«فَيَرْعَاهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ، كَمَا تُكْسَرُ آنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ، كَمَا أَخَذْتُ أَنَا أَيْضاً مِنْ عِنْدِ أَبِي».
فَيَرْعَاهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ أي يسوسهم وهذا مقتبس من (مزمور ٢: ٩) وذُكر أيضاً في (ص ١٢: ٥ و١٩: ١٥). وأشار «بالقضيب من الحديد» إلى قوة العدل (١كورنثوس ٤: ٢١). وهذه العبارة إنذار لكن في الآية تلميح إلى المحبة. فإظهار القضاء تمهيد لإظهار الرحمة فيرعاهم أولاً بقضيب من حديد لكي يرعاهم بعد بقضيب من ذهب فيسحقهم ليعلموا أنهم بشر حتى يقبلوا متى فصلهم عن كبريائهم وعنادهم نير المسيح الهين «وَيَعْلَمُوا أَنَّكَ ٱسْمُكَ يَهْوَهُ، وَحْدَكَ ٱلْعَلِيُّ عَلَى كُلِّ ٱلأَرْضِ» (مزمور ٨٣: ١٨) وكثيراً ما يحدث أن يكون ضيق أمة وسيلة إلى انخفاض كبريائها فقبولها الإنجيل.
كَمَا تُكْسَرُ آنِيَةٌ مِنْ خَزَفٍ استعمال المسيح «قضيباً من حديد» بدل من صولجان الملوك المعهود يدل على عظمة قوته وأنه قادر على أن يسحق كل مقاوميه كأنهم ليسوا سوى آنية من خزف. وهذا يبين سهولة انتصاره عليهم وإهلاكهم التام إذا قاوموه (إشعياء ٣٠: ١٤ وإرميا ١٩: ١١).
كَمَا أَخَذْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي وعد الشيطان المسيح أن «يعطيه كل ممالك العالم ومجدها» لكنه رفض ذلك بكره لا لأن ذلك لم يكن له بالحق والإرث بل لأنه لم يرد أن يأخذ إلا من يدي أبيه (متّى ٢٨: ١٨) فإنه أخذ ذلك الملك من أبيه ليقوم به ويهبه لعبيده. فالذي وعد به الشيطان كذباً قال المسيح حقاً أنه «يعطيه لمن يشاء» (لوقا ٢٢: ٢٩).