"يُوضَعُ تَحْتَ ٱلْمِكْيَالِ" فَتُحِيلُ إِلَى عَادَةٍ قَدِيمَةٍ، إِذْ كَانَ ٱلنَّاسُ يَحْمِلُونَ مَحْصُولَهُمْ لَيْلًا، وَيَضَعُونَ ٱلسِّرَاجَ تَحْتَ ٱلْمِكْيَالِ ٱلْمُسْتَعْمَلِ لِكَيْلِ ٱلْحُبُوبِ، فَيَخْتَفِي ٱلنُّورُ وَلَا يَرَى ٱلْآخَرُونَ مَا لَدَيْهِمْ.
"وَٱلْمِكْيَالُ" هُوَ وِعَاءٌ ذُو سِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، يُسْتَعْمَلُ لِكَيْلِ ٱلسَّوَائِلِ وَٱلْمَوَادِّ ٱلْجَافَّةِ. وَرَمْزِيًّا، يَدُلُّ "ٱلْمِكْيَالُ "عَلَى ٱلْحِسَابَاتِ ٱلْبَشَرِيَّةِ ٱلْمَادِّيَّةِ ٱلَّتِي كَثِيرًا مَا تَقِفُ عَائِقًا أَمَامَ ٱلْإِيمَانِ وَتَمْنَعُ ٱنْطِلَاقَ ٱلنُّورِ، كَمَا نَرَى فِي حِوَارِ يَسُوعَ مَعَ تَلَامِيذِهِ قُبَيْلَ تَكْثِيرِ ٱلْأَرْغِفَةِ (يُوحَنَّا 6: 5–7). وَلِهَذَا، عِنْدَمَا أَرْسَلَ ٱلسَّيِّدُ تَلَامِيذَهُ لِلْكِرَازَةِ، نَزَعَ عَنْهُمْ كُلَّ ٱلْضَّمَانَاتِ ٱلْمَادِّيَّةِ: "لَا تَقْتَنُوا نُقُودًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ نُحَاسٍ فِي مَنَاطِقِكُمْ"(مَتَّى 10: 9)، لِيَكُونَ ٱلرَّبُّ نَفْسُهُ غِنَاهُمْ وَقُوتَهُمْ وَحِمَايَتَهُمْ.
وَيَرْمُزُ ٱلْمِكْيَالُ أَيْضًا إِلَى ٱلْخَطِيئَةِ ٱلَّتِي تَحْجُبُ ٱلنُّورَ ٱلرُّوحِيَّ، إِذْ يُغَلِّفُ ٱلْإِنْسَانُ رُوحَهُ بِلَذَّاتِ ٱلْعَالَمِ فَيَحْبِسُ ٱلرُّوحَ، وَيَتَحَوَّلُ ٱلْجَسَدُ إِلَى عَائِقٍ أَمَامَ ٱلنِّعْمَةِ. وَهُوَ يَرْمُزُ أَيْضًا إِلَى ٱلْإِنْحِرَافَاتِ ٱلسُّلُوكِيَّةِ وَٱلدِّينِيَّةِ، وَإِلَى إِخْفَاءِ صَوْتِ ٱلْخَيْرِ وَٱلْحَقِّ، وَغَالِبًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ نَتِيجَةَ ٱلْكِبْرِيَاءِ وَٱلتَّمَرْكُزِ حَوْلَ ٱلذَّاتِ. وَكَمْ مِنْ "مِكْيَالٍ" حَاوَلَ وَيُحَاوِلُ بَعْضُ ٱلسَّاسَةِ وَٱلْمُلْحِدِينَ وَٱلنَّاقِمِينَ أَنْ يُخْفُوا بِهِ نُورَ ٱلْمَسِيحِ وَنُورَ ٱلْكَنِيسَةِ وَنُورَ ٱلْقِدِّيسِينَ؟