![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"بعد هذا أظهر أيضًا يسوع نفسه للتلاميذ على بحر طبرية، ظهر هكذا". [1] يقدم لنا القديس يوحنا أحد ظهورات السيد المسيح القائم من بين الأموات، ولم يكن الظهور في يوم العبادة، ولا في داخل الهيكل، ولا حين كانوا مجتمعين للصلاة، وإنما ظهر لهم في أحد أيام العمل وهم منهمكون في عملهم: صيد السمك. مسيحنا مشتاق أن يعلن ذاته للبشرية حتى في لحظات عملهم، كما بعث بالملائكة إلى الرعاة الساهرين في حراستهم لغنمهم ليبشروهم بميلاد السيد المسيح. لقد سبق أن ظهر السيد المسيح عدة مرات للنسوة كما للرسل في أورشليم وعند القبر. أمرهم أن يذهبوا إلى الجليل، واعدًا إيّاهم أن يلتقوا به (مت 28: 7؛ مر 16: 7). وقد تحقق هذا الوعد كما يخبرنا القديس يوحنا هنا. يرى البعض أن هذا هو الظهور السابع للسيد المسيح بعد قيامته، والثالث للتلاميذ [14]، وقد تم ذلك في اليوم الثالث من قيامته. جاء الفعل "ظهر estigenoumenis" الذي تُرجم في العربية "أظهر" يعني صار ظاهرًا، أو "أعلن عن نفسه". وكأن الموضع الطبيعي للسيد المسيح بعد قيامته هو في العالم الآخر، وأن هذه الظهورات هي إعلان عن نفسه لتلاميذه وغيرهم ليتأكدوا من قيامته. يكشف هذا الفعل عن حالة ربنا يسوع السامية حيث لا يعود الالتقاء به في هذا العالم. فهو الذي يجعل ذاته حاضرًا فيه حين يشاء. وهو الذي يصير إذ ذاك منظورًا حسب ظروف الزمان والمكان. لم يأتِ إلى هذا الشاطئ ماشيًا كمن انطلق من موضع إلى آخر، بل وقف على الشاطئ فجأة وظهر للتلاميذ هكذا. ربما يشير هذا الفعل "أظهر نفسه" أيضًا إلى ما يختلج في نفوس التلاميذ من جراء ذلك، إذ لم يكونوا بعد قد تمتعوا بمعرفته بعد قيامته كما هو. لذلك تحدث معهم كمن هو غريبٍ عنهم مناديًا إيّاهم باسم عمومي: "يا غلمان"[5]. * ألا ترون أنه لم يبقَ معهم على الدوام، ولا بنفس الطريقة التي كانت قبلًا؟ لقد ظهر إلى لحظات، في المساء ثم اختفى، بعد ذلك ظهر مرة أخرى بعد ثمانية أيام واختفى أيضًا، وبعد هذه الأمور ظهر عند البحر، مرة أخرى في مهابة عظيمة. ماذا يعني "ظهر"؟ واضح من هذا أنه لم يكن يُرى إلا عندما يتنازل، لأن جسده غير فاسد، وفي نقاوة (جسد روحاني) بلا اختلاط. القديس يوحنا الذهبي الفم * استعادهم إلى الرجاء الذي لم يكن بعد قد بدأ يحل بهم من جهته، لكنه إذ فعل ذلك نحسب هذا قد تم بناء على أثر اليأس التي تملك على أذهانهم. أما الآن بعد عودته إليهم حيًا من القبر، بعد الشهادة العظيمة للحق الخاص بتجديد جسده الذي قدمه لأعينهم وأياديهم، ليس فقط يُرى، بل وأيضا يُلمس ويُمسك بعد فحص علامات الجراحات نفسها. وذلك لكي يعترف الرسول توما الذي رفض قبلًا أن يؤمن بعد أن نفخ عليهم الروح القدس، وبعد أن سكب من شفتيه في آذانهم: "كما أرسلني الآب أرسلكم أنا، من غفرتم لهم خطاياهم غُفرت لهم، ومن أمسكتموها عليهم أُمسكت". صاروا فجأة مرة أخرى صيادين لا للناس بل للسمك. القديس أغسطينوس تحقق هذا المشهد عند بحر طبرية في الجليل، فقد رحل التلاميذ شمالًا ربما إلى منازلهم حيث التقى بهم في الجليل. بحر طبريةTiberias : كان بحر الجليل يدعى في أيام السيد المسيح بحر طبرية. في العهد القديم كان يدعى بحر كنارةChinnereth ، وجاء في (لوقا 5:1) "بحيرة جنيسارت". وفي حوالي عام 20م تأسست مدينة على شواطئه دعيت طبرية Tiberias على اسم الإمبراطور، ودُعي البحر "بحر طبرية"، وقد تم هذا التغيير خلال عدة سنوات. استخدم الإنجيلي يوحنا الاسم الشائع وقت كتابته للسفر. |
![]() |
|