«فَقَالَ لَـهَا: مَاذَا تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ لَهُ: قُلْ أَنْ يَجْلِسَ ٱبْنَايَ هٰذَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِكَ وَٱلآخَرُ عَنِ ٱلْيَسَارِ فِي مَلَكُوتِكَ».
سألها المسيح عن مقصودها قبل أن يعدها به لا ليعرفه بل لينبه ضميرها على الخطأ ويبني عليه التوبيخ.
عَنْ يَمِينِكَ وَٱلآخَرُ عَنِ ٱلْيَسَارِ الجلوس عن يمين الملك وعن يساره من علامات الشرف العظيم وسمو السلطان (١صموئيل ٢٠: ٢٥ و١ملوك ٢: ١٩ ومزمور ١١٠: ١). ويبدو أن الأخوين توقعا أن المسيح يملك على الأرض، رغم كثرة ترديد المسيح عليهم أن ملكوته ليس من هذا لعالم. فأرادا أن يمتازا على غيرهما في يوم نصرته. أما طلبهما التقرب من المسيح فحسن. أما رغبتهما في الرفعة على الآخرين فخطأ. ولعل الذي حملهما على طلب ذلك قول المسيح إن تلاميذه يجلسون على اثني عشر كرسياً (متّى ١٩: ٢٨) فانتظروا قرب مجيئه في المجد (لوقا ١٩: ١١). وحب الرئاسة الذي أظهرا التلميذان هنا أظهره الرسل كلهم قبل ذلك (متّى ١٨: ١ وبعده لوقا ٢٢: ٢٤).
فِي مَلَكُوتِكَ لم يرد التلميذان بهذا الملكوت ملكوت السماء، بل ملكوت المسيح على الأرض.