"وَأَتَى يَسُوعُ أَمَامَ التَّلَامِيذِ بِآيَاتٍ أُخْرَى كَثِيرَةٍ لَمْ تُكْتَبْ فِي هٰذَا الكِتَابِ".
اخْتِيَارٌ لَاهُوتِيٌّ مُوَجَّهٌ، يَهْدِفُ إِلَى إِظْهَارِ مَجْدِ المَسِيحِ وَدَعْوَةِ الإِنْسَانِ إِلَى الإِيمَانِ. وَيُعَلِّقُ أوغسطينوس عَلَى هٰذِهِ الآياتِ قائِلًا "لَيسَت مُجرَّدَ أَفعالٍ، بَل هِيَ آيات" (pl 35, 1592)، مُشيرًا إِلى أَنَّها تَحمِلُ بُعدًا سِرِّيًّا يَتَجاوَزُ الحَدَثَ المَلموس. وَفي مَوضِعٍ آخَرَ يُؤَكِّدُ: "شَيءٌ يُرى، وَآخَرُ يُفهَم" (pl 35, 1760) يُبرِزُ البُعدَ السِّرِّيَّ لِكُلِّ آيَة. وَبِذٰلِكَ، تَظهَرُ هٰذِهِ الآياتُ السَّبعُ كَمَسارٍ لاهوتيٍّ دِيناميّ:
مِن إِعلانِ المَجد إِلى دَعْوَةِ الإِيمان إِلى نَيلِ الحَياة. فَكُلُّ آيَةٍ لَيست نِهايَةً في ذاتِها، بَل عَتَبَةٌ إِلى لِقاءٍ أَعمَقَ مَعَ المَسيح، وَدَعْوَةٌ لِكُلِّ قارِئٍ أَن يَعبُرَ مِن مُشاهَدَةِ العَجائِب إِلى الإِيمانِ بِالشَّخص، أَي بِالمَسيحِ الحَيّ الَّذي يَهَبُ الحَياةَ بِاسمِهِ.