«مَنْ يَغْلِبُ فَذٰلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَاباً بِيضاً، وَلَنْ أَمْحُوَ ٱسْمَهُ مِنْ سِفْرِ ٱلْحَيَاةِ، وَسَأَعْتَرِفُ بِٱسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ».
مَنْ يَغْلِبُ العالم والشهوة والشيطان.
سَيَلْبَسُ ثِيَاباً بِيضاً هذا تكرار للوعد في (ع ٤). وفيه بيان أن الذين حفظوا أنفسهم من الدنس في ساردس سيمتازون عن غيرهم في السماء في بياض ثيابهم. وهذا يشبه وعد المسيح للأبرار بأنهم «يُضِيئون كَٱلشَّمْسِ فِي مَلَكُوتِ أَبِيهِمْ» (متّى ١٣: ٤٣). وهذا وصف حال المفديين في السماء وإنهم مطهرون من كل عيب ومتغيرون إلى شبه جسد المسيح (فيلبي ٣: ٢١) وممجدون مع المسيح ومحاطون بالنور كثوب.
وَلَنْ أَمْحُوَ ٱسْمَهُ مِنْ سِفْرِ ٱلْحَيَاةِ أشار إلى هذا السفر في (خروج ٣٢: ٣٢ ومزمور ٦٩: ٢٨ ودانيال ١٢: ١ ولوقا ١٠: ٢٠ وفيلبي ٤: ٣ وعبرانيين ١٢: ٢٢ وص ١٣: ٨ و١٧: ٨ و٢٠: ١٥ و٢١: ٢٧). ومن هذا نتعلم أن الأسماء المكتوبة في هذا السفر إنما كُتبت فيه إكراماً للخروف الذي ذُبح فلم يُكتب فيه أحد باستحقاق نفسه. وعلّة كتابتها ذبيحة ذلك الخروف. وتلك الأسماء كُتبت في ذلك السفر منذ تأسيس العالم. إن الذين كُتبت أسماؤهم فيه يعترف المسيح بهم أمام عرش الله وأمام الملائكة وإنهم يدخلون المدينة السماوية وإن الله لا يمحو من ذلك السفر اسم من يغلب وإن كل من ليس اسمه في ذلك السفر يُطرح في بحيرة النار. والوعد الذي هو قوله «لن أمحو اسمه الخ» مبني على قوله «إن لك اسماً أنك حي وأنت ميت» (ع ١). ولأن ذلك السفر سفر الحياة كان بالطبع لا محل فيه إلا للأحياء فيمحى منه أسماء الموتى. وهذه العبارة تؤكد أن كل الغالبين لا تزال أسماؤهم مكتوبة في ذلك السفر فإذاً ذلك الوعد لكل المختارين المنتصرين. وهو موافق لسائر تعليم الكتاب أن الذين كتب الله أسماءهم في سفر الحياة لا يهلكون لأنهم متحدون بالمسيح بالإيمان وبالاعتراف وقد صاروا أعضاء جسده الحي فسيثبتون إلى النهاية في خدمته وفي القداسة.
وَسَأَعْتَرِفُ بِٱسْمِهِ أَمَامَ أَبِي وَأَمَامَ مَلاَئِكَتِهِ هذا مثل قول المسيح لتلاميذه «مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ ٱلنَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضاً بِهِ قُدَّامَ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ» (متّى ١٠: ٣٢). وهذا وعد بأن الديّان يعترف في محفل الناس والملائكة بأن الذين أسماؤهم في سفر الحياة هم له. وهذا يستلزم أمنهم من كل دينونة وإن لهم كل حقوق المفديين المشترين بطاعة المسيح وآلامه وشفاعته.