دفن يعقوب وشيخوخة يوسف الصالحة
«1 فَوَقَعَ يُوسُفُ عَلَى وَجْهِ أَبِيهِ وَبَكَى عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ. ٢ وَأَمَرَ يُوسُفُ عَبِيدَهُ ٱلأَطِبَّاءَ أَنْ يُحَنِّطُوا أَبَاهُ. فَحَنَّطَ ٱلأَطِبَّاءُ إِسْرَائِيلَ».
فَحَنَّطَ ٱلأَطِبَّاءُ إِسْرَائِيلَ كان يعقوب نفسه قد أوصى يوسف بذلك واستحلفه عليه (ص ٤٧: ٢٩ و٣٠) ثم أوصى بذلك كل أبنائه لأنه لهذا اشترى مغارة المكفيلة ولتكون مدفناً لأولاده أيضاً (ص ٤٩: ٢٩ - ٣٢). فكان من الضروري أن يحنط جسد يعقوب ليبقى إلى الوقت الذي يتيسر فيه نقله إلى تلك المغارة وإلى بعد قطع مسافة طويلة إليها. وكان تحنيط الموتى شائعاً في ذلك العصر. وظلت هذه العادة زماناً طويلاً. والذي علمناه علم اليقين أنها كانت منذ ألفي سنة قبل الميلاد إلى سبع مئة سنة بعده. وبلغ ما عرف من الجثث المحنطة بالتقدير ٤٢٠٠٠٠٠٠٠. وكانت نفقة التحنيط كثيرة إذا كان على الأسلوب الأحسن كما أفاد رولنس في كلامه على العاديات المصرية. ولم يكن التحنيط عمل الأطباء خاصة فالمرجح أن الأطباء كانوا واقفين أمام المحنطين لفرط الاعتناء بتحنيط يعقوب. وإن أولئك الأطباء كانوا من أطباء بيت يوسف وكان أطباء مصر في تلك الأيام أكبر من أطباء سائر البلاد. وكانوا أقساماً كل قسم يعتني بمعالجة أمراض لا يعتني بها غيره من الأقسام. ورأى مسبيرو أنهم لم يكونوا كثيري المهارة والمعرفة في العلاج وإن معارفهم كانت مقصورة على أمراض العيون وقليل من أمراض غيرها. وكان الرمد أكثر أمراض مصر ولا يزال كذلك إلى هذا اليوم.