحُ كَرَاعٍ صالِحٍ تَنبُعُ أَساسيًّا مِن كَونِهِ البابَ: فَهُوَ يَجمَعُ الخِرافَ، وَيُدخِلُهَا إِلَى الحَياةِ، وَيَحميها، وَيَقودُها إِلَى مَراعٍ خُصبَةٍ.
وَيُعَلِّقُ القديس يوحنا الذهبي الفم قائلًا: "إِنَّهُ لا يَقولُ إِنَّهُ يُعطي الحَياةَ فَحَسب، بَلْ حَياةً بِوَفرَةٍ، لِيُظهِرَ أَنَّ عَطِيَّتَهُ تَفوقُ كُلَّ قِياسٍ" (Hom. in Ioannem). وَهٰكَذا، فَإِنَّ يسوع المسيح، بِكونِهِ "البابَ"، يَفتَحُ لِخاصَّتِهِ طَريقَ الحَياةِ، وَيُدخِلُهُم إِلَى مِلءِ الشَّرِكَةِ مَعَ الآبِ، وَيَمنَحُهُم فَيضَ النِّعمَةِ الَّذي لا يَزولُ.