أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء،"يَا أَحْمَقُ"
فَتَرِدُ فِي أَصْلِ ٱلنَّصِّ ٱلْيُونَانِيِّ بِكَلِمَةِ Μωρέ، وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى تَعْبِيرٍ عَابِرٍ عَنِ ٱلْغَضَبِ، بَلْ عَلَى شَتِيمَةٍ مُهِينَةٍ تَتَضَمَّنُ إِدَانَةً أَخْلَاقِيَّةً وَكَرَاهِيَةً قَاتِلَةً. فَمَنْ يَتَفَوَّهُ بِهَا يَتَعَدَّى مَرْحَلَةَ ٱلِٱنْفِعَالِ إِلَى ٱلْإِقْصَاءِ ٱلْكُلِّيِّ لِلْآخَرِ، أَيْ إِلَى ٱلْقَتْلِ ٱلرُّوحِيِّ، وَلِذٰلِكَ يَسْتَحِقُّ عُقُوبَةً أَعْظَمَ. وَقَدْ كَانَتْ هٰذِهِ ٱللَّفْظَةُ تَحْمِلُ عِنْدَ ٱلْيَهُودِ مَعْنًى جَسِيمًا، يَرْقَى إِلَى ٱلتَّمَرُّدِ عَلَى ٱللهِ نَفْسِهِ، كَمَا يَرِدُ فِي كَلَامِ مُوسَى ٱلنَّبِيِّ: "أَبِهٰذَا تُكَافِئُونَ ٱلرَّبَّ، أَيُّهَا ٱلشَّعْبُ ٱلْأَحْمَقُ ٱلْخَالِي مِنَ ٱلْحِكْمَةِ؟" (تَثْنِيَةُ ٱلِٱشْتِرَاعِ 32: 6). وَلِهٰذَا ٱلْبُعْدِ ٱلْخَطِيرِ جُعِلَتْ هٰذِهِ ٱلْكَلِمَةُ عَلَى مُسْتَوَى ٱلْقَتْلِ. وَمِنْ هُنَا، يَرْبِطُ يُوحَنَّا ٱلرَّسُولُ بَيْنَ ٱلْبُغْضِ وَٱلْقَتْلِ رَبْطًا صَرِيحًا، قَائِلًا: "كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلٌ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَا مِنْ قَاتِلٍ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ مُقِيمَةٌ فِيهِ" (1 يُوحَنَّا 3: 15). وَفِي ٱلسِّيَاقِ عَيْنِهِ، يُوَصِينَا بُولُسُ ٱلرَّسُولُ بِتَقْدِيسِ ٱللِّسَانِ، إِذْ يَقُولُ: "لَا تَخْرُجْ كَلِمَةُ شَرٍّ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ كَلِمَةٍ صَالِحَةٍ لِلْبُنْيَانِ عِنْدَ ٱلْحَاجَةِ، لِتُفِيدَ ٱلسَّامِعِينَ. وَلَا تُحْزِنُوا رُوحَ ٱللهِ ٱلْقُدُّوسَ ٱلَّذِي بِهِ خُتِمْتُمْ لِيَوْمِ ٱلْفِدَاءِ" (أَفَسُسَ 4: 29–30). فَٱلْكَلِمَةُ ٱلجَارِحَةُ لَا تُدَمِّرُ ٱلْآخَرَ فَقَطْ بَلْ تُحْزِنُ رُوحَ ٱللهِ ٱلْعَامِلَ فِي ٱلْمُؤْمِنِ.