«كُنْ سَاهِراً وَشَدِّدْ مَا بَقِيَ، ٱلَّذِي هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَمُوتَ، لأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَعْمَالَكَ كَامِلَةً أَمَامَ ٱللهِ».
كُنْ سَاهِراً قابل هذا بما في (متّى ٢٤: ٤٢ و٤٣ و٢٥: ١٣ و٢٦: ٤١ ومرقس ١٣: ٣٧ وأعمال ٢٠: ٣١ و١كورنثوس ١٤: ١٣ و١تسالونيكي ٥: ٦ و١بطرس ٥: ٨). غفلت كنيسة ساردس ولم تسهر وهذا كان أصل خطيئتها التي عرضتها لها كبرياؤها. وهذا التنبيه يذكرنا تنبيه بولس لكنيسة أفسس بقوله «ٱسْتَيْقِظْ أَيُّهَا ٱلنَّائِمُ وَقُمْ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ» (أفسس ٥: ١٤) وكانت في خطر أن يكون نومها موتاً روحياً.
شَدِّدْ مَا بَقِيَ، ٱلَّذِي هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَمُوتَ المراد «بما بقي» من لم يموتوا روحياً بل كانوا على وشك الموت الروحي فنصح لإخوتهم أن يجتهدوا في تجديد حياتهم فيكونوا كالذين تعرّضوا للقرس أو الغرق ففركوا أعضاء رفقائهم الخدرة وأحيوهم فأحيوا بذلك أنفسهم. والمراد «بتشديدهم» تثبيتهم في نعمة الله. ويتضح من هذه الآية أن «الميت» الذي ذُكر في (ع ١) لم يمت كل الموت لأن الموتى لا يقدرون إلا أن «يدفنوا موتاهم» (متّى ٨: ٢٢). ويتضح من أمر المسيح لهم بأن يشددوا غيرهم أن لهب النعمة كان ضعيفاً جداً ولكنه لم يخمد وإلا لم يقدروا أن يحيوا اللهب في قلوب غيرهم.
لأَنِّي لَمْ أَجِدْ أَعْمَالَكَ كَامِلَةً أَمَامَ ٱللهِ إن الذين أتوا هذه الأعمال لم يعملوها بالإيمان الحي. فالإيمان هو الذي يجعل الأعمال مقبولة عند الله إذ المؤمنون بالإيمان يتحدون بالمسيح الذي يسر الله به أبداً. فإن تلك الأعمال كانت خارجية لا روحية ولذلك رأى المسيح أنها ناقصة قد يحدث أن يكون الإنسان ممدوحاً من الناس على قيامه ببعض الواجبات ويكون الله في ذلك الوقت عينه مغتاظاً عليه للبعض الذي تركه من الواجبات.