"وَكُنَّا نَحْنُ نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَيَفْتَدِي إِسْرَائِيلَ.
وَمَعَ ذٰلِكَ كُلِّهِ، فَهٰذَا هُوَ اليَوْمُ الثَّالِثُ مُذْ جَرَتْ تِلْكَ الأُمُورُ".
"هُوَ الَّذِي سَيَفْتَدِي إِسْرَائِيلَ" فَتُظْهِرُ طَبِيعَةَ هٰذَا الرَّجَاءِ: فَهُمَا كَانَا يَنْتَظِرَانِ مَسِيحًا سِيَاسِيًّا وَعَسْكَرِيًّا، يُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ مِنْ نِيرِ الرُّومَانِ، وَيُعِيدُ المَجْدَ الأَرْضِيَّ لِلشَّعْبِ. لٰكِنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا أَنَّ الفِدَاءَ الَّذِي جَاءَ بِهِ المَسِيحُ هُوَ خَلاَصُ الإِنْسَانِ مِنَ الخَطِيئَةِ وَالمَوْتِ.
وَيُؤَكِّدُ القديس كيرلس الإسكندري أَنَّهُمَا "كَانَا يَتَكَلَّمَانِ عَنْ الفِدَاءِ، وَلٰكِنَّهُمَا لَمْ يَفْهَمَا طَبِيعَتَهُ الحَقِيقِيَّةَ" (pg 72). إِنَّهُمَا رَأَيَا الأَحْدَاثَ، لٰكِنَّهُمَا لَمْ يَمْلِكَا بُعْدَ النَّظَرِ الإِيمَانِيِّ الَّذِي يَتَجَاوَزُ الظَّاهِرَ نَحْوَ السِّرِّ. فَالصَّلِيبُ، فِي نَظَرِهِمَا، كَانَ هَزِيمَةً، بَيْنَمَا هُوَ فِي حَقِيقَتِهِ انْتِصَارُ المَحَبَّةِ الإِلَهِيَّةِ.