عِنْدَمَا نَصَّتِ الشَّرِيعَةُ عَلَى تَجَنُّبِ الْقَتْلِ كَفِعْلٍ خَارِجِيٍّ،
يُوَضِّحُ يَسُوعُ أَنَّ الاِكْتِفَاءَ بِتَرْكِ الْقَتْلِ لَا يَكْفِي،
لِأَنَّ الْقَتْلَ يَبْدَأُ فِي الدَّاخِلِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخَارِجِ:
يَبْدَأُ بِالْغَضَبِ، وَيَتَغَذَّى بِالْحِقْدِ، ثُمَّ يَتَفَجَّرُ فِي الإِهَانَةِ وَالْعَدَاوَةِ،
وَقَدْ يَنْتَهِي إِلَى عُنْفٍ وَقَتْلٍ. وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّ يَسُوعَ لَا يَنْقُضُ
وَصِيَّةَ "لَا تَقْتُلْ"، بَلْ يَكْشِفُ مَقْصِدَهَا الْأَصْلِيَّ وَيُكَمِّلُهَا؛
فَكَمَا يَقُولُ الْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوسُ:
"مَنْ يُعَلِّمُنَا عَدَمَ الْغَضَبِ لَا يَنْقُضُ الْوَصِيَّةَ الْخَاصَّةَ بِعَدَمِ الْقَتْلِ،
بَلْ بِالأَحْرَى يُكَمِّلُهَا؛ إِذْ فِي عَدَمِ الْغَضَبِ نَتَنَقَّى
مِنَ الدَّاخِلِ فِي قُلُوبِنَا، وَمِنَ الْخَارِجِ أَيْضًا بِعَدَمِ الْقَتْلِ".