![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "فَإِنْ قالَ لَكُما قائِلٌ شَيْئًا، فَقولا: الرَّبُّ مُحْتاجٌ إِلَيْهِما، فَيُرْسِلُهُما لِلْوَقْتِ" يَسوعُ، الَّذي "لَيسَ لَهُ أَيْنَ يُسنِدُ رَأْسَهُ" (متى 8: 20)، يَستَعيرُ هُنا أَتانًا لِيَركَبَها. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أَنطونيوس البادَوانيّ بِصُورَةٍ مُؤَثِّرَةٍ قائِلًا: إِنَّ المَسيحَ "كانَ فَقيرًا حتّى إِنَّهُ لَم يَجِدْ ما يَضَعُ عَلَيْهِ رَأْسَهُ، إِلَّا حينَ حَنى رَأْسَهُ عَلى الصَّليبِ وَأَسلَمَ الرُّوحَ". وَهٰنا يَرتَبِطُ دُخولُهُ إِلى أُورَشَليمَ بِفَقرِهِ الخَلاصيِّ الَّذي سَيَبلُغُ مِلأَهُ عَلى الجُلجُلَةِ. فَالَّذي يَدخُلُ المَدينةَ راكِبًا دابَّةً مُستَعارَةً هُوَ نَفْسُهُ الَّذي سَيَبذُلُ ذاتَهُ عَنِ العالَمِ كُلِّهِ. وَتُظهِرُ هٰذِهِ الآيَةُ أَيضًا أَنَّ يَسوعَ لَم يَخضَعْ لِلظُّروفِ أَو يَبْنِ قَراراتِهِ بِمُحضِ المُصادَفَةِ، بَلْ كانَ يُفَكِّرُ وَيُدَبِّرُ كُلَّ أُمورِهِ في ضَوءِ الرِّسالَةِ الَّتي جاءَ لِيُتِمَّها. فَهُوَ يَعلَمُ ما سَيَحدُثُ، وَيُنبِئُ بِهِ قَبلَ وُقوعِهِ، وَيَختارُ الذَّهابَ إِلى أُورَشَليمَ لِلآلامِ وَالمَوتِ بِحُرِّيَّةٍ كامِلَةٍ. وَهٰذا ما يَمنَحُ الحَدَثَ بُعدَهُ الخَلاصِيَّ العَميق: فَالمَسيحُ لا يُفاجِئُهُ الصَّليبُ بَلْ يَدخُلُ إِلَيْهِ عالِمًا وَمُريدًا، لِأَنَّهُ جاءَ خُصوصًا لِيَبذُلَ نَفسَهُ فِديَةً عَن كَثيرينَ. |
![]() |
|