متى الأصحاح الرابع عشر
١٠ «فَأَرْسَلَ وَقَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا فِي ٱلسِّجْنِ».
أرسل سيافاً (مرقس ٦: ٢٧). وعلم من قول يوسيفوس أن السجن كان في قلعة ماخيروس شرقي بحر لوط فنستنتج أن احتفال هيرودس كان في تلك القلعة أو في قلعة أخرى في ولاية قريبة منها لأنه لو كان في طبرية عاصمة الولاية لاقتضى ذهاب السياف ورجوعه وقتاً أكثر مما يقتضي نبأ الحادثة في قول الصبية «أريد أن تعطيني حالاً» (مرقس ٦: ٢٥).
قَطَعَ رَأْسَ يُوحَنَّا كما كان يوحنا مثل إيليا، كانت هيروديا مثل إيزابل عدو إيليا. فإن كانت هيروديا قد ظنت أنها تخلص من التوبيخ على آثامها بقتل يوحنا فقد غلطت، لأن لدمه صوتاً يشهد عليها كصوت دم هابيل على قايين. وأما يوحنا فقد أكمل عمله وأدى شهادته للمسيح فكان مستعداً للموت، فلم يكن الموت خسارة له بل ربحاً، لأنه انتقل من سجن ماخيروس إلى قصر الملك العظيم السماوي. فموت يوحنا في تلك الأحوال يدلنا على أن الإنسان يمكن أن يكون أميناً في عمله تقياً محبوباً من الله، وموت مع ذلك كله في شبابه. فحين يطالب الله بدم استفانوس ويعقوب وسائر الرسل والشهداء يطالب بذلك الدم الزكي وفقاً لقوله «لأَنَّهُ هُوَذَا الرَّبُّ يَخْرُجُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُعَاقِبَ إِثْمَ سُكَّانِ الأَرْضِ فِيهِمْ، فَتَكْشِفُ الأَرْضُ دِمَاءَهَا وَلاَ تُغَطِّي قَتْلاَهَا فِي مَا بَعْدُ» (إشعياء ٢٦: ٢١).